كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعد بلفور في حضرة الذاكرة

وعد بلفور في حضرة الذاكرة

تاريخ النشر: 2018-11-05 | 21:37

في حضرة الذاكرة ...........أعوام طويلة مرت على وعد بلفور ولم أكن أعلم أثناء طفولتي أن بلفور وزير بريطاني حتى أصبحت في الصف الرابع الابتدائي .. في 2 نوفمبر من عام 54 وقف مدير مدرسة صلاح الدين الأيوبي بهيئته المتجهمة دوما وعصا الخيزران ذات العقد البارزة لاتفارق يده وألقى كلمة مقتضبة عن وعد بلفور لكنه لم يثر حماسي وحماس تلاميذ المدرسة فلم أشعر بالغضب كباقي التلاميذ وربما يعود ذلك إلى افتقار المدير لأسلوب الخطابة فلم يكن خطيبا مفوها كخطباء مساجد ذلك الزمن الذين تخرجوا من جامعة الأزهر المصرية وقد حافظوا على لباس الخطيب الأزهري من ارتداء الجلابية والجبة والطربوش الأحمر الذي يلف حوله بقماش ابيض اللون فلا يظهر من الطربوش سوى أعلاه .. زي عثماني كان سائدا لرجل الدين الإسلامي من خطباء المساجد من أيام دولة الخلافة العثمانية التي تفككت بعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى ثم إعلان الجمهورية على يد كمال أتاتورك ويقال ان أصله من يهود الخزر... . بعد إلقاء المدير لكلمته الصغيرة التي لم تستغرق سوى دقائق معدودة عاد إلى غرفته البعيدة عند أقصى فصل متجهما كعادته وقد لحق به بواب المدرسة ابو رياض الرجل القوي طويل القامة خلافا لشخصية المدير القصير المكتنز الذي ينظر للتلاميذ دائما بعينين واسعتين من خلف نظارة سوداء اما أبو رياض البواب فقد كان محل خشية من تلاميذ المدرسة حيث كثيرا ما شاهدوه وهو يقيد بيده الكبيرة الخشنةالتلميذ المتأخر عن طابور الصباح أو المشاغب الذي يطرده المدرس من الفصل لينال العقاب على قفاه من عصا الخيزران الغليظة ذات العقد التي لم تفارق يد المدير الغاضب ..في الفصل انبرى في ذلك اليوم وفي الحصة الأخيرة قبل دق جرس انتهاء اليوم الدراسي مدرس التربية الدينية متحدثا عن بلفور وكان شيخا معمما فآثار الحماس في نفوسنا الذي افتقدناه في طابور الصباح وقال بصوت متهدج لا يخلو من نبرة غضب : بلفور يا أبنائي الاحباب هو وزير انجليزي كافر أعطى وعدا لليهود أبناء القردة والخنازير ليقيموا وطنآ قوميا لهم في بلادنا فلسطين أرض كنعان وحين تجرأت ورفعت أصبعي للسؤال عن السبب في ذلك رد مجيبا : قال تعالى في كتابه الكريم مخاطبا الرسول صلعم : لن ترضى عنك اليهود والنصاري حتى تتبع ملتهم فالوزير الملعون نصراني واليهود
ناصبوا العداء للإسلام منذ عام الهجرة الى يثرب
...في تلك الليلة وكانت خريفية باردة أذكر أن أولاد الحارة تجمعوا أمام مسجد الايبكي بعد أداء صلاة العشاء وكانت غالبيتهم من تلاميذ مدرسة صلاح الدين الأيوبي وقد بدأ على وجوههم الغضب مما سمعوه في المدرسة عن وعد بلفور وأنطلقوا يطوفون في الشوارع مرددين هذه العبارة: "سكر يا قليل الدين ، راحت منك فلسطين ،فلسطين بلادنا واليهود كلابنا .." وكان الشيخ الحنجوري الذي تقع دكانه قرب المسجد اول من أغلق بأبها الخشبي الكبير خوفا من رمي محله بالحجارة التي كانت في أيدي بعض الأولاد .. لقد ظلت تلك العبارة (سكر يا قليل الدين ) عالقة في ذاكرتي منذ دراستي في مدرسة صلاح الدين الأيوبي في الفصل الرابع الابتدائي عام 54 وحينما التحقت بجامعة القاهرة عام 64 وتوفر لي وقت للاطلاع على حركات الاستعمار الأوروبي عرفت ان تنمية رأس المال بالربح الناتج عن فائض القيمة في المصنع هي سبب الاستعمار الذي ابتليت به شعوب العالم الثالث لأن في دورة رأس المال يكمن الاستغلال وان الدكان رغم صغرها وطيبة أصحابها إلا أن فتحها في ذلك اليوم الذي أعلن فيه الإضراب في ذكرى الوعد طلبا للبيع والشراء أصبحت بذلك كالمعادل الموضوعي للمصنع الذي يقوم بإنتاج رأس المال لذلك فإن إغلاقها في ذلك اليوم هو بمثابة نضال ضد وعد بلفور الذي صدر عن دولة بريطانيا الاستعمارية الرأسمالية التي كانت في الماضي لا تغيب عن مستعمراتها الشمس ..وهكذا فإن عبارة سكر يا قليل الدين ..راحت منك فلسطين. . رغم عفويتها فقد كانت تحمل في الواقع أبعادا طبقية رغم انه لم يكن في مجتمعنا في ذلك الزمن صراعا طبقيا فالتناقض الرئيسي بين المشروع الصهيوني الاستعماري والمشروع الوطني كان محكوما بالعامل القومي والديني غير أني أرجح أن وراء صياغة هذه العبارة وتعميمها على الألسن في تلك الذكرى المشؤومة هي المشاعر الإسلامية المتاججة في القطاع بعد النكبة . .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط