كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعد المستوطنين: ماضٍ كالح ومستقبل مسدود

وعد المستوطنين: ماضٍ كالح ومستقبل مسدود

تاريخ النشر: 2022-12-04 | 12:42

أكثر من 450 ألفاً من المستوطنين اليهود يقيمون اليوم في الضفّة الغربيّة، موزّعين على 130 مستوطنة، وهذا ما عدا القدس الشرقيّة حيث هناك 220 ألفاً، فضلاً على 20 ألفاً في الجولان السوريّ.
هؤلاء لا يذكّروننا فحسب بماضٍ منقضٍ، كالح وكئيب، حين كانت القوّة تُطلق يدها في خلاء بحت، فتستولي على الأراضي وتُجلي السكّان كيفما شاءت، بلا قانون يحدّ من عملها ولا رقابة تعيق حركتها. فوق هذا، يستكثر هؤلاء المستوطنون على ضحاياهم الفلسطينيّين بذل جهد الخداع الذي احترفه مستوطنون سابقون: النشاط الاستيطانيّ في القرن التاسع عشر، كالذي رعاه سيسيل رودس في جنوب أفريقيا، كان مصحوباً بنظريّة «عبء الرجل الأبيض» التي نشرتها وعمّمتها قصيدة شهيرة لروديارد كيبلنغ. الفرنسيّون أرفقوا استيطانهم في الجزائر بنظريّة «الرسالة التمدينيّة». الدين المسيحيّ أيضاً وُظّف كرشوة لتجميل بؤس الكينيّين. من هنا شاعت عبارة جومو كينياتا، رئيس كينيا السابق، حين قال: «مع وصول المبشّرين كان الأفارقة يملكون الأرض والمبشّرون يملكون الكتاب المقدّس. لقد علّمونا كيف نصلّي بأعين مغلقة، فحين فتحناها كانوا هم من يملك الأرض ونحن لدينا الكتاب المقدّس».
هنا، مع المستوطنين الحاليّين، لا حاجة حتّى للرشوة أو للخديعة. ما يقولونه مجرّد مونولوغ دينيّ لا يعني سواهم، مصحوب باستعراض القوّة الجلفة والتهديد بها وممارستها.
هكذا لا يكون وصفهم بالقطعان افتئاتاً عليهم؛ إذ هم حقّاً حالة من النكوص إلى ما قبل الاجتماع الإنسانيّ في أشكاله المعاصرة المقبولة. إنّهم السويّة الأدنى من الاستيطان الذي هو دائماً سويّة متدنّية.
هكذا تُرتكب على الأراضي الفلسطينيّة جريمة حرب يدينها القانون الدوليّ ودول العالم، واعتداء على حقوق الإنسان الفلسطينيّ بالاستيلاء على أرضه وتقطيعها وإعاقة حركته وتنقّله. وليس يبدو من أفق للمستقبل سوى توسّع هذه الحرب الأهليّة التي تُخاض اليوم بوتائر متقطّعة ومنخفضة نسبيّاً.
فأصلاً يحول قضم الأرض وإجلاء السكّان دون أيّ سلام وأيّة فرصة لدولتين في المستقبل، خصوصاً أنّ إسرائيل باتت تعتبر الاحتلال وما يُبنى عليه غير قابل للتفاوض، فيما تأتي حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة والتمثيل الوازن فيها للأحزاب الدينيّة الاستيطانيّة ليُكسبا الاستيطان مزيداً من الشرعيّة الرسميّة، ويجعلاه صانعاً أساسيّاً للقرار.
لقد تضافرت عوامل عدّة للوصول بنا إلى حيث وصلنا. فالاحتلال بذاته، ودور يهوديّة الدولة، ومدى شعبويّة اللعبة السياسيّة والانتخابيّة في إسرائيل، وتزايد أعداد الشرقيّين مقابل تراجع الوزن الإشكنازيّ وضمور أحزابه اليساريّة ومعسكر سلامه، كلّها انضافت إلى حالة البؤس وفقدان الهيبة التي تعاني منها السلطة الفلسطينيّة، وتوقّف محادثات السلام كلّيّاً منذ 2014، ناهيك عن التراخي الدوليّ في الضغط على الدولة العبريّة.
وبدورهم، أفاد المستوطنون من حالة التجذّر الدينيّ والهوياتيّ في المنطقة، ما بين المناخ الذي أثارته «داعش» وأخواتها، والذعر حيال التوسّع الإيرانيّ الذي يستنفد طاقات كان يمكنها، لولا ذاك الذعر، دعم الضحايا الفلسطينيّين. وإلى هذا تراجعت، لدى المستوطنين اليهود كما لدى الشبّان الفلسطينيّين، شرعيّتا الهولوكوست والنكبة اللتان تحكّمتا سابقاً بالعمل السياسيّ للطرفين المتصارعين.
لكنّ المؤكّد أنّ الأمور ما كانت محكومة بالضرورة لأن تصل إلى النتيجة التي وصلت إليها، عملاً بتحليل يستنتج الواقع من النظريّة. صحيح أنّ الاستيطان بدأ بعد حرب 1967 مباشرة، عملاً بـ«خطّة إيغال آلون» التي شجّعت على استيطان مضبوط. وصحيح أنّ قفزة نوعيّة نسبيّاً جدّت بعد وصول مناحيم بيغن و«الليكود» إلى السلطة في 1977، وهو ما استأنفته بنشاط حكومات الليكود اللاحقة، من غير أن تتصدّى له حكومات حزب العمل. لكنْ رغم هذا كلّه لم يكن عدد المستوطنين في 1993، سنة توقيع اتّفاق أوسلو، يزيد كثيراً على مائة ألف، كثيرون منهم «وظيفيّون»، لا آيديولوجيّون، يبحثون عن سكن أقلّ كلفة من الإقامة في إسرائيل. كذلك حُملت الأخيرة على تفكيك المستوطنات التي أنشأتها في شبه جزيرة سيناء بعد اتّفاقيّتي كامب ديفيد في 1978 و1979. وحتّى في 2003، حين أصرّ الرئيس جورج دبليو بوش على إزالة بعض المستوطنات «غير الشرعيّة»، كجزء من «خريطة الطريق» للسلام، رضخت تلّ أبيب، ثمّ أزيلت بالقوّة، عام 2005، المستوطنات المقامة في غزّة بنتيجة الانسحاب الأحاديّ منها.
والآن، هناك التدمير المطلق الذي يرعاه المستوطنون والذي لا يندرج، تعريفاً، في أيّة سياسة ولا ينطوي على أيّ احتمال تفاوضيّ. إنّه أذى محض للفلسطينيّين، وعلى المدى الأبعد أذى لإسرائيل. وفي زمن فوران الهويّات يصعب أن تُحلّ مشكلات، وهذه من أعنف أشكال فورانها. لكنْ هل يبقى شيء للسياسة والتفاوض بعد أن ينتهي الفوران؟
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط