كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعد بلفور ما زالت الجريمة قائمة

رغم أن غالبية الأيام والتواريخ تحمل ذكريات مؤلمة للشعب الفلسطيني الذي تعرض وما زال لأكبر مؤامرة في التاريخ وارتكبت بحقه سلسلة جرائم استهدفت وجوده واقتلعته من أرضه، فالثاني من شهر تشرين الثاني 1917 هو اليوم الأكثر سواداً في تاريخ الامة العربية،واليوم المتخم بالكوارث التي دخلت الى كل بيت عربي ، واليوم الذي أسّس لانهيار الكيان العربي منذ ذلك العام الى وقتنا الحاضر ، واليوم الذي بسببه استباح الأعداء ولا يزالون أرض العرب ، وتاريخ العرب ، وشرف العرب .

الثاني من شهر تشرين الثاني 1917 هو اليوم الذي تأمرت فيها بريطانيا العظمي على الشعب الفلسطيني من خلال وزير خارجيتها وعد الصهاينة بوطن على حساب شعب يعيش على هذه الارض ، فكان الوعد المشؤوم بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين .

اليوم وبعد سبعة وتسعين عاماً، ما زالت الجريمة التي كان ضحيتها الشعب الفلسطيني ماثلة أمام العالم، ولم تزل آثارها ترهق كاهل الشعب الفلسطيني الذي تستمر معاناته ويقدّم التضحيات منذ كتابة ذلك الوعد الأسود ما رضي بالاستكانة أو الاستسلام أو الهوان أو الذل  ، فقدّم الآلاف من الشهداء ولايزال ، والأجيال مستمرة في حمل راية تحرير فلسطين .

وامام خطورة ما تعرض له الشعب الفلسطيني ، ما زالت الادارة الامريكية والقوى الاستعمارية التي تساند وتنحاز الى جانب كيان الاحتلال ، تقوم بتعميم الوعد بلفور وبطرق مختلفة الى المنطقة .

ورغم كل تلك الأعوام من النكبة ، ورغم قساوة اللجوء وما سببت للشعب الفلسطيني من اضطهاد وتمييز بهذا الشكل أو ذاك في بلدان عديده ، إلا أنه قاوم الغزوة الصهيونية وقاوم الاحتلال من حيث كونه ذروة الإرهاب العنصري ، وباعتبار المقاومة قمة الكرامة والتقدم ، واستمر ممسكاً بحلم عودته لوطنه ، يقبض على الجمر نظراً لمجافاة الظروف العربية، الإقليمية، والدولية والتي تحيط بالقضية ، ونظراً لضغط القوى الامبريالية بمختلف مسمياتها التي تصر على بقاء (اسرائيل) كقاعدة تجسد حماية مصالحهم ، وإن كان ذلك على حساب آلام ومعاناة ، واغتراب ما يزيد عن ستة ملايين فلسطيني يداعبهم حلم العودة لوطنهم ليل نهار ، ليكونوا احرارا في وطنهم أسوة ببقية الشعوب بهذه المعمورة .

شعب فلسطين يعاني من الظلم التاريخي المطلق ، نتيجة صمت العالم على حقه ، علاوة على أن العديد من أجياله بلا وطن ،وتعاني من ازمة التكوين بسبب التشتت في أصقاع العالم المختلفة.

هذا الشعب لم يبخل بالتضحيات ، قدم عشرات الآلاف من قوافل الشهداء ، ومئات الألاف من الأسرى ، فضلاً عن مئات الآلاف من الجرحى والمعاقين ورغم قرارات الهيئات الدولية، الإنسانية ، والحقوقية ، وقرارات الأمم المتحدة التي أوصت بإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني بعاصمتها القدس وضمان حق العودة للاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم، ورغم كل تلك التضحيات إلا أن (اسرائيل) صمت أذانها عن كل ذلك ، وفعلت أكثر من ذلك بسياساتها العنصرية، بما فيها تجويفها وتنصلها بالممارسة من تنفيذ ما سمي (اتفاق أوسلو) .

يدرك الشعب الفلسطيني يقينا، أن لا حرية ، ولا استقلال ، ولا عودة ، ولا دولة بدون المقاومة باعتبارها الرد الشرعي والأخلاقي والحضاري والإنساني والذي ينبغي أن تكون قوة التحدي والذي يقذف في وجه المحتلين الغزاة .

فكيف لنا، أن نفهم قيام دولة فلسطين والاستيطان يستولي، عما يزيد عن 40% من أراضي الضفة الفلسطينية والقدس والتفاوض هو على ما تبقى من أراض على أساس تسوية في دولة مؤقتة ليس إلا هذا من جانب ومن جانب أخر، اتخذت المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة المئات من القرارات الدولية ، ان لم يكن الآلاف من القرارات لصالح الفلسطينيين ، والسؤال ماذا نفذ منها ؟

إن تلك القرارات لم تقدم شيئاً ذا معنى لماذا ، ورغم الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب في الجمعية العامة للامم المتحدة ، الا ان الأمم المتحدة وهيئاتها في الغالب تكيل بمكيال مختلف في الشأن الفلسطيني ، وهي بسياساتها تكرس التمايز ، والاستعلاء ، والسيطرة للدول الكبرى وفي مقدمتها أمريكا بدلا من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ،وخير مثال على ما نقول ،ان الجمعية العامة للأمم المتحدة في دوراتها العديدة أكدت على القرار رقم (194) بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين أكثر من مائة وخمس عشرة مرة ، فهل تحقق شيئاً من حق العودة .

وامام كل ذلك نرى اهمية مواجهة سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني، التي تجري مع  جهات فلسطينية وعربية بهدف التعاون الاقتصادي التي تتخذها مؤسسات أكاديمية أجنبية ، لأن الانزلاق نحو التطبيع و التعاطي معه بأي شكل من الاشكال يعني موافقة هؤلاء على القبول باسرائيل كدولة يهودية وهذا يلحق افدح الضرر بالشعب الفلسطيني وقضيته ويؤدي بدون شك الى تفتت كيانات ودول قائمة ويفتح الطريق لنشوء دول على اساس ديني ومذهبي وعرقي في المنطقة مما يهدد الامن والاستقرار ليس في المنطقة بل والعالم اجمع  ،وهذا يتطلب من وسائل الاعلام فضح هذه الجهات .

ان هذا الزمن زمن بعض العرب الذين ارادوا ان يتنازلوا عن فلسطين  ارض الديانات السماوية الثلاث فلسطين واطهر بقعة في الارض، ، وبذلك فهم قدموا وعد بلفور العربي نيابة عن  الشعب الفلسطيني الذي اغتصبت ارضه و وطنه و شتت في اصقاع الارض وفي مخيمات الشرف اجل مخيمات اللاجئين لان من فيها شعب مناضل قدم تضحيات جسام وما زال متمسك بقضيته و ارضه و حقه بالعودة الى فلسطين، هذه المخيمات ستبقى تذكر العرب او احرار العالم بفلسطين، هذه المخيمات لها وطن مسلوب منذ عام 48 و ان هذا الوطن سيبقى لهم حتى و ان كانوا يعيشون على ارض فلسطين، او خارجها ، والفلسطينيين في المنافي البعيدة الذين شتتهم الدول الاستعمارية في دول العالم والذين يعيشون فيها بعد ان منحتهم جنسيات بقصد طمس هويتهم الفلسطينية والذين يقولوا اطفالهم نحن فلسطينيين مهما حصلنا عليه من رغد العيش و المناصب لا و لن نبدل فلسطين و ارض فلسطين بجنات الخلد، ان من اراد من الوفد العربي تعديل المبادرة اثناء زيارته الى الولايات المتحدة ، اراد ان يتجاهل تضحيات الفلسطينيين والعرب من اجل فلسطين ، وان فلسطين لا يمكن ان تنسى تضحيات الشعوب العربية و احرار العالم الذين قدموا الكثير من اجل فلسطين و رفع علم فلسطين و احياء اسم فلسطين و وضعه على خارطة العالم و بين شعوب الأرض.

أمام هذه الحقائق وأمام هذا العدوان الوحشي السافر على الأقصى والقدس لم يعد مقبولا ًلدينا الاكتفاء بالشجب والاستنكار والادعية والدعاء وإحالة الموضوع للسلك الدبلوماسي يقدمه تارة لمكاتب البيت الأبيض وتارة لأروقة الأمم المتحدة ،نعم نحن اليوم مطالبون بتطوير وتفهيل الهبة الشعبية في القدس بمواجهة الاحتلال الصهيوني الاستيطاني ,وكذلك دعوة الاحزاب والقوى العربية وحركات التحرر العالمية التى استنهاض طاقاتها ودعم صمود شعبنا والوقوف بمواجهة المؤامرة الكونية التي تتعرض لها المنطقة من خلال الحلف الامبريالي الصهيوني الاستعماري بمشاركة بعض الانظمة العربية واستعمال قوى الارهاب التكفيرية التي تستهدف الشعوب العربية قتلا وذبحا واضطهادا وظلما من اجل الوصول الى تقسيم المنطقة وشرذمتها وضرب قوى المقاومة العربية وبالتالي عزل القضية الفلسطينية عن عمقها العربي وإغراق المنطقة بحروب مذهبية وطائفية تنفيذاً لأجندات استعمارية وصهيونية مغلفة بحجج واهية .

 ان التردد غير المبرر في اتخاذ سياسات هجومية فلسطينية تمكن القيادة والشعب الفلسطيني من مواصلة تحركها السياسي و الدبلوماسي في كافة المحافل و المنتديات الدولية خاصة بعد الاعتراف الدولي بفلسطين كعضو مراقب في الجمعية العامة في محاولة غير مفهومة اذا كانت هي لاسترضاء امريكا و الكيان الصهيوني وانتظارا لمواقف امريكية قد تنصف الحق الفلسطيني بينما شواهد الاحداث تشير الى مواصلة الادارات الامريكية دعم الكيان و ممارساته و اعماله الاجرامية بحق الشعب الفلسطيني .

في ظل هذه الاوضاع نرى اهمية العمل على وضع خطة عمل للهبة الشعبية المستمرة في التصدي لسياسات وإجراءات الاحتلال التي تستهدف عروبة وفلسطينية القدس ، عاصمة الدولة الفلسطينية ، وهذا يتطلب من الجميع الاسراع في انهاء الأنقسام وتعزيز الوحدة الوطنية وحماية المشروع الوطني الفلسطيني ، حتى يتم مواجهة الخطر الصهيوني الذي لا يقتصر على الفلسطينيين بل يتعداهم الى كل العرب ، ونقول ان اسرائيل لا تريد السلام لا مع الفلسطينيين أو العرب . تريد استسلامهم الكامل لها ولتسوياتها، مما يستدعي استعادة القضية الفلسطينية الى هيئة الأمم المتحدة،والتوجه الى محكمة الجنايات الدولية ومن اجل محكامة  الإحتلال امام المحاكم الدولية على ما يقترفه بحق الشعب الفلسطيني وارضه ومقدساته من جرائم.

ختاما في ذكرى وعد بلفور نقول ان مجابهة الهجمة الامبريالية الصهيونية وكافة المؤامرات التي تحاك للفضية الفلسطينية ولعموم المنطقة،  تتطلب تعزيز وحدة الموقف والتضامن والتكامل العربي. بالطبع هذا ليس حلما ليليا وانما ضرورات واقعية ومتطلبات مرحلة وضمانة لبقاء الأمة العربية والا سنكون أمام حلقات تآمرية جديدة هي نسخ كربونية عن وعود بلفور عديدة واتفاقيات سايكس بيكو كثيرة ، رغم أن وعد بلفور ســبق ولو بحلقات تآمرية كثيرة ، نعم وعد بلفور كان حلقة في سلسلة تآمرية على فلسطين والعالم العربي ، لكن نقول ان الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه الوطنية المشروعه  حتى تحقيق اهدافه في الحرية والاستقلال والعودة .

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط