كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعد بلفور أم وعد بريطانيا...؟

وعد بلفور أم وعد بريطانيا...؟

تاريخ النشر: 2017-10-30 | 18:02

آرثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا خلال الفترة 1916- 1919م، وهو بهذه الصفة الرسمية يعبّر عن سياساتها الخارجية، وعندما كتب وعده للملياردير اليهودي اللورد دي روتشيلد يوم 2/11/1917م، لم يكتبه بصفته الشخصية، بل بصفته مسئول الدبلوماسية البريطانية، وما يعزز صحة ذلك أن وعد بلفور جاء بعد محادثات بين الحركة الصهيونية وبين الحكومة البريطانية استمرت لسنوات، وقدمت عدة مسودات قبل النسخة الختامية التي أعلنت يوم 2/11/1917م.

يبقى السؤال الأهم في الذكرى المئوية لوعد بلفور يتمثل في مراجعة المفاهيم والمصطلحات، والبحث في الأدوات والآليات التي من الممكن القيام بها لفضح الجريمة التي ارتكبتها بريطانيا والتي كانت السبب الرئيس خلف نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948م بإقامة دولة إسرائيل على أراضي الشعب الفلسطيني.

 أولاً: ضبط المصطلحات والمفاهيم بعد مائة عام على وعد بلفور.

صحيح أن بلفور هو من صاغ وعده لروتشيلد وبناء على هذا الوعد أقيمت دولة الاحتلال الصهيوني، وأصبح شائعاً في كتب التاريخ وعلى شفاه الساسة بأنه وعد بلفور، ولكن لي وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ وهي تسمية الوعد بوعد بريطانيا، حتى يكون راسخاً لكل أصحاب القيم والمبادئ في العالم أن بريطانيا هي السبب المباشر في نكبة الشعب الفلسطيني وأنها ارتكبت جريمة لا تغتفر ضد قيم الإنسانية، عندما ساهمت في عملية إحلال شعب مكان شعب على أساس عنصري. وعلى الرغم من أن الوعد قد نص على الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية داخل فلسطين، إلا أن ذلك لم يطبق، وحتى يومنا هذا مارست بريطانيا ازدواجية معايير منحازة لإسرائيل في التعاطي مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، فبريطانيا اعتادت على التصويت في المحافل الدولية ضد رغبات وحقوق الشعب الفلسطيني، وكذلك رفضت نتائج التجربة الديمقراطية عام 2006م، وقادت عبر الرباعية الدولية شروطاً ظالمة على شعبنا وحصاراً مشدداً على المدنيين، واليوم تريد أن تحتفل بالذكرى المئوية لوعدها لليهود، مفتخرةً بأنها السبب في إقامة دولة إسرائيل، جاء ذلك في تصريحات على لسان رئيس حكومتها ماي تيريزا قبل أيام.

وهناك خطأ شائع لفت إليه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. محمد اشتية يقع فيه ساسة وأكاديميين بأن وعد بريطانيا (بلفور) أعطى من لا يملك لمن لا يستحق. وهذا خطأ والأصل أن نقول: أعطى من لا يملك لمن ليس له حق.

ثانياً: الأدوات والآليات لفضح وعد بريطانيا (وعد بلفور).

مائة عام ونحن نعيش الذكرى الأليمة لهذا الوعد، ونمارس أشكال من الاحتجاجات والإضرابات والمظاهرات ورغم أهمية ما سبق لم نحقق اختراقات في فضح الجريمة، ودفع بريطانيا للاعتذار والانحياز لحقوق شعبنا، وذلك يعود للأسباب التالية:

  1.   أننا نخاطب أنفسنا ونحتج ليوم واحد على جريمة قضت على آمال شعبنا وساهمت في نكبته وضياع أرضه ومستقبله.
  2. لم نفكر في البحث في أدوات جديدة لمواجهة تداعيات هذا الوعد ونتائجه الكارثية داخلياً وخارجياً، ولعل أهم تلك الأدوات، تزامن بؤرة الاحتجاج في داخل فلسطين، مع خارجها من خلال توظيف اللوبيات العربية والإسلامية وأحرار العالم لدعم هذا الحراك وتوجيهه ضد السفارات البريطانية والصهيونية في العالم.
  3. اللجوء للقضاء البريطاني والدولي.
  4. توظيف الدبلوماسية الشعبية والرسمية لتوضيح حقيقة الوعد التي قامت به بريطانيا لكافة شعوب الأرض وعلى وجه الخصوص الشعب البريطاني.
  5. تبني استراتيجية بموجبها يتم تشكيل لوبي مؤثر بالانتخابات البريطانية للضغط على مراكز صناعة القرار لإعادة تقييم ما قامت به بريطانيا والاعتذار عنه، واتخاذ خطوات جريئة لدعم حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.

الخلاصة: في الذكرى المئوية لوعد بريطانيا ووزير خارجيتها بلفور ينبغي توظيف الحدث داخلياً وخارجياً للضغط على بريطانيا وأن يصبح هذا اليوم حدثاً مكلفاً لبريطانيا كل عام، وصولاً لدفعها نحو التراجع والاعتذار ودعم الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه الثابتة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط