كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وغادرنا "بايدن"

وغادرنا "بايدن"

تاريخ النشر: 2022-07-20 | 19:03

مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة كان المحطة الأخيرة للرئيس الأمريكي "جوزيف بايدن" في جدول زيارته للشرق الأوسط، والتي فتحت باب التكهنات والتحليلات على مصراعيه ودارت بِمعظمها حول فكرة استباحة الولايات المتحدة الأمريكية للمنطقة وفرض مواقفها على قادتها وشعوبها! في تسليمٍ باتَ سقف العديد وبحثهم في توصيف مُجريات المشهد العربي، وبلغةٍ التزمت نمطية الحرف الذي ما انفكَّ يُعظِم من شأن الآخر (المُستَعمِر). 

وتفادياً لمجانبة الموضوعية؛ يبدو أن هذه الزيارة تتميز عن سابقاتها لمعظم الرؤساء الأميريكيين، كونها لم تتم من موقف قوة بل على العكس، فالشأن الداخلي الأمريكي هو الدافع الرئيس لها، رغم صخب التصريحات الإسرائيلية والأمريكية التي صاحبتها. فالولايات المتحدة تعاني من موجة تضخم لم تشهدها منذ واحد وأربعين عاماً، ويبدو أنه حتى الاحتياطي الفيدرالي سيعجز بظل الواقع العالمي الراهن عن معالجتها، والذي يتزامَنَ مع الارتفاع الحاد بأسعار النفط على مستوى العالم، الحال الذي تسببَ بتراجع القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي، ما سيدفع بهِ كناخب لِمنح صوته للحزب الجمهوري في أية انتخابات قادمة.

اللافت وسط هذا كله؛ كيف استطاع الإعلام الإسرائيلي توظيف المشهد لصالحه في وعي المواطن الفلسطيني بل والعربي، الذين تلقيّا ما صدر من تصريحات تُشكك بمضمون قمة جدَّة للأمن والتنمية، فيتساءلا عن جدوى الزيارة بالسياق الفلسطيني والعربي، وعمّا قدمه (زائر متحف ضحايا النازية) للشعب الفلسطيني الذي يُقاسي جرائم الحرب المستمرة، المُرتَكَبَة من قِبل قادة الإحتلال المتباكين على الظلم التاريخي الذي ألّم بأسلافهم، هذا الزائر الذي حرِص كذلك على الالتقاء بِبنيامين نتنياهو نموذج الفساد ومجرمي الحرب. لكأن قرار الزيارة تمَّ بالترتيب مع القيادة الفلسطينية أو حتى جاء بناءًا على طلبها! وبأنها تأبه لتحصيل القليل من الأموال لشعبها! أو زيارةً مِمَنْ حرص على التلويح بسيف حقوق الإنسان، في الوقت الذي لا تزال إدارته تُنكر جريمة الحرب التي ارتُكِبَت (برصاص مستضيفيه) بحق مواطنتهم فلسطينية الأصل والفِعل (شيرين أبو عاقلة)!

أمّا على صعيد لقاء بايدن بالقادة العرب في جدة؛ انهالت سهام المنابر الصفراء على الفِعل العربي، فتتهم (الإقليم العربي) بأنه بات الميدان المُرتَهِن قدراً لأوامر واشنطن! وبأن قادته سيعملون لاحتضان كيان الاحتلال مكوناً طبيعياً بين شعوبهم! متجاهلين رُماة تلك السهام أن إدارة البيت الأبيض تحاول معالجة إخفاق سياساتها الخارجية مقابل جدّية التحديات الداخلية التي تواجهها، فمِن انسحابها من عدة مواقع في المنطقة العربية، مروراً بالانسحاب الأمريكي الصادم من أفغانستان، وصولاً لضعف وجودها في مركز العالم بِظل الأزمة الأوكرانية التي تُلقي بظلالها على قطبية العالم وتُهدد الدور الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بالمستوى الدولي. الأبرز في هذا السياق؛ أن هذه الإدارة تخشى بجدية مجمل العلاقات العربية – الشرق آسيوية، منها تلك الجهود التي تبذلها كلاً من الرياض وبكين لمواءمة مبادرة الحزام والطريق الصينيّة والرؤية السعودية 2030.

من الواضح إذاً أنّ سمُّي بالــ (التهديد النووي الإيراني) لم يعد لينطلي على قادة وشعوب المنطقة العربية، وهنا يحضرنا المناخ الإيجابي (حسب مصادر عديدة) الذي شهدته مباحثات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل! ولا أمن الاحتلال الإسرائيلي هو الضرورة التي وقفت خلف هذه الزيارة ، فهو جزء أساس ضمن أولويات الأمن القومي الأمريكي. وعليه؛ يبدو أنَّ ما وراء الزيارة يعكس الضعف الفعلي للموقف الأمريكي، تجلى هذا فور الأزمة الأوكرانية التي ستُخلّف عالماً جديداً مغايراً لما كان عليه قبلها، وأيضاً فقدان واشنطن السيطرة على بعض المواقع بالإقليم مما خلف أزمات مركبة لها، كتلك في شمال سوريا مع الجانب التركي. لقد باتت القنبلة النووية حجة ضعيفة يتوارى خلفها الكثير من أزمات الغرب المُستعمر، وإلا فلماذا تستمر المباحثات السعودية - الإيرانية بوساطة عراقية! 

بالمقابل؛ يبدو أن الزيارة أكدت على حقائق بات من الهام أن نتفكّر بها، أولها يتجسد بصلابة الموقف الفلسطيني الذي لم يخلُ من أوراق قوة امتلكتها القيادة متمثلة بالرئيس محمود عباس، أولها ثبات الشعب الفلسطيني في معركة التحرر وتقرير المصير، والموقف الرافض لكافة الصفقات التي لا تنسجم ومصالحه الوطنية مهما اكتنزت الحقائب من أموال كما كان فيما سموه سابقاً بـِ "صفقة القرن". ثانيها؛ أن الموقف العربي من مركزية القضية الفلسطينية حاسم وثابت، ولا مجال للتأويل فيه مهما حاولت ماكينات الاحتلال وحلفاؤه من التشكيك بذلك، وهو ما تجلى في مواقف القادة العرب بختام قمة جدّة، وما رافقها على الهامش من رسائل كالكيفية التي تمت لاستقبال بايدن في جدّة. ثالثها؛ أن الصراع بين الشرق الداعي للتعاون والتنمية، سيستمر مع الغرب الذي لا يمتلك إلا لغة التفوق واستباحة الإنسان (الآخر). لِذا فإنّ هذه الحقائق تتطلب؛ تكثيف برامج الإسناد الوطني للشعب الفلسطيني، وامتلاك إعلام عربي قادر على مواجهة خطاب الاستعمار بمقدمته الخطاب الإسرائيلي الموَجَّه، وأن يُعتمد الحوار والتعاون وإنشاء التحالفات لغة دول الشرق فيما بينها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط