كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وقانا الله وإياكم من شر الإثم في محراب الأدب.. ومن أدب من يكتبون عن تواجدهم المغشوش في تقاطع النيران.!

وقانا الله وإياكم من شر الإثم في محراب الأدب.. ومن أدب من يكتبون عن تواجدهم المغشوش في تقاطع النيران.!

تاريخ النشر: 2023-03-04 | 09:48

إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر..

بيت شعر لأبي القاسم الشابي، الذي ألهب خيال التونسيين في ثورتهم ضد الاستعمارالخارجي، وألهب حناجرهم في ثورتهم ضد الديكتاتورية في الداخل، وصار أيقونة الثورة في البلاد العربية.
قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ لكل ثورة أدباؤها ولكل حدث بديع في تاريخ الإنسانية من يشتغلون على تدوينه، بشتى الوسائل المتاحة، حتى يخلد ويبقى إرثاً لا تطاله أيادي التقادم.
ولأن رسالة الأدب،في المحصلة، تتجاوز الحيز الجغرافي الذي يُولَدُ فيه،ليعانق الانشغالات الإنسانية بمعزل عن المكان الذي احتضنه واللغة التي أُنتج بها والثقافة التي آوته بما يشكله من تعبير عن المشترك الإنساني في قوالب إبداعية تمنحه الخلود.فالأدب ينقل التجربة الإنسانية من مستوى الحدث العادي إلى المتخيل، والمسافة الفاصلة بين الواقع والخيال هي بالضبط التي تمنح لهذه التجربة مغزاها وتجردها من الزمان والمكان لتسمها بالخلود وتصبغ عليها طابع الأنسنة.
وهنا أؤكّد أنّ شعر أبي القاسم الشابي ساهم في تثبيت الاعتقاد بإرادة الإنسان وشد الهمم، وشعر أحمد فؤاد نجم الذي يلامس هموم المواطن، إضافة إلى ما جادت به القريحة الأدبية الشعبية، هو ما كانت تردده حناجر الثوار في ساحات الثورة في تونس ومصر واليمن ويبعث فيهم استمرار النَفس الثوري.
مع دخول المستعمر للمنطقة العربية سادت حالة تزاوج بين الأدب العربي الحديث والحكم حيث كان المقاومون متناغمين ويسيرون على نفس الخط يجمعهم بمنظومة الوحدة العربية ومقاومة المحتل، مرحلة كان يتكلم فيها الأدب نفس لغة السياسة ويمنح كل منهما الشرعية للآخر
وبرز في هذه المرحلة كتّاب وروائيون وشعراء يتغنون بالوحدة العربية من مثل رواية زينب لهيكل وشعر أحمد شوقي وإبراهيم مازني وتوفيق الحكيم وأدب طه حسين، وتميزت فترتهم بالنظرة التفاؤلية للتاريخ والاستشراف لفلسفة الأنوار، واعتقدوا أنهم سائرون إليها معا.
وقد انتهى هذا التناغم ببروز الدولة الوطنية بمنتصف الخمسينيات حين كتب نجيب محفوظ روايته الشهيرة "أولاد حارتنا"، وبدأ فيها خطا فاصلا بين سطوة الساسة والأديب في الالتصاق بهموم الناس، حيث تحوّل الأدب العربي بمجالاته المختلفة من تحت عباءة السياسي للارتباط بهموم الناس وتعرية الممارسات التسلطية الاستبدادية التي بدأت تسود أكثر مع الدولة الوطنية..
ولمع في هذه الحقبة العديد من الشعراء والكتاب والروائيين مثل محمد مغول وأدونيس ونزار قباني ومحمود درويش وعبد الرحمن منيف وهدى بركات وغيرهم من رموزٍ مقاومة لهيمنة السلطة ومنتقدة لظواهر اجتماعية.
ورغم حالة الضبابية في واقع-الثورات العربية-فإن توجه الأدب العربي للحديث عن الفرد وملامسة قضاياه الحقيقية والمعاناة التي يمر بها نتيجة الاستبداد تجعله متفائلا،وبين قائلا: اهتمام الأديب بالإنسان وهمومه والتخلي عن السلطان لصالح الفرد ومعاناته تجعل المستقبل أكثر وضوحا والربيع أكثر ازهارا..
لقد كان الكاتب الاسباني المقيم بالمغرب خوان غويتيسلو أول من طرح سؤال الأدب والثورة في العالم العربي بعد ثورتي تونس ومصر. فبحسه الأدبي الفذ وببراعته المعهودة طرح سؤالاً مستفزاً على ما يقارب ثلاثمائة مليون من البشر، ومشى. نعم، طرح علينا سؤالاً شقياً ومشى في حال سبيله، لكن السؤال ظل عالقاً وبدأنا نرى ما يحمله في طياته من توقعات لم تخطر على بال الكثيرين في حينه.
مشى -غويتيسلو- إلى حال سبيله، منشغلاً باجتراح بعضاً من روائعه من خياله الخصب، إلا أن السؤال، بالنسبة لنا نحن العرب المعنيين بالتغيير الذي يحدث في منطقتنا، لم ينته ولن ينتهي في الأمد القريب.
ظل يستفزنا ويتحدانا أيما تحد.
هذا السؤال هو بداية مشكلة، أو في الحقيقة هو سؤال-مشكلة، لأن المهمة ليست بالسهولة التي يظنها البعض من الباحثين عن السبق أو من مقتنصي الفرص للانتفاع المادي.
فإستغلال ملحمة الشعوب العربية لكتابة "أدب" تحت طلب دور النشر لإغراق السوق، خاصة في الغرب، حيث الحاجة لمن يكتب لكي تبيع، للاستفادة المادية من الاهتمام الشعبي بما يحدث في العالم العربي، لا يمكن إلا أن يكون إلا "أدبا" لقيطاً لا يستوعب أهمية اللحظة وخصوصيتها وفرادتها في تاريخ الإنسان العربي المقهور للمئة سنة الأخيرة على الأقل.
وهنا أضيف :

ومن حسنات -الثورات العربية-في مختلف تجلياتها أنها بينت لنا مدى اهتمام الشباب العرب بالكتابة وكشفت عن توفر الخميرة الإنسانية الضرورية لثورة أدبية في المستقبل القريب. ثورة تبدأ بثتوير دور النشر، ودمقرطة الوصول إلى الإعلام ومصادر التمويل وإزالة المعيقات التي تحول دون تحقيق الصحوة الأدبية في المجتمع العربي. لكي تكتمل الثورة، لابد من أن توازيها ثورة أخرى على مستوى النشر، بطرح مجلات تهتم بدراسة هذه الكتابات، وبفتح فضاءات لنشر الأعمال الأدبية التي ستولد بتؤدة وتمهل في السنوات القادمة.أما الكتابات الظرفية فإنها ستنتفي بانتفاء الظروف التي ولدتها، لذلك لابد من الحرص على كتابة أعمال تجسد عمق الثورة وعمق التجربة التي تمثلها.
لا أحد يستطيع الحكم على مستقبل الشباب المبدع، في مرحلة ما بعد الثورة، لأن الأمر يحتاج مزيداً من الوقت، كون الثورة لم تنته بعد، وأن أفكارها ورؤاها لا تزال في طور التكوين، وستخرج من مخاضها أعمال كثيرة، ستنقل آلام الشعوب المقهورة، والتي لن تزول من ذاكرة الشعوب.
ختاما أقول: جمال الإبداع في صفاء سريرة صاحبه/صاحبته، وما أحلى الاستمتاع بكلمات كاتب(ة) دخل هذا المعبد طاهراً من شوائب الوصولية والنفاق.
وإذن؟
رسالة الأدب والفن والفكر إذا، تكاد تتخلص في الدفاع عن القيم الإنسانية العامة، الأخلاقية والجمالية، المشتركة بين جميع البشر العقلاء والأخلاقيين، وأن يرتقي الأدب والفن والفكر، لا بالوعي العام فحسب، بل بالذوق العام في البلاد إلى مستوى هذه القيم، وفي مقدمها احترام كرامة الإنسان والاعتراف بجدارته واستحقاقه، أساسًا للمساواة والحرية والعدالة.
الأدباء والفنانون والمفكرون “يواصلون عمل الآلهة في الخلق” والابتكار والأبداع، بأدوات بشرية من خلقهم وإبداعهم، وسلاحهم الأمضى هو النقد، نقد جميع الشروط التي تغرِّب الإنسان عن الإنسان، فتغرب كل فرد عن ذاتها الإنسانية أو ذاته.

×
أخبار
دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط