كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وقفات مع الديموقراطيّة الإسرائيليّة و"طوفان الأقصى" و"حراب الحديد"

وقفات مع الديموقراطيّة الإسرائيليّة  و"طوفان الأقصى" و"حراب الحديد"

تاريخ النشر: 2023-11-08 | 15:15

الوقفة الأولى... والتقاعد الوطني والسياسي.

عندما أنهيت عضويّتي في الكنيست وبطبيعة الحال سئلت على يد بعض الصحافيّين: "وماذا بعد؟!" أجبت: "أعلن عن تقاعدي من العمل الحزبيّ السياسي، ولكن من نافل القول ألّا يمكن التقاعد من العمل الوطني وسأعمل بما أحب؛ الأدب وتعزيز التواصل". أعود لهذا الكلام لأنّي وفي الأسابيع الأخيرة وجدت نفسي لا أغبط السياسيّين المحليّين على حالهم في اتّخاذ الموقف ممّا يجري في هذه الحرب اللعينة، ففي مكان ما وجدت نفسي وكأنّي معفيّ من أن أقول رأيي وكفى الله المؤمنين شرّ القتال، ولكن وجدتني "أبحش على قبور السوس وأهله"!       

الوقفة الثانيّة... والديموقراطيّة الإسرائيليّة.

أتخمتنا المؤسّسة بديموقراطيّتها الممنوحة لنا، نحن العرب الفلسطينيّين حاملي جنسيّتها، في كلّ الميادين، ولك في مسرحها على تغيّر مسمّياته؛ دار الإذاعة الإسرائيليّة ثمّ "صوت إسرائيل ثمّ راديو مكان، البيّنة العظمى، فقد فتحوها في مراحل معيّنة أمامنا ل"نسُبّ" على قادة الدولة ما شئنا إلى ذلك سبيلا، فبلغت التخمة أو على الأصح "الإتخام" منّا مبلغًا أن صرت ترانا، وبالذات "قادتنا"، وما أن تتّخذ المؤسّسة أي إجراء ضدّنا، نصيح: "هذا مسّ في الديموقراطيّة!" مدركين أو غير مدركين أن هذا اعترافًا منّا بديموقراطيّة إسرائيل، وقد حسدَتنا عليه بقيّة أبناء أمّتنا وكما المقولة الظريفة: "اللي ما يفتحوا فمهم إلّا عن طبيب الأسنان". وما دمتُ ذكرت تاريخي النيابيّ فياما وجدنا أنفسنا نحن أعضاء الكنيست بعيد خطاباتنا الناريّة وخصوصًا "الشعبويّين" منّا، في مواجهة القول: "رُح قل هذا الكلام في غزّة أو سوريّة أو... أو..."

يعني بكلمات أخرى اختزلنا نحن وعن طيب خاطر الديموقراطيّة عامّة في حريّة التعبير عن الرأي وبما أنّ إسرائيل تمنحنا إيّاها فهي فعلًا الواحة متناسين أنّ الديموقراطيّة أوسع كثيرًا من ذلك. فتناسينا أنّ حقّ الملكيّة وبالذات ملكيّة الأرض هي لبّ لبّ الديموقراطيّة وأنّ مصادرة أرضنا ظهيرنا الاقتصادي، وبالتالي جعلنا سكّان مخيّمات إيواء عمّال - و ... و ... هي مساس سافر في روح مركّبات الديموقراطيّة.

الوقفة الثالثة... وحريّة التعبير عن الرأي للعرب.   

حريّة التعبير الإسرائيليّة عن الرأي للعرب ولا مرّة كانت قائمة بالمعنى المتداول في الديموقراطيّات. كانت حريّة الرأي خاضعة دائمًا ل"سلّم قيم" من صنع المؤسّسة وتنفيذ أدواتها؛ "سلامة الجمهور" و"بقرة الأمن المقدّسة" والسلّة مليئة بغيرها تُستلّ حسب الحاجة.

في الأولى – سلامة الجمهور - أعطيت للمحاكم الإسرائيليّة القوّة المطلقة أن تفسّر ما هو مسّ في أمن الجمهور وما هو ليس مسّا في أمن الجمهور وبغضّ النظر عن نيّة القائل وما يترتّب على القول ونتائج القول، القاضي هو القول الفصل وهو المفسّر وهو العقل الكلّي، بعد أن تكون سبقته إلى ذلك النيابة العامّة والحيدة عنده عن هذا السبق من النوادر.

لا حاجة عزيزي القارئ في إتعابك بالأمثلة فما يستطيع قوله ابن تل- أبيب ف"يا ويله من سواد ليله" إذا قاله ابن يافا (ورغم كونهما أبناء بلديّة واحدة).

في الثانية – بقرة الأمن المقدّسة – ف"حدّث ولا حرج"، ولعلّ ال"تسويد" الذي غزا صفحات التواصل عند الكثيرين والصمت الذي ألمّ بهم خوفًا من أن يفلت لسانهم بكلمة "رايحة جاي" لا يعرف إلى أين تودي بهم، ولعلّ عشرات لوائح الاتّهام، إن لم يكن أكثر، التي قُدّمت ضدّ العرب ممّن أبقوا صفحاتهم بيضاء اللّهم إلّا من بعض كلمات عليها ولو كانت تعبيرًا عن ألم ليس إلّا، هما الدليل الأكبر على أنّ حريّة التعبير عن الرأي في الديموقراطيّة الإسرائيليّة كانت وما زالت وستبقى مجرّد "كلام نهار يمحوه الليل"!      

الوقفة الرابعة... ودم الأطفال.

وبما أن السياق اليوم هو الحرب اللعينة القائمة بغضّ النظر عن تسمياتها، فلا يمكن أن يكون دم طفل بئيريّ أكثر احمرارًا من دم طفل غزّيّ، ولا يمكن أن يكون دم طفل غزّي أكثر احمرارًا من دم طفل بئيريّ، وكلّ تبريرات الدنيا في هذا الاتجاه أو ذاك تسقط أمام قطرة دم طفلّ أريقت في هذه الحرب اللعينة وأيّا كان لون بشرته، فبعدُ لا يفهم هو ماهيّة انتمائه.

ولذا فأن تدين إراقة دم الأطفال في غزّة وبغضّ النظر إن جاء ذلك عن وحدة انتماء دينيّ أو وطنيّ أو قوميّ يجب أن يكون تعبيرًا عن ضمير إنسانيّ - لا آدميّ فليس كلّ آدميّ إنسانًا – وهذا أعلى وأقدس من كلّ الديموقراطيّات وقيمة حريّة التعبير عن الرأي. لكن لا ولن تكون إدانتك ضميريّة إنسانيّة إن اقتصرت على دمٍ دون دم، و"طز" في حريّة التعبير عن الرأي و"ستّه"؛ الديموقراطيّة!

الوقفة الخامسة... والقول الفصل.

يبدو أنّ في قول أهلنا: "إن ما كبرت ما تصغر"، الكثير من صحّة تراكم تجاربيّ. وانطلاقًا، أعتقد أنّه لا يمكن أن تنتهي هذه الحرب وبغضّ النظر عن شكل نهاياتها إلّا عن حالة جديدة في كلّ ما يتعلّق بالصراع العربي الصهيونيّ وعلى الغالب نحو الأفضل، ومع هذا المقولة: "لا تكرهوا شيئّا لعلّه خير" غير سارية المفعول في سياقنا.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط