كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعد بلفور... قرار دولي وليس بريطاني فقط

وعد بلفور... قرار دولي وليس بريطاني فقط

تاريخ النشر: 2017-10-30 | 14:19

 

لوضع وعد بلفور في سياقه التاريخي والسياسي التي كان تمر بها أوروبا، لا بد من استحضار الظروف التي واكبت صدور القرار المشؤوم، حينما اندلعت الحرب العالمية الأولى، وجد اليهود في هذه الحرب فرصة تاريخية للبروز على الساحة الدولية كفاعل مؤثر داعم ومشارك لبريطانيا والدول الحليفة، وذلك عبر تشكيل فيلق يهودي يقاتل مع الحلفاء، حيث رأى اليهود بهزيمة الدولة العثمانية فرصة لإنشاء وطنهم المزعوم الذي حددت معالمه في مؤتمر "بازل" عام 1897. خلال فترة الحرب كان "آرثر بلفور" قائداً للبحرية البريطانية، وقد قام "حاييم وايزمان" بتقديم خدمة جليلة لبريطانيا التي كانت تعاني نقصاً تسليحياً، تتضمن فكرة تصنيع المتفجرات، وقدمها لبريطانيا مقابل قيامها بتأييد مطالب اليهود في فلسطين. وقد باتت السياسة البريطانية تتبنى بشكل تدريجي فكرة تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين.


صدر وعد بلفور في صيغته النهائية، والذي تم الموافقة عليه بإجماع مجلس الوزراء البريطاني، على شكل رسالة من وزير الخارجية البريطاني "آرثر بلفور" إلى زعيم الجالية اليهودية البريطانية "اللورد روتشيلد" وذلك لتبليغه إلى المنظمة الصهيونية العالمية، ويتضمن تأكيد الحكومة البريطانية على دعم الخطط الصهيونية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وقد مثلت تلك الرسالة إقرار سياسي بالأهداف الصهيونية.

وقد تم دمج هذا الوعد لاحقاً في قرار الانتداب على فلسطين الذي استصدرته عصبة الأمم بهدف ترتيب وتهيئة الأوضاع لخلق الدولة اليهودية، واعتبار وعد بلفور جزء لا يتجزأ من مهمة الانتداب، وعلى الدولة المنتدبة العمل على وضع الوعد موضع التنفيذ، وهكذا لم يكن قرار الانتداب مجرد وثيقة دولية لإضافة الصيغة الشرعية للتواجد البريطاني في فلسطين، بقدر كونه برنامجاً تنفيذياً لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وتأكيداً على تدويل وعد بلفور ، فقد أعلن "تشرشل" أن السياسة البريطانية لن تتغير فيما يتعلق بالعمل على تطبيق وعد بلفور الذي حظى بتأييد دول الحلفاء في مؤتمر "سان ريمو" ومعاهدة "سيفر"، وأن وجود الشعب اليهودي في فلسطين ليس منة بل هو حق يستند لصلة تاريخية قديمة.


وعد بلفور جريمة بكل المقاييس سياسية، وأخلاقية وإنسانية، وجريمة عبرت عن حالة من العنصرية والاستعلاء الأوروبي والغربي، جريمة وعار على كل من يدعي الحضارة والتقدم وحقوق الإنسان، جريمة تتحملها ليست بريطانيا فقط وإنما دول الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى، وكذلك الدول المشاركة في عصبة الأمم التي أقرت قرار الانتداب على فلسطين، ولازالت الجريمة مستمرة.


المطلوب ليس فقط العمل على اعتذار بريطانيا، وإنما اعتذار دولي كامل عن وعد كان دولياً، والعمل على تصحيح هذا الخطأ التاريخي والعنصري بحق شعب كان بإمكانه أن يكون من الشعوب المبدعة والفاعلة في خدمة البشرية من أرض السلام إلى شعب لاجئ ومشتت أفقدته مصالح الغرب وعنصرية أفكارهم أرضه وأرض أجداده. المطلوب خروجنا من نفس مربع التفكير التقليدي والارتهان للحاجة للغرب عبر 100 عام إلى تفكير خلاق يحول حقنا التاريخي إلى برنامج عمل تنفيذي يتضن قيام الأمم المتحدة القيام بدورها التي اسست من أجله، والعمل على اصدار قرار دولي إلزامي يقر حقوق شعبنا الفلسطيني بإقامة وطنه القومي ودولته المستقلة. وكذلك قيام الدول العربية والاسلامية بتنكيس أعلام سفاراتها في بريطانيا في الثاني من نوفمبر احتجاجاً وحداداً على ذلك الوعد المشؤوم.


لن تعود فلسطين إذا كان الغرب بكل تلاوينه هو مرجع قضايانا وبوابات الحلول، فالغرب كان قد صنع المشكلة وعمل على اقرارها، وهذا الغرب لن يعمل على تصحيح أثارها ونحن نمارس نفس الأدوات ونتقبل نفس الأفكار التي سمعناها قبل مئة عام انقضت، وإلا فإننا بانتظار مئة عام أخرى.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط