كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وقفة مع مبادرة رمضان شلح وإمكانية تحقيقها

وقفة مع مبادرة رمضان شلح وإمكانية تحقيقها

تاريخ النشر: 2016-10-22 | 19:27

يستوقفني ما طرحه الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي الدكتور رمضان شلح من مبادرة يراها من وجهة نظره كفيلة بتغيير الواقع الفلسطيني المتردي، هذا الواقع الذي بات يهدد ليس القضية الفلسطينية برمتها فحسب بل ومستقبل الشعب الفلسطيني بمجمله، حيث جاءت هذه المبادرة في نقاط عشر كل نقطة منها تستحق الوقوف عندها والتفكير في مدى واقعيتها وإمكانية تنفيذها.

لقد طالبت المبادرة من الرئيس محمود عباس إلغاء اتفاقية اوسلو ووقف العمل بها وسحب الاعتراف بدويلة الكيان الصهيوني، وعلى الرغم من أن هذا الطلب يردده الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني، ورغم أن ذلك على الأقل يعيدنا للنظر إلى فلسطين كل فلسطين كوطن للشعب الفلسطيني، خاصة بعد أن تم تنازل الموقعون على اتفاقية أوسلو المشؤومة عن 78 % من أرض فلسطين التاريخية لمصلحة الكيان الصهيوني ووافقوا على إبقاء ما نسبته 60 % من المساحة الباقية بعد خصم ال 78% تحت مسمى مناطق ( ج ) التي تخضع لسلطة الاحتلال والتفاوض بشأن مستقبلها مع الاحتلال لاحقاً مما جعلها مرتعاً للاستيطان والمستوطنات، وبالرغم من كل ذلك إلا أن مثل هذا الطلب الحق سيصطدم حتماً بالرد السلبي والمقاومة العنيفة !!! من قبل فئة المنتفعين من أوسلو ومن قبل مراكز القوى الذين طفوا على سطح النضال الفلسطيني كالزبد الذي ما زال فيه من الروح والكثافة ما يحول دون رؤية الوجه الحقيقي لذلك النضال، فلقد تعود هؤلاء المنتفعين أن يتغنوا بمقولة منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهم بذلك وبعد اتفاقية اوسلو باتوا يتباهون بدولة فلسطينية متوهمة وقزمة وعلى مساحة تقل عن ما تبقى من فلسطين سنة 1967 متناسين حقيقة تاريخة وهي أن فلسطين لكل الفلسطينيين وليس من حق أحد منهم قانوناً ولا تاريخاً أن يتنازل عن شبر منها فكيف إذا وصل الأمر بهم إلى التنازل عن القسم الأكبر منها ووافقوا بطواعية غريبة على المطالبة بكل فلسطين وإسقاط حق العودة إليها.

ومن اجل عرقلة تطبيق هذا الطلب المشروع الذي ورد في المبادرة سيخرج علينا الكثيرون من أصحاب الأقلام التي لوثها الشيكل والدولار يساندهم في ذلك طبقة " كبار الأشخاص ال VIP’s " بمحاربة هذا الطلب بكل قوة متذرعين بخسارة الدولة الفلسطينية المتوهمة لوجودها، وخسارة الاعتراف الدولي بها، وانهيار مستقبل واعد "واهم " سقط سقوطاً ذريعاً خلال ما يزيد عن ثلاثة وعشرين عاماً من مفاوضات عبثية لم توصلنا إلا إلى المزيد من الخنوع والاستسلام، ولنستذكر هنا تصريحات السلطة الفلسطينية عن سير عملية التفاوض ونسألهم : هل من أمل بنجاح المفاوضات ولو بعد حين ؟؟؟

أما عن إعادة بناء منظمة التحرير كي تصبح الاطار الوطني الجامع فهو أيضاً مطلب حق إلا أن ذلك أضحى مع مرور الوقت من المستحيلات، فكيف يتم إعادة بناء منظمة فقدت شرعيتها كممثلة شرعية ووحيدة للشعب الفلسطيني يوم أسقطت الكفاح المسلح وأسقطت الغرض التي تم إنشائها من أجله وهو تحرير فلسطين، كل فلسطين، بكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح، نعم، لقد أصبحت المنظمة منظمة مشكوك بشرعيتها وشرعية وجودها فالميثاق الوطني الفلسطيني تم تعطيله وفلسطين تقلصت إلى الخمس والعودة فقدت وتاهت وضاعت، نعم، لقد أصبحنا أمام منظمة مشكوك بشرعيتها وشرعية وجودها فالميثاق الوطني الفلسطيني تم تعطيله وفلسطين تقلصت إلى الخمس والعودة فقدت وتاهت وضاعت في إرشيف ملفات المفاوضات ومن الصعوبة بمكان أن يتم إحياء ما هو ميت فنحن بشر ولا نستطيع إحياء الموتى، ولا نغفل عن أن خيارات القيادة الحالية للنضال لا تتجاوز المفاوضات وما يسمى بالنضال السلمي مع مراعاة أن أغلب القادة الحاليين للمنظمة لم يطلقوا في حياتهم طلقة واحدة على الاحتلال، وليس هذا فحسب، بل تجاوز الأمر لأن تعمل أجهزة " السلطة الفلسطينية " على منع أي نوع من المقاومة ضد الاحتلال عن طريق ما يسمى بالتنسيق الأمني " المقدس " الذي وعلى الرغم من مطالبة الشعب الفلسطيني بوقفه وعلى كافة المستويات بما في ذلك أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها المجلس المركزي للمنظمة إلا أنه ما يمارس وبقوة حيث أصبح سلاحاً تستخدمه السلطة والاحتلال لقمع أي محاولة حقيقية للمقاومة .

لقد هددت سلطة " اوسلو " مراراً وتكراراً بوقف التنسيق الأمني وبحل السلطة الفلسطينية إلا أن ذلك لم يخرج قط إلى الواقع العملي إلا من خلال تصريحات وخطابات أجمعت بمجملها على أن السلطة في رام الله لا " سلطة لها "، ومع ذلك فهي باقية ما بقي الاحتلال طالما أن أمريكا وغيرها تشدد على بقائها لما تقدمه من خدمات للاحتلال أقلها محاصرة ومنع المقاومة المسلحة والعمل كشرطي معين من قبل الاحتلال.

لقد عبر الدكتور رمضان شلح عما يراه من برنامج من أجل إعادة النضال الفلسطيني للطريق الصحيح فكان بطرحه قريباً مما يشعر به الفلسطيني أينما وجد، فإنهاء الانقسام مطلب يجب العمل على تحقيقه من قبل الجميع خاصة وأن الانقسام قد أصبح أمراً مخجلاً للشعب الفلسطيني وعلى كل من السلطة في رام الله والقائمين على الأمر في غزة، ولا بد من الوصول إلى توافق ينهي الانقسام ودون شروط ومواقف مسبقة هدفها عرقلة تنفيذ ما تحقق خلال جولات المباحثات والاتفاقات التي تم توقيعها في أوقات سابقة وأماكن مختلفة من أجل انهاء هذا الانقسام المعيب.

ورغم الصعوبة الكبيرة في تحقيق ما طالب به أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، إلا أن الأمر يتطلب من كافة الفصائل والقوى الحية في الشعب الفلسطيني التوقف بجدية ووعي كبيرين عند كل ما ورد حيث يتطلب الأمر من الجميع إبداء وجهة نظرهم فيما ورد في المبادرة وخاصة تلك الفصائل التي اعتادت نقد السلطة تنظيماً ومؤسسة وقيادة وتحافظ في الوقت نفسه على وجودها في السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، فلعله من خلال ذلك يمكن الوصول إلى حوار وطني حقيقي هادئ يساعد في التوصل إلى صياغة برنامج وطني يتوافق عليه الفلسطينيون بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم وحيثما وجدوا على قاعدة أن الفلسطيني ليس هو من يعيش في الضفة أو غزة فقط، بل أن الأمر يتجاوز ذلك إلى كل من يعيش تحت سلطة الاحتلال منذ عام 1948 وإلى اللاجئ في الشتات والمنافي ففلسطين ليست الضفة الغربية ولا قطاع غزة، فلسطين هي كل فلسطين الأرض الممتدة من النهر إلى البحر وكما عرفناها تاريخيا ففلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الأمر الذي يستوجب المشاركة في الحوار مع القوى الحية والمؤمنة بالمقاومة والنضال من أجل الحرية في الوطن العربي من أجل إعادة قضية فلسطين إلى موقعها ومكانتها المركزية بين قضايا الأمة العربية وذلك بعد الفشل الذريع الذي تسبب فيه تفرد البعض في القضية بدعوى أنها قضية فلسطينية خالصة، وكيف لا يتم التنسيق وقضية فلسطين هي السبب الرئيس في كل ما جرى ويجري من أحداث في منطقتنا العربية تستهدف خراب وتدمير وإنهاك العرب من أجل بقاء الهيمنة الصهيونية وحماية الكيان الصهيوني .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط