كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعد بلفور والمائة سنة التي تلته

وعد بلفور والمائة سنة التي تلته

تاريخ النشر: 2016-11-01 | 12:46

بانتهاء هذا اليوم تكون قد مضى على وعد بلفور المشئوم مئة عام بالتمام والكمال ، وعد أعطى ما لا يملك ممتلكات من يملك ، نكتب عن هذا اليوم المشئوم كما اعتدنا لوصفة لنستذكر شيئا من ظروفه علنا نستخلص بعض الدروس والعبر ، لان وعد بلفور عبر بشكل قاطع عن الهدف الأعلى للصهيونية العالمية وهو اغتصاب فلسطين لتكون قاعدة للانطلاق في آفاق المنطقة العربية بإمكاناتها وثرواتها فيما بعد ، فقد كان هذا الوعد جزءا من خطة خبيثة وضعت قبل عشرين سنة من صدوره ، يوم أن عقد مؤتمر بازل بسويسرا وقرر أن تكون فلسطين وطنا لليهود ، وتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين وإنشاء الوكالة اليهودية والمنظمات الصهيونية الأخرى .
اعتقد أن التباكي في هذه الذكرى الأليمة التي ستختفي من ذاكرتنا بانقضاء يوم الوعد 2/11 ، حتى الذكرى القادمة غير مفيدة ، وإنما يجب استخلاص الدروس والعبر من تداعيات هذا الوعد وكيف استطاعت الصهيونية العالمية من تحقيق أهدافها ، وهنا نسال آلا تكفي مئة عام مليئة بالتضحيات والمعاناة بكل أشكالها أن نتعلم منها شيئا ، خاصة في هذه الظروف التي يعيشها شعبنا ولا نبالغ إذ قلنا أنها من أسوأ المراحل التاريخية منذ النكبة عام 1948 ، حيث الانقسام يل الانقسامات الفلسطينية في ظل تراجع عربي تحت ضغوط الصراعات الدائرة الآن في بعض الدول العربي بدءا من العراق مرورا بسوريا حتى ليبيا واليمن ، اعتقد أن دروسا هامة يمكن استخلاصها لمحاولة الاستفادة منها ولا ضير أن نرى كيف يتصرف أعداؤنا وكيف يستطيعون تحقيق أهدافهم . من خلال بعض الدروس التالية:
أولا: النجاح الذي يحققه أعداؤنا على حسابنا ، حيث يعتبر وعد بلفور هو النجاح الثاني للحركة الصهيونية منذ مؤتمرها الأول ، أما النجاح الأول هو تدفق أفواج المهاجرين اليهود من مناطق كثيرة في العالم في العقد الأول من القرن العشرين مستغلة ضعف الدولة العثمانية . وان نجاحاتهم استمرت حتى اغتصاب 78% من مساحة فلسطين التاريخية ، وتهجير قرابة المليون من المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم إلى الدول المجاورة .
ثانيا : قدرتهم على تنفيذ كامل خططهم بدءا من اختيار فلسطين لتكون وطنا لليهود ، مرورا باستصدار وعد بلفور ، وإنشاء المنظمات الصهيونية لتشجيع الهجرة اليهودية ، ودعم البناء الاستيطاني والمشاريع الاستيطانية الأخرى ، وسلب ونهب الأراضي ، وتشكيل العصابات اليهودية المسلحة لإرهاب الشعب الفلسطيني .
ثالثا: لم تسجل كتب التاريخ ، أي خلاف يذكر بين قادة الصهيونية في كل مراحل علية اغتصاب فلسطين من شانه عرقلة تنفيذ الخطط ، بل كان الجميع يجري وراء نفس الهدف من سياسيين واقتصاديين وعلماء الخ .
رابعا : القدرة على بناء جسور قوية قائمة على عمق العلاقة مع شعوب أوروبا خاصة بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية ، حيث تقاطعت مصالح الصهيونية مع المصالح الاستعمارية ، وما زالت وان كانت قد أخذت مسارات أخرى بما يتماشى ومتطلبات ظروف العصر سياسيا واقتصادية .
خامسا: غياب سياسة التنظيم لدى شعبنا ، فعلى الرغم من أن شعبنا كان يبدي التضحيات من اجل أرضه إلا انه كان يفتقر إلى الإدارة والتنظيم والقيادة الواحدة ، ما سهل على العصابات الصهيونية وبريطانيا في استكمال مخططاتهم .
سادسا: نجاح الصهيونية في إعلان قيام دولة إسرائيل على حساب شعبنا بعد 50 سنة فقط من مؤتمرهم الصهيوني الأول. 
إذا نظرنا إلى ما يجري اليوم لنجد أن خطط الصهيونية لم تنتهي بعد ، فمازالت سياسة نهب الارتضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني قائما ، وما زال المهاجرين اليهود يتوافدون على فلسطين المحتلة وان كانت أعدادهم تتذبذب من فتر إلى أخرى إلا أنها سياسة صهيونية مستمرة ، ما زال الدعم المالي والعسكري والإعلامي والسياسي مستمر وبأحجام كبيرة من نفس المناطق التي تتقاطع مصالحها مع مصالح الصهيونية أوروبا وأمريكا ، وما زالت الأطماع الصهيونية قائمة نحو المنطقة العربية ولعلنا ندرك الدور الذي تلعبه اسرائبل في الأحداث الجارية في المنطقة العربية .وما زال وضعنا الفلسطيني الداخلي لا يسر عدوا ولا صديق . 
إذن الحال كما هو رجحان كفة اعتدائنا على حسابنا رغم التضحيات الجسام التي قدمها ويقدمها شعبنا فلماذا الإخفاق ، لماذا يكون أخر احتلال في العالم هو من نصيبنا ، لماذا لا يتم تجسيد بعض القرارات الدولية التي صدرت لصالحنا . 
اشئلة مشروعة يتساءل عنها الكثير في كل زمان ومكان من تاريخ قضيتنا ، إذن حري بنا ونحن نستذكر وعد بلفور أن نستذكر حالنا وأوضاعنا وما آلت إليه الأمور ، من خلافات وانقسامات ، ويجب الإقرار بأنه لا يمكن مطلقا الاعتماد كليا على الغير في تحرير أرضنا وإعادة شعبنا إلى أرضه ، البداية يجب أن تكون من هنا ، لذلك أرجو من أبناء شعبنا في هذه الأيام التي يمر بها شعبنا ، من حراك سياسي ، معجون بتنافس ، وبتحالفات محتملة ، أن ينتبهوا إلى ضرورة تصحيح المسار والاستفادة من الدروس السابقة وغيرها لأننا في عصر وزمن إذا خرجت أمورنا من بين أيدينا فلن تعود . 
حافظوا على ما تبقى قبل أن يضيع تحت سيوف خلافاتكم وصراعاتكم .

أكرم أبو عمرو

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط