كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وَمَضَات مِنْ سِيسِيولْوجِيا مُونْدِيَالِ قَطَرَ 2022

وَمَضَات مِنْ سِيسِيولْوجِيا مُونْدِيَالِ قَطَرَ 2022

تاريخ النشر: 2022-12-24 | 12:29

انسدلت ستائر مونديال قطر 2022، ولم تنسدل ارتدادات المونديال الاجتماعية، وساهمت في تأجيجها عوامل عدّة، منها أن تنظيم المونديال تم لأول مرة في دولة عربية، ودولة "جدلية" وهي قطر، إضافة الى الصراع الثقافي الحضاري القيمي بين الأمم، الذي واكب افتتاح ومجريات واختام المونديال، وكل ذلك تضاعف أثره بفعل سطوة وتمكّن وسائط التواصل الاجتماعي من المجتمعات ككل، وسهولة انشار وتداول الخبر والصورة والمشهد، مهما كان بسيطا أو هامشيا.

وعلى الرغم من عدم شغفي الكبير بالمباريات وكرة القدم، إلا أن للمونديال سحر خاص، وقوى جاذبةٌ للمتابعة، وان كان جلّ مقالي سيتناول بعض القضايا الاجتماعية المواكبة له، وليس الأداء الفني للمنتخبات المشاركة، وقد بدأ المونديال بقضية اجتماعية هامة، ليست بالجديدة بالمطلق، وانما امتازت بالريادية، وهي افتتاح المونديال من خلال شخص من ذوي الإعاقة، والإعاقة الشديدة، (المُلهم غانم المفتاح) في رسالة بالغة الأثر حول القدرة على شمول الإعاقة في الحياة العامة، بل وفي أحداث عالمية مميزة، والمشاركة لم تكن "ديكورية" أو شرفية، بل مشاركة حقيقية، ولم يكن أداء (المفتاح) أقل جودة او أثرا من أي شخص آخر، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كانت هناك مواءمة متكاملة لشمول ذوي الإعاقة في فعاليات المونديال، الحدث الأكبر عالميا، وهذه دلالة على أن الشمول ممكن، ان توفرت الإرادة لذلك، وربما تلك المشاركة هي حلم كل شخص من ذوي الإعاقة، لكن لم يكتمل بسبب المجتمع المعيق، وعدم وجود إرادة لصناع القرار لاحتضان وشمول ذوي الإعاقة، وتراكب القضيتين شكّل معيقا أشد من الإعاقة ذاتها، وربما لم تكن مصادفة أن يكون شريكه في حفل الافتتاح من أصحاب البشرة السوداء، والذي عانوا الأمريّن من سياسات التمييز العنصري، التي كانت وما زالت تبعا للون البشرة في انحدار سحيق للقيم الانسانية، ودفعوا ثمنا بملايين الضحايا في عهود العبودية والرِّق من قبل "السيد الأبيض"، وربما تلك المشاركة جزء من "حلم" مارتن لوثر كنغ الشهير، والذي لم يكتمل بسبب رصاصات العنصرية البغيضة.

ومن خلال أحداث المونديال كان الغائب عن ميدان الكرة، والحاضر بكل ميادين المونديال "فلسطين"، بعَلَمِها، بكوفيتها، بهتافات المشجعين، بالملاعب، بالمدرجات، بالشوارع، حتى أن العديد من المنتخبات واللاعبين، وعلى رأسها المنتخبات العربية المشاركة رفعت علم فلسطين في نصرها، كما أعلام دولها، وتزينت أحداث المونديال بالنهكة الفلسطينية، في رسالة عميقة، مفادها أن الشعوب حيّة، والقضية الفلسطينية ما زالت أيقونة للأمم، كرمز مُلهم للنضال والتحرر في وجه الظلم والغطرسة والاحتلال.

وتشاء صيرورة الأحداث أن تحمل في طياتها رسائل بالغة التعبير على أن المونديال أتاح فرصة للتعويض عن النمطية الدولية السائدة في التصنيف العنصري للدول والشعوب، المنافي لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، تبعا لموازين القوى الدوليّة، وما تنتجه تلك النمطية من ممارسات عنصريّة، وهيمنة على الشعوب الفقيرة، والدول المهمشة، ففي فضاء المونديال تلاشت التصنيفات المُنمّطة، والتقسيمات التراتبيّة الهرمية، فلا تفاضل لدول العالم الأول، أو لعرقٍ، أو لونٍ، أو هوية، أو جنس، فالهرم الاجتماعي النمطي، المدعم بموازين القوى، والفكر الرأسمالي، وأدوات العولمة، انهار تحت ركلات أقدام اللاعبين، فتألق العرب، والأفارقة، ولاعبي أمريكيا اللاتينية، وأثبتوا عُلُوَّ كَعْبِهِمْ، وحجزوا وجودهم في فضاء المونديال الثقافي والاجتماعي كما في المربع الذهبي للكأس، وبالبنط العريض، ونشروا الفرح لدى الشعوب المظلومة والمضطهدة، والمسلوبة الموارد من الدول الرأسمالية، كما سُلبت حريتهم لسنوات طويلة، ولم تستطع قوى العولمة منع الشعوب المقهورة من إعادة  إنتاج هويّتها القوميّة، واستحضار رموزها الثقافية والحضارية، وأنتجت وعي جمعي، خلق ولاءات تعاضديّة، والدعم العربي والافريقي لمنتخب المغرب مثال ساطع.

 وربما كانت المباراة الختامية انموذج على قلب الهرم النمطي لموازين القوى، وتنميط البطولة من منظور هوليودي، فكانت القمة بين فريق معظمه من الأفارقة، رغم انه يلعب ضمن المنتخب الفرنسي، وفريق من أمريكا اللاتينية، يعاني شعبه من الفقر والتهميش، وأبت كأس العالم الّا أن تنتصر للشعوب المقهورة والفقيرة، بفعل جد واجتهاد لاعبيها وأبطالها، ورسمت الفرحة لشعب الارجنتين، ومحبيهم ومشجعيهم على مستوى العالم.

وختاما، ربما نختلف أو نتفق مع قطر، وسياساتها الخارجية والداخلية، ولكنها استطاعت – رغم محدودية الجغرافيا والسكان- أَنْ تَخْلُقَ لَهَا مَكَانٌ مُمَيَّزٌ بَيْنَ اَلْأُمَمِ، واستطاعت فرض ثقافتها، وقيمها، على جموع الوافدين والزائرين من العالم بأسره، بل وكانت متقدمة بخطوات في الكثير من الأحداث الجوهرية، والتي رسمت قطر من خلالها حضورها وثقافتها وأرثها، لسنوات طويلة قادمة، فصنعت لها حضور وذكرى ستمتد مع ذاكرة أكبر حدث جماهيري عالمي، وستُرهق قطر الدول المنظمة لكأس العالم من بعدها تبعا لمستوى التنظيم المميز. وصحيح أن قطر تمتلك موارد طبيعية كبيرة، ومن أبرز الدول في احتياطي الغاز في العالم، وتُصنّف الدولة ذات أعلى دخل للفرد في العالم، الا انها استثمرت مواردها في التغلب على محدودية الجغرافيا والتاريخ والموارد البشرية، ورسمت لها حضور وازن بين الأمم، وهذا مؤشر على ديناميكية التحوّلات الاجتماعية والسياسية، وبروز دول وسقوط أخرى، حال توفرت الإرادة والرؤية والتخطيط المُمَنهج والاستثمار في الموارد.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط