كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وما زال الفارسُ شهماً في عطاياه

وما زال  الفارسُ شهماً في عطاياه

تاريخ النشر: 2026-01-25 | 09:46

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

في زمنٍ تُقاس فيه المواقف بثباتها لا بضجيجها، وتُوزن فيه الأخلاق بقدرتها على الاستمرار لا بموسميتها، تبرز عملية «الفارس الشهم 3» الإماراتية بوصفها واحدًا من أكثر نماذج العمل الإغاثي والإنساني نُبلًا واتساقًا مع قيم العطاء والمسؤولية. فليس من السهل أن تحافظ مبادرة إنسانية على زخمها لأكثر من عامين دون كللٍ أو ملل، وسط تعقيدات السياسة، وتقلّبات الميدان، وضيق الموارد، واتساع رقعة الألم. ومع ذلك، ظل «الفارس الشهم» حاضرًا، فعّالًا، ومؤثرًا، كرافعة حقيقية لتعزيز صمود النازحين، وركيزة لا غنى عنها من ركائز البقاء والكرامة.
لقد أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ اللحظة الأولى، أن الإغاثة ليست مجرد استجابة طارئة، بل التزام أخلاقي طويل النفس، وأن كرامة الإنسان لا تحتمل الانتظار. فجاءت المبادرات متواصلة، متنوعة، ومرنة؛ تُغطي الغذاء والدواء، وتلامس تفاصيل الحياة اليومية للنازحين في خيامهم، حيث يصبح الخبز أملاً، والدواء طمأنينة، والدعم المعنوي طوق نجاة.
وإذا كانت الدول تُقاس بأفعالها في أوقات الشدة، فإن الإمارات، عبر «الفارس الشهم»، قدّمت درسًا عمليًا في أن العمل الإنساني لا يُدار بالخطابات، بل بالوصول إلى حيث الحاجة، وبالقدرة على الاستمرار حين يتراجع الآخرون. لقد كانت القوافل، والمطابخ المجتمعية، والدعم الطبي، وتوفير المستلزمات الأساسية، عناوين يومية لحضور إماراتي لا يكلّ، ولا يتبدّل مع تبدّل العناوين الإعلامية.
وفي قلب هذا الجهد، برز الدور التنظيمي والميداني لذراعٍ فلسطينيٍ إصلاحيٍ فاعل، تمثّل في قيادات وكوادر التيار الإصلاحي الديمقراطي، الذين شكّلوا جسرًا أمينًا بين الدعم الإماراتي واحتياجات الناس على الأرض. هؤلاء لم يكونوا مجرد وسطاء لوجستيين، بل شركاء حقيقيين في الفهم والتنفيذ، يعرفون تفاصيل المخيمات، ويقرأون نبض الناس، ويحوّلون الموارد إلى أثر ملموس.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال الدور المحوري للنائب محمد دحلان، الذي قاد، مع إخوانه في التيار، هذا الجهد الإنساني بروح المسؤولية الوطنية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة. لقد أثبتت التجربة أن الخلافات السياسية، مهما اشتدّت، تصغر أمام همّ الإنسان وحقه في الحياة الكريمة، وأن الانحياز للناس هو المعيار الأخلاقي الأسمى لأي فعل عام.
ورغم كثرة الحديث عن الفرج القريب، وعن التسهيلات القادمة، وعن انتظار فتح معبر رفح، تبقى الحقيقة التي لا يجادل فيها أحد من النازحين واضحة: أن قاطرة الصمود في خيام النزوح لم تتوقف يومًا عن السير بفضل هذا الجهد المتواصل. فالأمل لا يُبنى على الوعود المؤجلة، بل على الخبز الذي يصل اليوم، والدواء الذي يُنقذ الآن، والدعم الذي يزرع الثبات في النفوس.
إن «الفارس الشهم» لم يكن مجرد عملية إغاثية عابرة، بل تحوّل إلى نموذج يُحتذى في العمل الإنساني المستدام، حيث تتكامل الرؤية مع التنفيذ، ويتقدّم الإنسان على كل اعتبار. وقد أثبتت التجربة أن الصمود ليس شعارًا يُرفع، بل منظومة متكاملة من الدعم المادي والمعنوي، وأن النازحين، مهما اشتدّت محنتهم، يستمدّون قوتهم من شعورهم بأنهم ليسوا وحدهم.
من هنا، فإن تثمين هذا الجهد ليس مجاملة، بل واجب أخلاقي، ورسالة تقدير لكل يدٍ امتدت بالعطاء، ولكل عقلٍ خطّط، ولكل قلبٍ آمن بأن إنقاذ الإنسان هو أسمى أشكال السياسة. وما زال الفارسُ شهماً في عطاياه، لأن الشهامة ليست لحظة عابرة، بل نهجٌ راسخ، وعهدٌ لا ينقطع.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط