مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وفاة عبد الناصر وحرب أفغانستان وغزو الكويت!

وفاة عبد الناصر وحرب أفغانستان وغزو الكويت!

تاريخ النشر: 2025-08-02 | 15:46

بمناسبة مرور 35 عامًا على غزو دولة الكويت تتداعى الصور والذكريات، كما تتلاشى أحلام كثيرة وآمال وضعت على سماء واحدة تظلّل الأمة العربية، فماذا حصل؟
بعد الحرب الأوربية الثانية (1939-1945م) تقاسمت دول الاستخراب (الاستعمار) الأوربي العالم العربي بعد وعود زائفة بالاستقلال، وأتقنت الكذب وفن الدسيسة والتخريب والتأليب، وقسّمت الأمة، ومنحت دولة فلسطين (قلب الأمة) الحزين للمهاجرين الأوربيين من يهود أوربا، وغيرهم ما جعل مسمار جحا الأوربي قائمًا حتى اليوم.
رغم ما سبق انتعشت آمال الأمة العربية (الناشئة) إثر نمو وتصاعد المدّ القومي حين تجاور (الفلسطيني والسوري والعراقي والكويتي والمصري والأردني...الخ) لتتشكل الحركات القومية والتي صعدت بقوة إثر ثورة جمال عبدالناصر الذي حقّق التأثير الثقافي والنفسي والفكري والاقتصادي والحضاري بضرورة وحدة الأمة وتضامنها وتكاتفها، فكانت صُوَره بكل بيت من المحيط الى الخليج تنازع الرؤساء الوطنيين مكانتهم، ومبرّر حسدهم.
تقاتلت قوى الشيوعية والقومية الشوفينية والاسلاموية الإقصائية على صدر الأمة وقلبها، فسقطت الثلاثة تباعًا. ولم يبقَ الا الدروس والعِبَر التي من المتوجب اليوم أن يدرسها المفكرون والساسة والمحللون وأصحاب الرياسة إن وجدت النية والإرادة لتحقيق التضامن العربي الذي مازال لواؤه معقودًا في القاهرة من خلال جامعة الدول العربية (تأسست الجامعة عام 1945م، ليس ببعيد عن جذور نشأة الاتحاد الاوربي عام 1951م) ولو نظريًا أو شكليًا.
هناك عديد الأسباب التي قلبت الطاولة والمِزاج العام وجعلت من فكرة التضامن العربي أضحوكة، كما جعلت من كلمة (الأمة العربية) ممجوجة ومذمومة! ومنها قوة العقل والعمل الاستعماري (البريطاني ثم الأمريكي وفي قلبه الإسرائيلي) وتغلغله في بنية المجتمع وفي رؤوس السياسيين والمثقفين والكُتّاب والاعلاميين المأسورين للغرب، والمجتمعات المفتونة بالأجنبي ولغته ومسار قيمه الشاذة التي لا تمثلنا، عوضًا عن عديد الانحرافات الفكرية والقيم الاستهلاكية الاستنزافية التي تنامت حتى قتلت كل قيمة سواء إسلامية جامعة أوعربية تضامنية أو وطنية قابلة للجوار الحسن.
هزائم الأمة المادية والنفسية في مواجهة الصهيوني وضياع فلسطين، وصراعاتها بين شرق وغرب، وافتقاد زعمائها للحد الأدنى من تقديم المصلحة العامة على مصلحة العروش والكراسي والكروش، من الأسباب كما تأثيرات الأحزاب التي ارتبطت شرقًا أو غربًا أو افترضت بذاتها القداسة أو الطهورية فتقسمت الأمة بين إسلامي (وكل الناس مسلمون، حتى مسيحيونا حضاريًا منا) وبين عربي (والعربية لسان وثقافة وحضارة وعيش تاريخي مشترك للامازيغي والكوردي والعربي...) وبين وطنيات ارتبطت بأحزاب كاذبة أو امبراطوريات محلية أتقنت التقوقع نحو الذات والتفتت، وأذكت نار الاقليمية التنابذية، وليس الوطنية المنفتحة فتاهت الأمة وذبُل مصطلح الأمة العربية فقام (الشرق الأوسط) ليمثل الاحتضان المشرعن للوجود الغريب منذ نشأ المصطلح.
لقد كان صعود رؤساء (البعث بشقيه، وفي السودان وليبيا كنماذج...) بالمشرق العربي ومغربه مَن جعَل الوحدة في شخوصهم رمزًا للسطوة والتسلط والشذوذ فارعبوا جيرانهم، وسقطوا وسقطت معهم الفكرة، وتم إعدام الشرفاء، وتعملق المتغرّبون (المفتونون بالغرب).
أن الأمر يحتاج دراسة طويلة لكنني الى ما سبق سأركز على ثلاثة أراها صاخبة أدت لانفجار الأمة وضياع (تضامنها)-ما أثارته ذكرى غزو الكويت- وربما لأمد طويل ، منها وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، وهو الذي بعهده -رغم عديد السقطات- استطاع توحيد الأمة فكريا ونفسيًا وثقافيًا وجماهيريًا بحيث لم يستطع أحد أن يحيد عن ذلك، وبوفاته برزت التهكمات والشتائم واللعنات (المنظمة والمجدولة والمبرمجة...) ضد كل عامل وحدة مهما كان وضد أمثال: الشيخ زايد والأمير عبدالله بن الصباح والملك فيصل بن عبدالعزيز، وعبدالسلام عارف، وعبدالكريم الخطابي، وهواري بومدين، ....) من الوحدويين الأشهر فانقطع ذكرهم إلا في معرض الضيق وليس الاتساع الذي يشمل كل الأمة.
كان جمال عبدالناصر القادر على جمع جناحي الأمة (أسميتها عربية، أم حضارية مشتركة، أم أمة الوسط، أم غير ذلك) فهو كان القادر رغم طعنات الاسلامويين والشيوعيين ضده لا يكلون حتى اليوم، ولذا كان موته المفاجيء يوم فرحة للشامتين الشتامين! كما لأعداء هذه الأمة ممن أقروا منذ موتمر لندن عام 1840 صدّ نهضة الأمة، وتدمير البلاد والعباد واختطاف فلسطين، وماكان لاحقًا من تسليم الراية للسلطان والطاغوت الأمريكي المتجبّر.
قد أشير للعامل الثاني وهو ما بين الأعوام (1978-1980م) وهي السنوات السوداء التي أعادت تشكيل المنطقة حيث تكالبت عوامل التطرف والتعصب والغلُوّ لتأخذ بتلابيب الأمة فتفتح مساحة شاسعة للفكر الغربي التدميري أن يتغلغل بالأنظمة العربية ثم شعوبها باعتباره "المهدي المنتظر" ونار الحضارة التي لا تنطفيْ! وإذ ذاك كانت جريمة جهيمان بالحرم المكي، وكانت الثورة الإيرانية وعقلية تصدير الثورة الشيعية الاثنى عشرية الجعفرية، وكان احتلال أفغانستان والاندماج العربي-الامريكي في دعم الأفغان (انتصارًا للاسلام!) وما هي الا حروب شرق غرب، وما نتج عنها لاحقًا من انتشار التطرف الإسلاموي ذو الجذور "الاخوانية" أو "السلفية القتالية"، ومعهم تيارات المراهقين السياسيين (من يهتمون بالقشور والمظاهر لا الجوهر والمباديء والقيم) حتى اليوم.
أما العامل الثالث فكان احتلال دولة الكويت (2/8/1990م) إذ وقف مفهوم (الوحدة العربية) أو (التضامن العربي) حائرًا على مفترق طرق ما بين فكرة القسر والقوة (الوحدة الألمانية، الوحدة الإيطالية)، وما بين الحوار والتشاركية (نموذج وحدة مصر-سوريا) فسقطت كل النماذج، وصعد الأمريكي المتغطرس حاملًا سيف الصهيوني الباطش بالامة، وليبرز مفهوم الوحدة الأوربية (بدأت عام 1951 وتكللت بالنجاح عام 1993م) عاملًا صادمًا لكل أدعياء الوحدة بالقوة والعنف.
في هذه الذكرى المشؤومة لمقتل فكرة التضامن العربي باحتلال دولة الكويت، نرجو من الله أن يعتبر قادة هذه الأمة ولا ينزلقوا أكثر فأكثر تحت أقدام الوحش ورِجس نزقهم.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط