كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وكيل المخابرات المصرية السابق يكشف أبعاد "هدنة حماس وإسرائيل بين الحقيقة والتأثير"

وكيل المخابرات المصرية السابق يكشف أبعاد "هدنة حماس وإسرائيل بين الحقيقة والتأثير"

تاريخ النشر: 2015-08-20 | 13:39

امد/ القاهرة - كتب اللواء.محمد إبراهيم*: تزايدت خلال الآونة الأخيرة أخبار متناثرة حول وجود مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بشأن اقتراب إتمام صفقة متكاملة للهدنة يتم بمقتضاها قبول الطرفين هدنة طويلة ووقف أى اعتداءات مقابل قيام إسرائيل برفع الحصار عن قطاع غزة والسماح ببناء ممر بحرى ومطار وتسهيلات أخرى .

لن أتجه فى هذا الصدد للتأكد من صحة هذه الأخبار, فهذه ليست مهمتى فقد تكون هذه الأخبارحقيقية أو غير ذلك, وبالتالى لن ألقى أى اتهامات جزافاً على أى طرف حيث إن ما يهمنى أن ألقى الضوء على جوانب هذا الموضوع من أجل الوصول إلى إجابة واضحة على تساؤل جوهرى وهو ماذا يمكن أن تضيف الهدنة للقضية الأهم وهى القضية الفلسطينية, هل ستؤثر عليها سلباً وتعرضها لمزيد من الخسائر أم أن الأمر مختلف عما يثار .

ودون الدخول فى تعريفات نظرية هناك فارق كبير بين التهدئة والهدنة، فالتهدئة تتسم بأنها اتفاق لفترة قصيرة زمنياً لا ترتب آثاراً سياسية, فى حين أن الهدنة هى اتفاق لفترة طويلة وقد ترتب آثاراً سياسية بعيدة المدى, وفى هذا الشأن يجب أن أقر حقيقة مهمة وهى أن جميع التهدئات السابقة لم تخرج عن أطر خمسة:

 أولها، أن جميعها تمت بوساطة وجهد مصرى مضن تحملت مصر خلاله ما لا تستطيع أى دولة تحمله..

 وثانيها، أنها أوقفت الاعتداءات الإسرائيلية العسكرية الشرسة على سكان قطاع غزة، وأنقذتهم من تدمير أكثر كانت نتائجه يمكن أن تكون أسوأ مما وصلت إليه حال قطاع غزة فى كل المجالات..

 وثالثها، أن جميع اتفاقات التهدئة لم تشهد توقيعاً عليها من أى طرف سواء مصر أو إسرائيل أو السلطة الفلسطينية أو حماس أو الفصائل الفلسطينية، وإنما كانت مجرد أوراق تم تبادلها والموافقة عليها شفاهة، وشملت تحديداً لوقف العمليات من الجانبين وساعة الصفر وبعض إجراءات محددة تقوم بها إسرائيل لتسهيل الحياة على سكان القطاع..

 ورابعها، أن هذه الاتفاقات لم ترتب أى آثار سياسية من أى نوع على الموقف الفلسطينى ككل..

 وخامسها، أن التهدئة الأخيرة (أغسطس 2014) تمت بين إسرائيل، ووفد يمثل جميع الفصائل الفلسطينية برئاسة حركة فتح،  فى حين أن التهدئات السابقة كانت تتم مع وفد يمثل حركتى حماس والجهاد فقط .

إذن فاتفاقات التهدئة السابقة كانت ذات طبيعة فنية بحتة هدفت إلى معالجة قضية بعينها وهى وقف العدوان مع بعض التسهيلات الإسرائيلية المحدودة, دون أن تقفز إلى ما هو أبعد من ذلك, كما أن هذه الاتفاقات لم تصمد جميعها فيما عدا التهدئة الأخيرة التى لاتزال صامدة رغم بعض الانتهاكات المتبادلة المحدودة والمستوعبة بعقلانية من الجانبين .

فإذا انتقلنا إلى ما يثار حالياً حول التوصل لهدنة طويلة مدتها نحو عشر سنوات فى مقابل موافقة إسرائيل على إنشاء ميناء أو ممر بحرى للقطاع والمطار ورفع الحصار, إذن فنحن أمام متغير جديد تماماً لا بد أن يطرح تأثيراته الجوهرية على القضية الفلسطينية, وعلينا هنا أن نحدد مصالح الطرفين المتفاوضين فى الوصول إلى مثل هذه الهدنة..

فبالنسبة للجانب الإسرائيلى فسوف يضمن عدم وجود أى تهديد من جانب قطاع غزة وبالتالى تأمين سكان جميع المناطق السكانية الإسرائيلية المحاذية للقطاع التى تعد أكثر المناطق المتضررة من إطلاق الصواريخ من القطاع فى اتجاهها, فضلاً عن إنهاء مبدأ المقاومة الفلسطينية المسلحة (الذى تتبناه حماس) أو تجميده لفترة طويلة وهو الأمر الذى سينطبق على موقف حماس فى الضفة الغربية حيث ستلتزم الحركة هناك بالتزامات قيادتها نفسها..

إضافة إلى عدم وجود أى مبررات أمام إسرائيل لاستئناف مفاوضات عملية السلام مع الجانب الفلسطينى تحت مبرر نجاحها فى إنهاء الصراع أو التهديد العسكرى (مجازاً) دون تقديم أى تنازلات أو الانسحاب إلى حدود 1967.

أما بالنسبة لحركة حماس فإنها بذلك تؤكد أنها تمثل الرقم الأصعب فى المعادلة الفلسطينية ككل سلماً أو حرباً , كما تظهر نجاحها فى الحصول على مكاسب من إسرائيل لمصلحة سكان القطاع، وهو ما فشلت فيه السلطة الفلسطينية, إضافة إلى تثبيت دعائم حكمها لقطاع غزة فترة طويلة ما دامت تلك الهدنة قائمة، مع تهميش أى دور تحاول الحكومة الفلسطينية الحالية القيام به فى القطاع بدعوى عجزها عن أداء مهامها..

وفى النهاية سوف تقضى التهدئة تماماً على جهود المصالحة باعتبارها لا تتفق مع مصالح حماس (إجراء الانتخابات).

وفى ضوء ما سبق، يتضح أن الهدنة المقبلة لن تكون إلا فى مصلحة طرفيها ووسطائها وبعض القوى الخارجية التى لا يهمها سوى دعم حركة حماس، وعدم الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية أو استقرار المنطقة, ومن هذا المنطلق ورغم أن مسألة وجود مفاوضات هدنة من عدمه لا تزال غامضة, فلا يسعنا سوى أن نطالب الأطراف المعنية بتوضيح الصورة وإعلان مواقفها بصورة قاطعة, وذلك على النحو التالى: -

أولاً مصر: معارضة أى اتفاق على النحو الذى يثار تأسيساً على أنه يتم خارج إطارالسلطة الشرعية التى يمثلها الرئيس محمود عباس خاصة مع التأثيرات السلبية لهذا الاتفاق على القضية الفلسطينية وكذا على عودة السلطة الشرعية لقطاع غزة, مع تكريسه لفكرة الانقسام بين غزة والضفة, ولا مانع لدينا من أن نبذل جهوداً لتثبيت التهدئة الأخيرة رغم أنها لا تزال قائمة ومحترمة من الطرفين لكن دون أن نكون طرفاً فى اتفاق هدنة يتعارض مع المصلحة الفلسطينية العامة بل علينا توضيح مخاطره, كما أننا نؤيد تحسين الأوضاع فى قطاع غزة ولكن دون أن يجور ذلك على وحدة الأراضى الفلسطينية.

ثانياً السلطة الفلسطينية: الرفض القاطع لأى اتفاقات جانبية تتعلق بمستقبل الشعب الفلسطينى ولا يجوز لغير السلطة التعامل معها .

ثالثاً حركة حماس: ضرورة إعلان موقفها رسمياً إزاء حقيقة مسألة الهدنة وحسم كل ما يثار بشأنها .

رابعاً الفصائل الفلسطينية: ضرورة قيام جميع القوى الفلسطينية ولا سيما حركة الجهاد الإسلامى بتوضيح موقفها الآن من موضوع الهدنة وتأثيراته .

خامساً القوى المهتمة بعملية السلام: القناعة بأن مثل هذه الهدنة سوف يكون لها تأثيرات سلبية على أى جهود متوقعة لاستئناف عملية السلام, ومن ثم ضرورة مواجهتها .

*وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط