كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وهبوني الموت ورحلوا

وهبوني الموت ورحلوا

تاريخ النشر: 2020-05-16 | 18:19

مرة لامس جسدي بشرا ، كنت في الخامسة من عمري ،لم أنسَ ذاك الرجل الضخم ، كثيف اللحية ،كان يقرأ صلوات ويتلوا على جسدي آيات مقدسة ،في بداية الأمر اعتقدت أنني مريضة ،ولكن جدتي التي كانت تفعل ذلك دائما..؟؟؟!!!! ، كان حولي الكثير من الناس لم اعرف منهم سوى أبي الذي كان يصرخ ويبكي ويضرب التراب حد الانهيار: 
"حبيبتي يا با ،حبيبتي يابا،تعالى لحضني يابا وين رايحة "
أفزعني .! 
أنا أيضا أحبه ولكنه لم يسمعني كنت أهذى وأهذى ،رددت كثيرا عليه أغضبني فهو لم يشعرني بأنه مهتم لكلامي ويصمت قليلا ليسمعني أرد عليه، عله كالعادة سئم كثرة طلباتي ولكنني خائفة ،جمعت فزعي و صرخت بأعلى صوت كان لدي حينها:
" بابا بدي اروح ع الدار ،بدي امي ،انا خايفة يا بابا" 
لم يلتفت إلي،يبدوا أنني لازلت لا أجيد الحديث، حينها تذكرت أختي التي كانت تترجم هفواتي لهم ،أين هي لماذا لم تحضر معهم
"طيب هاتولي أختي خليها تقعد معي "
لم يسمعني احد، كانوا كثر في كل الاتجاهات ،لم يكن باستطاعتي رؤية أي شيء إلا بصيصا من السماء وعصفورا يجوب الفضاء حولي يغني لي ،نعم لقد كان يوسعني تحديقا وكأنه يرحب بي ،سمعت ذلك الغناء من قبل :
"فتنت روحي يا شهيد علمتها معني الحياة "

في ذلك الحين كنت استغرب غياب أمي ،كنت على أمل كبير أن حضورها سوف ينهى الخوف الذي يقتلعني ،وفجأة تفرقت الجموع بحركة بطيئة ولكن لم يزل الرجل الضخم يحملني ،وبدا الأصوات تتعالى: 
"هاتوها وسعوا امها بدها تشوفها "
كانت عيناها متضخمة وحمراء ،آه أمي لماذا كل هذا البكاء ...؟؟؟ وبسرعة صرخت لتنجدني فهي من تنجدني دوما:
"ماما تعالى خديني ،ليش بتبكي انتي خايفة متلي "
ولكنها كالآخرين لم تسمعني ،قبلت جبيني ،احتضنتني محاولة بجهد تمالك ما تبقي من جأشها ،وهي تردد بعض الأدعية التي بعثت قليلا من الامان الى نفسي : 
"روحي يما الله يسهل عليكي ،حبيبتي يما ،سامحيني علشان ما اشتريتلك العروس يما ،مكانش معي مصاري والله ما كان معي مصاري يما "
فجأة بدأت بالانهيار والصراخ ،صراخ أفزعني صرت ابكي وابكي وابكي ،كان خالي هناك ضمن الجموع وعمي و أولاد عمي إنهم أقربائي وجيراني تعرفت عليهم بعد قليل من التركيز،عندما التفوا حول امي التي سقط غطاء رأسها وتهاوت علي الأرض :
"لا اله الا الله وحدي الله يا مره ،وحدي الله ،شيلوها من هان ،حسبي الله وأنت نعم الوكيل"
ذهبت أمي وأبي بالكاد يقف بعد أن انتهي ذلك الرجل من طقوسه، كان هناك حفرة كبيرة بحجمي ،نزل فيها رجل امسك بي وبدأا ينزلاني إلى داخل تلك الحفرة ،الخطوات تتسارع و الأصوات تبتعد والرؤية مشوهة ،ماذا يحدث ..؟؟، أين أنا..؟؟ لماذا لماذا...؟؟؟؟؟ 
"بابا بابا ، يا ماما يا ماما ،خالو ،عمو ،خدوني خدوني ،حرام عليكم انا خايفة "
لم يسمعني احد كانوا منهمكين بالتكبير ولا اعلم لماذا تذكروا الله الآن وهم يسلمون امرى لرجلين لا اعرفهما ،أنا في داخل الحفرة والرمل بدا يتساقط ، على الرجل الخرج من الحفرة، إني وحيدة الآن ...ماذا يحدث ،فجأة بدأت الأصوات تبتعد "لاحول ولا قوة الا بالله "
"الله يرحمها "
"الله يعين اهلها "
لحظات واختفت كل الأصوات ، أنا بالداخل وحيدة ،لا املك حتى الصراخ متشحة بقطعة قماش بيضاء تلفني جميعي ،وعلم فلسطين ،هل فعلوا بي هذا لأجل فلسطين..؟؟!! وما علاقتي أنا بكل هذا..؟؟؟ انه أمر الكبار ،فجاه سمعت وقع خطوات بالكاد تعرفت عليها كانوا أطفال يكبروني بقليل أو كثير، أنا داخل صندوق ولا أري ،علهم هاربون من المدارس أو اى شيء ، ولكن عليهم سماعي فهم في مثل عمري يجب أن يحرروني من هذا الخوف ويعيدوني إلى المنزل إذا ما صرخت ،لا صراخ ولا صوت لا املك اى منهم ،لم املك وقتها سوى انتظار فعلهم، دار بينهم حوار قصير 
"انا بعرفش اقرا اقرا انتا شو مكتوب هان "
" قبر الشهيدة ايمان خمس سنين ،تاريخ الاستشهاد 15-5-0000"

شهيدة..؟؟!! أنا..!!؟؟ .... قبر..؟؟!! ماذا...؟؟؟!! لا يعقل...!!!! ....كيف ؟؟؟
حينها علمت لماذا لم يسمعني أبي ،ولماذا لم تستطع أمي حملي إلى المنزل ،علمت أنني لا املك صوت ،أنني عندما كنت ابكي لم تكن لدي دموع ،وسبب غناء العصفور كان روحي التي وجدها رفيقة له في السماء ،تلك الأغنية كانت لسيارة الإذاعة الواقفة في باب المقبرة ،علمت كل تلك الأشياء.
منذ ذلك الحين و أنا اسمع كل يوم أصوات المارة حول قبري على استحياء،والمقيمون الجدد من الموتى والشهداء ،وصوت أمي كل خميس تصلي لي واختى التي تحضر أطفالها معها، عشرون عام و أنا لازلت في مثل هذا التاريخ اسمع كل الأشياء تتكرر الأموات، الأحياء، أولاد أختي، أمي و أبي كل الأشياء كبرت و أنا لازلت في الخامسة من عمري.

* في ذكرى نكبتنا الكبرى!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط