كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وليد الخالدي… المؤرخ الذي واجه السردية الصهيونية في الغرب

وليد الخالدي… المؤرخ الذي واجه السردية الصهيونية في الغرب

تاريخ النشر: 2026-03-15 | 12:06

يشكّل رحيل المؤرخ والمفكر الفلسطيني وليد الخالدي محطة مهمة للتأمل في تجربة فكرية وأكاديمية استثنائية كرّس صاحبها حياته للدفاع عن الحقيقة التاريخية للقضية الفلسطينية في مواجهة السردية الصهيونية، خاصة في الأوساط الأكاديمية والإعلامية الغربية. فقد كان الخالدي واحداً من أبرز المؤرخين الفلسطينيين الذين خاضوا معركة الوعي والرواية التاريخية، في زمن هيمنت فيه الرواية الإسرائيلية على جزء كبير من المؤسسات الإعلامية والفكرية في الغرب.
ينتمي وليد الخالدي إلى عائلة القدس العريقة آل الخالدي، وهي من الأسر الفلسطينية التي لعبت دوراً بارزاً في الحياة الفكرية والقضائية والإدارية في فلسطين عبر قرون. وقد عُرف عن هذه العائلة إسهامها في مجالات الفقه والقانون والتاريخ والأدب، مما جعلها إحدى أبرز العائلات العلمية في التاريخ الثقافي الفلسطيني.
وفي العصر الحديث، واصل عدد من أبناء هذه العائلة هذا التقليد العلمي، ومنهم المؤرخ والأكاديمي طريف الخالدي، غير أن وليد الخالدي تميّز بحضوره الواسع في الأوساط الأكاديمية الدولية، وبإسهامه العميق في توثيق تاريخ فلسطين الحديث، ولا سيما مرحلة النكبة وما أعقبها من تحولات سياسية وجغرافية في المنطقة.
لقد أدرك الخالدي مبكراً أن الصراع مع المشروع الصهيوني لا يقتصر على ميدان السياسة أو المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى ميدان الرواية التاريخية والشرعية القانونية. ومن هنا ركّز مشروعه الفكري على توثيق أحداث نكبة عام 1948، وكشف أبعادها التاريخية والسياسية، وإثبات أن ما جرى لم يكن مجرد نتيجة عفوية للحرب، بل جاء في سياق مشروع سياسي أدى إلى تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من أرضهم.
ومن أبرز أعماله في هذا المجال كتابه المرجعي “كي لا ننسى”، الذي وثّق القرى الفلسطينية التي دُمّرت عام 1948، معتمداً على مصادر أرشيفية وشهادات تاريخية دقيقة، ليصبح هذا العمل أحد أهم المراجع التي تناولت النكبة الفلسطينية من منظور علمي موثق.
وفي إطار جهوده لإيصال الرواية الفلسطينية إلى دوائر صنع القرار في الغرب، نشر الخالدي عدداً من الدراسات المهمة في مجلة مجلة فورين أفيرز، وهي من أبرز المجلات الفكرية التي يتابعها صناع القرار والنخب السياسية في الولايات المتحدة. وقد طرح في إحدى مقالاته منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، في وقت كانت فيه هذه الفكرة تبدو بعيدة عن التداول في النقاش السياسي الغربي.
كما خاض الخالدي مواجهة فكرية مع الخطاب الصهيوني في الإعلام الأمريكي، في ظل نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مثل اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (أيباك)، التي سعت لسنوات طويلة إلى الحد من ظهور الأصوات الفلسطينية في الإعلام الأمريكي.
ورغم ذلك، استطاع الخالدي أن يظهر في البرنامج التلفزيوني الشهير الذي كان يقدمه الصحفي الأمريكي تيد كوبل، حيث قدّم أمام الجمهور الأمريكي تفكيكاً علمياً للحجج التي تستند إليها الرواية الصهيونية في ادعاء الحق في فلسطين.
وفي قراءته الفكرية للصهيونية، تناول الخالدي الأسس التي تقوم عليها هذه السردية، مشيراً إلى أنها تستند إلى أربعة مرتكزات رئيسية: الحجة الدينية القائمة على فكرة الوعد الإلهي، والحجة القانونية المرتبطة بـ وعد بلفور وما ترتب عليه من ترتيبات دولية في مرحلة الانتداب، إضافة إلى حجة الضرورة أو الحاجة التاريخية، وأخيراً حجة الارتباط التاريخي بالأرض.
وقد أخضع الخالدي هذه المرتكزات لتحليل علمي دقيق، مبيّناً أن الكثير من هذه الادعاءات لا يصمد أمام الفحص التاريخي والقانوني، وأنها تجاهلت وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والسياسية في أرضه.
وفي أحد حواراته الإعلامية في الولايات المتحدة، حاول أحد المحاورين اختزال الصراع في معادلة القوة، بالقول إن التاريخ يثبت أن القوة هي التي تصنع الحق. غير أن الخالدي رفض هذا المنطق، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ليست مجرد صراع قوى، بل قضية عدالة تاريخية وحقوق إنسانية لا يمكن تجاوزها.
لقد كان فكر وليد الخالدي يقوم على قناعة راسخة بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على التفوق العسكري وحده، بل على الاعتراف المتبادل بالحقوق والكرامة الإنسانية. ومن هنا دعا إلى ما أسماه “تناظر الكرامة” بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، باعتبار أن أي تسوية سياسية لا يمكن أن تستقر دون اعتراف حقيقي بحقوق الشعب الفلسطيني.
إن قراءة تجربة وليد الخالدي اليوم تكشف أنه لم يكن مجرد مؤرخ يوثق الأحداث، بل مفكراً استراتيجياً أدرك أن معركة الفلسطينيين في الساحة الدولية هي أيضاً معركة الرواية والشرعية القانونية. ولذلك فإن إرثه الفكري يبقى أحد أهم المراجع في فهم تاريخ القضية الفلسطينية، وفي الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
وفي زمن تتجدد فيه محاولات إعادة كتابة التاريخ وتبرير الاحتلال، تظل تجربة وليد الخالدي مثالاً على دور المثقف في الدفاع عن الحقيقة التاريخية، وعلى أهمية المعرفة في مواجهة السرديات التي تحاول طمس الحقوق وتزييف الوقائع.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط