كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعندما يبقى خيارٌ واحدٌ فلا يعد خياراً... الإنتخابات الفلسطينية

وعندما يبقى خيارٌ واحدٌ فلا يعد خياراً... الإنتخابات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2021-03-19 | 19:17

ميشال جبور
ميشال جبور

لكل من يظن أن الإنتخابات الفلسطينية هي مجرد عملية إنتخاب أو إقتراع داخلية فهو مخطئ، فالإنتخابات الفلسطينية هي انتخابات عربية مركزية ستحدد بنتائجها مصير القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل وطن سيد وحر ومستقل وعيش كريم.

ولمن لا يعرف فقد تم تأجيل هذه الإنتخابات مراراً نظراً للخلاف بين فتح وحماس ومحاولة كل منهما السيطرة على القرار مما أفشل الجميع، لكن بروز التيار الإصلاحي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان أدى إلى إعادة تصويب المسار واستنهاض الجهود الفلسطينية القومية من جديد.

لكن الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس وقع على ما يبدو في ورطة إثر إعلانه عن إجراء الإنتخابات، فهو لا يستطيع أن يستمر بالتسويف والتأجيل لأنه محاصر دولياً وأوروبياً، فالعملية الديمقراطية إن لم تستديم فهنالك مصداقيته على المحك أمام كل الأمم، وهو أيضاً يعاني خسارة عربية هائلة نتيجة سياساته العشوائية التي أبعدت عنه أصدقاء القضية الحقيقيين وجعلت الإستمرار استحالة في نهجه ناهيك عن قطاع غزة الذي انفصل عنه نهائياً، أي ببساطة، محمود عباس مضغوط أوروبياً ودولياً وعربياً.

وما لم يكن بالحسبان لا عند محمود عباس ولا عند حماس الإنطلاقة القوية التي أظهرها التيار الإصلاحي في فتح، فهذا التيار بفكره المتجدد ونظرته القومية المتعمقة في أساس القضية الفلسطينية قد إنعكس تماسكاً على الأرض واحتضاناً للشعب من خلال البرنامج الوطني الذي يقدمه قائد التيار الإصلاحي محمد دحلان ومعه كل القيادات الإصلاحية التي بدأت بزيارة غزة ولاقت كل ترحيب وحفاوة من الشعب والآن يتحضر القيادي سمير المشهرواي لزيارتها أيضاً وبالتأكيد ستكون لحظة ساطعة تؤسس لمرحلةٍ جديدةٍ،والذي يزيد من ورطة عباس ومعه حماس، التي تجمعهما المصيبة أكثر مما تفرقهما السياسة، هو الثقة العالية لمحمد دحلان الذي لم يتراجع قيد أنملة عن دعم كل فلسطيني ففي خطابه وضع الحجم المناسب لكل فريق وفصيل وشجّع كل أخصامه على خوض الإنتخابات بشكل ديمقراطي ووقف على مسافة واحدة من الجميع برقي سياسي ولم يتوانى ولو للحظة عن رفد الشعب باللقاحات والدعم الغذائي والدراسي والصحي وهذا ما أخاف الجميع وجعلهم يعيدون حساباتهم الإنتخابية ويضربون الأخماس بالأسداس.

إذاً ولكي يحل محمود عباس هذه المعضلة التي ترتابه وتقض مضجعه ومعه تتفق حماس، بدأ باللجوء إلى بث الرسائل إلى المجتمع الأوروبي والدولي بأن الإنتخابات يجب أن تؤجل مرة أخرى بسبب الأوضاع الصحية غامزاً من قناة جائحة الكورونا ومعتمداً على الترويج بأن الفوضى ستعم إن حصلت الإنتخابات بسبب الأجواء المشحونة بين الفصائل، وبالطبع ليس هنالك أفضل من اللعب على التناقضات.

ومن الواضح لأي قارئ في الملف الفلسطيني رغبة حماس بتعطيل الإنتخابات أكثر من فتح وذلك لارتياحها على وضعها في غزة فهي تمسك بزمام الأمور على الأرض ولا تريد لها منافسة فعلية تُظهر ضعفها في الاستجابة لمتطلبات الشعب المعيشية والصحية، اذاً وفي المحصلة، فتح وحماس ستتوحدان في لحظة مؤاتية لتعطيل الإنتخابات أو لترحيلها بحيلةٍ ما بالتزامن مع أطماع دول مثل قطر وتركيا لوضع اليد على الورقة الفلسطينية واستخدامها كعامل ضغط إقليمي في أية مفاوضات أو تسويات أو اتفاقات ستجري في المنطقة وتتقاطع أطماعها مع ضعف الرؤية السياسية لكل من فتح وحماس، فوضع العراقيل والتنصل سياسة تُمارس بين فتح وحماس منذ سنين وهذا ما أوصل الوضع إلى المأساة التي يشهدها الشعب الفلسطيني.

لا شك في أن التيار الإصلاحي في حركة فتح قادر على المواجهة الديمقراطية وقد أكد محمد دحلان بأن اتكاله الأول والأخير هو على الشعب الفلسطيني ورغبته بمستقبل أفضل وبالتأكيد خطابه الثابت المقرون بالإنجازات يخيف كل أخصامه، فهل ستجري الإنتخابات في فلسطين وإن جرت فهل سيقتنع الفرقاء بنتائجها لأنه من الواضح والجلي أن التيار الإصلاحي في حركة فتح سيكتسح الإنتخابات رغماً عن أنف الجميع ورغم ممارسات محمود عباس القمعية التي لجأ إليها عقب الإعلان عن إجراء الإنتخابات وكان من آخر فصولها الرديئة فصل الدكتور ناصر القدوة من اللجنة المركزية في حركة فتح وإيقاف كل تمويل لمؤسسة ياسر عرفات التي يرأسها وبالتأكيد يأتي هذا القرار من صلب تخوف محمود عباس وتوجسه من ترشيح الدكتور القدوة لمنصب الرئاسة كمرشح توافقي يوافق عليه الجميع، حتى أعداء عباس، نظراً لحيثيته وكونه قادر على تأمين مرحلة انتقالية سلسة وهذا ما دفع بالرئيس الفلسطيني الحالي لمهاجمة كل من يهدد رئاسته حتى لو تطلب ذلك التعدي على إرث ورمز ياسر عرفات السياسي والمعنوي والقومي ، فعندما لا يبقى سوى خيار واحد لمحمود عباس فذلك  لا يعد خياراً بل هزيمة في كل الأحوال، إن جرت أو لم تجري الإنتخابات.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط