كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وقت مستقطع للرباعيتين!

وقت مستقطع للرباعيتين!

تاريخ النشر: 2016-09-15 | 09:30

حين ظهرت بوادر انهيار عملية السلام على مسارها الفلسطيني الإسرائيلي، تم تأسيس الرباعية الدولية لوقف الانهيار وإعادة الحياة لهذا المسار، وقد عملت «الرباعية» طويلاً وفق أجندة الإنقاذ، وأنتجت خطة خريطة الطريق التي كان بندها الأول مجرد التزامات يتعين على الفلسطينيين الوفاء بها لمصلحة إسرائيل، أما باقي البنود فكان معظمها يتضمن التزامات إسرائيلية لمصلحة الفلسطينيين.
وكالعادة نفذ الفلسطينيون ما عليهم، وما إن شرعوا في أول مطالبة لتنفيذ ما على الإسرائيليين، ألغيت خطة خريطة الطريق بل وألغيت الرباعية الدولية ولم يبقَ منها إلا بعض موظفين رفيعي المستوى امتهنوا دق الماء ومطاردة السراب.
ومن أجل مساعدة الفلسطينيين في مرحلة خطة خريطة الطريق، أسس العرب رباعية موازية عملت لفترة من الزمن مع الفلسطينيين، وكانت الفكرة تقويتهم بل وتأهيلهم للإفادة من جهد الرباعية الدولية والمضي قدمًا نحو المراحل المفترضة ليس لإنقاذ العملية السياسية فحسب، وإنما إلى ما هو أبعد من ذلك، أي إيصالها إلى الحل.
ولأن الإسرائيليين لا يقبلون شركاء لهم في أمر التعاطي مع الفلسطينيين، خصوصًا على طاولات المفاوضات، ولأن الأميركيين لا يملكون إلا التعاطف مع إسرائيل، فقد تم تقويض الرباعية فعلاً والإبقاء عليها كخيط رفيع يربط أعضاءها بالعملية السياسية الفلسطينية الإسرائيلية التي دخلت طور الاحتضار الدائم.
وعلى نحو منطقي خفت دور الرباعية العربية على نحو لم يعد يتذكرها حتى صانعوها، واستعيض عنها بصيغ متفرقة ومتناثرة، تنسق أعمالها جامعة الدول العربية تحت عنوان تنفيذ قرارات القمم أو وزراء الخارجية، وكان بديهيًا ألا يسفر هذا الجهد عن تقدم ملموس في المسيرة السياسية حتى حين تقدم العرب بخطوات كبيرة تنطوي على تنازلات مهمة، وأعني هنا القبول بمبدأ تبادل الأراضي، فقد تآكلت هذه الخطوة العربية واندثرت، إذ لم تؤخذ على محمل الجد لدى الطرف الآخر.
كان الفلسطينيون بحاجة إلى العباءة العربية كي يتدثروا بها في صقيع الفراغ السياسي الذي صنعه الإسرائيليون منذ تسلم اليمين المتشدد مقاليد الحكم والقرار، ولم يضع الفلسطينيون خيطًا في إبرة إلا بعد أن يشاوروا العرب ويحصلوا على غطائهم، أما العرب من جانبهم فقد كانوا يعيدون الكرة إلى مرمى الفلسطينيين تحت شعار إيجابي.. «نقبل ما تقبلون به، ونرفض ما ترفضون».
كان هذا التأييد المفتوح ينطوي على حرج شعر به الفلسطينيون حين كانوا يقفون على مفترق طرق أحلاها مر، وازداد حرج الفلسطينيين عندما نشأت قضايا موازية أو منافسة أدّت موضوعيًا إلى انحسار التبني العربي للقضية المركزية، فوجدوا أنفسهم في وضع من يلتمس الدعم من جهات ذات دور ثانوي في أمر الحل والربط في قضايا الشرق الأوسط، مثل فرنسا وروسيا، ويقال إن دولاً أخرى تفكر في دخول سوق المبادرات بمنطق تسجيل الأسهم.
وفي أيامنا هذه عادت الرباعية العربية إلى العمل، ولكن هذه المرة ضمن أولويات مختلفة، تبدأ بحتمية ترتيب البيت الفلسطيني الذي يعاني من أزمة مركبة تنهك وتضعف قدرة فصيل واحد بعد أن أنهك الخلاف مع الفصيل الآخر الوضع الفلسطيني كله، فكان السيناريو الجديد، نبدأ بـ«فتح» وننتقل إلى «حماس» وما إن يترتب البيت حتى يكون لدى الفلسطينيين والعرب جاهزية أفضل لاستقبال التطورات القادمة على صعيد الإقليم.
ومع اليقين بحسن النية إلا أن استقبال هذا السيناريو لم يكن على مستوى التوقعات منه، ولعب الإعلام الباحث دومًا عن الإثارة دورًا يكاد يكون حاسمًا في تعثر السيناريو الجديد مما تطلب بيانات توضيحية كثيرة للدوافع والأهداف، وفي ساحة مثل الساحة الفلسطينية تكتظ بالأجندات الداخلية والإقليمية والدولية، فبوسعنا تخيل كيف هو النقاش في هذا الشأن وكم صنارة ستلقى في البحيرة الصغيرة ذات المياه العكرة.
وبعد ذلك كله لا بد أن يأخذ الجميع وقتًا مستقطعًا لتقويم ما حدث وبقدر كافٍ من الهدوء.
لقد فعلت ذلك الرباعية الدولية بعد بيانها الأخير المثير للجدل، ولا أعرف ماذا وكيف ستفعل الرباعية العربية؟

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط