كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"وعد كاميرون"..دولة فلسطينية مقابل مجهول سياسي

"وعد كاميرون"..دولة فلسطينية مقابل مجهول سياسي

تاريخ النشر: 2024-02-05 | 05:13

كتب حسن عصفور/ في 13 نوفمبر 2023، عاد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون الى منصب وزير خارجية في حكومة سوناك، بعد أزمة وزير داخلية ضد متظاهرين مؤيدين لفلسطين ورفضهم لحرب الإبادة ضد قطاع غزة، التي تنفذها دولة الفاشية اليهودية.

ولم يمر التعيين كما غيره من مناصب طالتها الحكومة البريطانية، حيث اعتبرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية تلك الخطوة بالعودة المفاجئة، دون أي إشارة للأسماء الأخرى في التشكيل الجديد، والذي فتح الباب لاجتهادات متفرقة، توقيتا ومضمونا.

ولم يترك الوزير البريطاني كاميرون مساحة من الوقت للأسئلة، حيث كشف مبكرا أن جوهر حركته القادمة سيكون الشرق الأوسط وتحديدا القضية الفلسطينية والحرب على قطاع غزة، باعتبارها النقطة النارية في المنطقة، ومنها تبدأ حركة التغيير القادمة.

كاميرون، تحرك سريعا وبدأ يعيد صياغة قواعد التعامل السائدة، تجاه المنطقة التي كانت "إمبراطورية للمستعمر البريطاني" في زمن ما قبل الحرب العالمية الثانية، وقبل الغزو الاستعماري الحديث الذي قادته الولايات المتحدة، منطلقا من جوهر الصراع فلسطين.

وبشكل بدأ وكأنه "انقلاب سياسي" وضع كاميرون جملته التي أصبحت عنوانا عاما لما سيأتي لاحقا، ضرورة التفكير بالاعتراف بـ "دولة فلسطينية" من أجل الدفع بحل الدولتين، ما اعتبره الكثيرون "تطورا نوعيا في التفكير السياسي، وصياغة جديدة للمعادلة الأمريكية السائدة دوليا، بل وعربيا "حل الدولتين"، منذ يونيو 2002 عندما تقدم بها الرئيس الأمريكي فما عرف بـ "رؤية بوش".

الصياغة الكاميرونية الجديدة، أو التعديل الصياغي للشعار الأمريكي، وجد تجاوبا سريعا، بل ويمكن اعتباره برقيا في عالم السياسة المحافظة لدول تقيس موقفها مع دولة الفاشية اليهودية بميزان سياسي خاص، صنع لها وحدها لا يستخدم لغيرها، أي كانت ظروف الحراك.

وكان لافتا، أن الخارجية الأمريكية أعادت توضيح موقفها (الذي غاب سنوات طويلة) حول الدولة الفلسطينية، بعد انطلاقة كاميرون المستحدثة، بأنها تدرس خيارات "الاعتراف بالدولة الفلسطينية"، في سياق المستجدات لما بعد حرب غزة نحو ولادة "استقرار سياسي " في المنطقة.

خطة كاميرون أو معادلته السياسية المشتقة من الرؤية الأمريكية، دولة فلسطينية مقابل تجريم حماس سياسيا وعسكريا تبدأ من قطاع غزة، بل وتشترط طرد ما يمكن طرده من قادتها وكادرها الحيوي الى خارج القطاع، تجاوب معها دول متعددة، ربما هو التجاوب الأسرع لموقف سياسي منذ سنوات طويلة.

المعادلة الجديدة، دولة مقابل رأس حماس السياسي – العسكري، تعيد شرطية بوش الابن عام 2002، في زمن ترتكب به دولة الكيان حرب إبادة جماعية وجرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني، وفي مشهد إزاحي للمكان والسكان داخل قطاع غزة لم يسبق له مثيلا، فبات تسميته بـ "أم النكبات" حقيقة واقعية، ما يعتقد البعض أن ذلك سيكون القاطرة التي ستدفع نحو الذهاب للتعامل الإيجابي مع الخطة الكاميرونية ومعادلته بطرق مختلفة.

خطة كاميرون ومعادلته حول القضية الفلسطينية هي الأكثر حيوية في المشهد السياسي العام، خاصة وأنها تتزامن مع تطور عسكري – سياسي خرج عن نطاق حرب غزة، فيما بدأ يتم تعريفه بـ "مخطط بايدن" لشرق أوسط مختلف في ظل حرب متعددة الرؤوس بسوريا والعراق والبحر الأحمر، تهدف لصياغة "إقليمية جديدة" استباقا لتغييرات دولية شاملة في المنطقة وحولها.

معادلة كاميرون حول دولة فلسطينية مشروطة، تصبح سريعا جدا، قاعدة انطلاق للمشهد القادم الذي ينتظر مآل خطة بايدن الإقليمية، وأثرها على النظام السياسي في دولة الكيان، والقدرة على تغيير التحالف الفاشي القائم بتحالف يتساوق وجوهر الصفقة البريطانية – الأمريكية الجديدة، والذي بدأ التمهيد له عبر حملات إعلامية مكثفة في داخل الكيان وخارجه، لتكون النهاية موازية لـ "الصفقة البايدينة" مع إيران في لبنان والعراق والبحر الأحمر، ولملامح "تطبيع موسع" قلبه النابض العربية السعودية.

التفاعل الإيجابي السريع مع "خطة كاميرون"، وخاصة من الرسمية الفلسطينية يتطلب تفكيرا أكثر عمقاـ كي لا يتكرر ما كان عام 2002- 2003، ووضع قواعد واضحة وأسئلة محددة تنطلق من جوهر قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، وأن لا يكون طبيعة النظام السياسي الفلسطينية رهنا بشرطية استعمارية حديثة.

"وعد كاميرون يحمل كثيرا من "سموم سياسية" ما يتطلب "التطعيم السياسي المسبق"، والاستفادة من الاندفاعة المشروطة كي لا تؤدي الى نفق متاهي جديد، يعيد ملامح "وعد بلفور" القديم.

ملاحظة: ارتباك موقف حركة حماس من الرد على مقترحات "لقاء باريس" بات عنصر ضغط سلبي فوق ما الحالة الغزية كلها صارت سلبي..وكل التبريرات لتبرير الحالة مش مبررة خالص...التذاكي مش دايما فعل ذكي..تيقنوا من هيك!

تنويه خاص: رغم نفي البيت الأبيض "كلام عيب خالص" قاله الرئيس المنعوس بايدن عن نتنياهو مش صادق ابدا..هي بداية حملة جوا ويره بتقول لنتنياهو بأنه خلاص قرفتنا حالنا ولازم تحل أو بتنحل..غضب الكبار مش سهل مرات يا أدوات..انتبهوا!

لمتابعة المقالات كافة على الموقع الشخصي

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط