كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعد بلفور.. ونبوءة الشيخ أحمد ياسين

وعد بلفور.. ونبوءة الشيخ أحمد ياسين

تاريخ النشر: 2017-11-02 | 09:29

(1)

«أنا فخور بدور بريطانيا فى إنشاء إسرائيل، وحكومة صاحبة الجلالة ستحتفل بمرور قرن على إعلان بلفور الخميس بهذه الروح».. جاءت هذه العبارة ضمن مقال نشرته صحيفة «ديلى تلجراف» لوزير الخارجية البريطانى، بوريس جونسون، يدعو فيه بمناسبة مئوية وعد بلفور إلى أن تكون هناك دولتان مستقلتان وذات سيادة: إسرائيل آمنة، وطن للشعب اليهودى، ودولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة، وطن للشعب الفلسطينى تستند على حدود الـ4 من يونيو 1967 مع مقايضة الأراضى المتساوية لتعكس المصالح الوطنية والأمنية والدينية للشعبين اليهودى والفلسطينى.. ولم ينس جونسون أن يذكرنا أن إسرائيل رغم ما تعانيه من عداء جيرانها إلا أنها استطاعت أن تكون «دولة ديمقراطية ليبرالية ذات اقتصاد يعتمد على التكنولوجيا الفائقة، وفى منطقة عانى فيها الكثيرون من الاستبداد وسوء الحكم، ظلت إسرائيل تقف دائما كمجتمع حر».

(2)

مئوية وعد بلفور تأتينا ونحن فى أضعف حالتنا، الدول العربية مشغولة بشأنها الداخلى والأخطار التى تواجهها فى الداخل والخارج، وهناك حالة عامة من عدم رضا الشعوب العربية عن أداء حكامها، الذين يفرضون نظم حكم لا تتوافق مع ما تصبو إليه الشعوب من حرية وعدالة ومساواة وتنمية وتحديث وحياة كريمة، بالإضافة إلى تردى الأوضاع الأمنية فى عدد من الدول العربية التى كانت مسرحا للثورات الشعبية، زد عليها خطاب الكراهية الذى يسود فى الإعلام الرسمى فى عدد من هذه الدول ضد المعارضة بكل أشكالها، والتى تخرجها من حظيرة الوطنية وتصفها بالخيانة والعمالة، وفى نهاية المطاف لم تعد إسرائيل عدوا مشتركا للأمة العربية، بل لم تعد عدوا على الإطلاق، أعداء اليوم هم أشقاء الأمس ورفقاء الحروب التى قامت بين العرب وإسرائيل وسال فيها الدم العربى.

(3)

وعد بلفور لم يصل إلى الحركة الصهيونية العالمية على طبق من فضة، ولكن بعد عشرين عاما من العمل المتصل، بعد مؤتمر بازل فى عام 1897، والذى وضع هدفا واضحا للحركة: تأسيس وطن للشعب اليهودى فى فلسطين، رغم أن الحركة الصهيونية فى بدايتها كانت تواجه مقاومة من اليهود الغربيين الذين كانوا يجدونها ضد السامية، لأنها تحول اليهودية من دين إلى قومية وتسعى لإخراجهم من المجتمعات التى اندمجوا وحققوا نجاحات فيها مثل بريطانيا، إلا أن الحركة الصهيونية لم تصب باليأس الذى يصيب العرب عادة، وأحسن الصهاينة استغلال التغييرات التى أعقبت الحرب العالمية الثانية، وعدم رضاء بريطانيا عن اتفاقية سايكس بيكو التى وضعت فلسطين تحت الانتداب الإنجليزى- الفرنسى المشترك ليحققوا هدفهم برعاية بريطانية وموافقة فرنسية.

(4)

منذ الإعلان عن دولة إسرائيل فى عام 1948 وحتى الآن لم تنجح الدول العربية فى التوحد ووضع برنامج طويل الأجل لتحرير فلسطين، بل حدث العكس وَسّعت إسرائيل من رقعتها الجغرافية، وهى تسعى الآن لتطبيع علاقتها مع الدول العربية دون أن تقدم تنازلا أو مبادرة سلام أو برنامجا زمنيا لحل الدولتين، الشعب الفلسطينى مشرد ولاجئ وليس له حق العودة إلى أرضه، فى حين أن أى يهودى مرحب به فى إسرائيل دون قيد أو شرط، فهى دولة دينية عنصرية.

(5)

فى حديث تليفزيونى أجراه الشيخ أحمد ياسين فى أواخر التسعينيات من القرن الماضى، سأله المذيع عن رؤيته لمستقبل إسرائيل، فأجابه الشيخ المقعد (مؤسس حركة حماس): إسرائيل قامت على الظلم والاغتصاب، وأى كيان يقوم على ذلك مصيره الدمار، وتنبأ بنهاية إسرائيل فى عام 2027، وحين سأله المذيع: ولماذا هذا التاريخ تحديدا؟ أجاب: القرآن حدثنا أن هناك تغييرا فى الأجيال كل أربعين سنة، الأربعون الأولى كانت نكبة، والثانية انتفاضة ومواجهة وقتال، والأربعون الثالثة ستكون نهاية إسرائيل، والجيل القادم هو جيل التحرير، الصهاينة يزهون بقوتهم ونحن خائفون من ضعفنا ولكن إرادة الله غالبة.

(6)

استشهد الشيخ أحمد ياسين عام 2004 إثر هجوم صاروخى شنته الطائرات الإسرائيلية عليه وهو عائد من صلاة الفجر، نبوءة «القعيد الذى أحيا أمة»، كما يصفه مريدوه، هل هى قابلة للتحقق؟ ونحن مازلنا «خائفين من ضعفنا» كما ذكر، لا نقدّر ما لدينا من عوامل قوة تسمح لنا بالانتصار فى ساحات القتال كما فى المفاوضات. ما ينطبق على تحرير فلسطين ينطبق على تحرير أوطاننا من الاستبداد والقمع والإرهاب. ويطل من أعماقى سؤال: إلى متى سنظل فى انتظار أن يأتينا الحل من الخارج؟.. إلى متى سنظل نسعى لحماية ودعم ومساندة قوى إقليمية ودولية نستجدى منها السماح بأن نعيش على أرضنا أحرارا آمنين؟

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط