كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وهل تليق الخِطابة ورقَابُنا تَحت الرِماح المُسلَطة..؟ "ما أصدَقَ السَيفَ إِن لَم يُنضِهِ الكَذِبُ..!!"

وهل تليق الخِطابة ورقَابُنا تَحت الرِماح المُسلَطة..؟ "ما أصدَقَ السَيفَ إِن لَم يُنضِهِ الكَذِبُ..!!"

تاريخ النشر: 2024-10-08 | 14:38

هذا ما عارض به الشاعر عبد الله البردوني قصيدة الشاعر الفصيح أبي تمام حين قال "السَيف أَصدقُ إِنباءً من الكُتُب"، وكان أبو تمام يتغنى بالسيف آنذاك كونه أداة النصر في الحروب عند العرب حيث شبه السيف بأنه أصدق من الكتاب الذي يعتبر وسيلة للعلم والفهم، إلا أن البردوني عارض تلك القصيدة التي تعتبر مرجعاً في الأدب العربي وكتب "ما أصدَقَ السَيفَ إِن لَم يُنضِهِ الكَذبُ"، وفي ذلك إسقاط كبير على أن السيف المغمس بالكذب لا يعتبر أداة نصر بل هزيمة وانتكاس.
مقدمتنا هذه تقودنا إلى ما أعلن عنه الجناح المسلح لحركة حماس في بيان أصدره مطلع أكتوبر الحالي يعترف خلاله بأن الحركة أخطأت التقدير في دراسة ردود الفعل الإسرائيلية على عملية السابع من أكتوبر عام 2023، لكن بيان الجناح المسلح في نفس الوقت لم يقدم اعتذاراً لسكان قطاع غزة على ما حل بهم وبأبنائهم وأملاكهم، بل وزاد البيان على ذلك بأن حركة حماس غير نادمة على خوض معركة طوفان الأقصى إلى جانب بعض الوعيد باستمرار المعركة في قطاع غزة وداخل الأراضي المحتلة.
وما أثار فضولي في بيان الجناح المسلح لحركة حماس وما جعلني أستدرك ببيتي شعر أحدهما جاهلي والآخر مستحدث هو انحدار المستوى العروبي لدى هذه الجماعة التي باتت تتفنن في تعليق أخطائها على شماعة الكِبر والجَهل المغموسين بالكذب، مدججين بمواهب الخطابة والعنتريات التي قادت أهالينا في قطاع غزة إلى الجحيم دون أن ترف لهم عين، بل وزادوا على ذلك في خطاب لكبيرهم غازي حمد حين قال بأن الحركة مستعدة للتضحية بمئة ألف من سكان القطاع في سبيل الانتصار، علماً أننا لا نعرف تعريف كلمة الانتصار بالنسبة لمثل هؤلاء الأشخاص.
يوم السابع من أكتوبر الماضي رفعت حركة حماس شعار "اليوم نغزوهم ولا يغزونا"، ووقعت هذه الكلمات موقع السحر على آذان المربوطين برسن ما يسمى محور المقاومة حتى باتوا يرددونها ليلاً نهاراً، حتى بعد أن تحول ذلك الشعار إلى مأساة يعيشها سكان قطاع غزة، ولم يتوقف الأمر عند حرب دمرت قطاع غزة وحولته إلى مكان غير صالح لحياة البشر، بل إن القضية الفلسطينية برمتها تراجعت إلى أسفل السافلين وما كان من قيادة الفصائل الفلسطينية إلا الاجتماع قبل عدة أشهر في بكين لتحقيق المصالحة الداخلية، علماً أننا لم نرى شيئاً حقيقياً وملموساً من مخرجات ذلك الاجتماع ولا أعتقد أننا سنرى.
وبعد عام كامل من كل هذا الدمار ورائحة الموت المنتشرة في كل مكان، يخرج علينا الجناح المسلح لحركة حماس ليبشرنا بأن المقاومة الفلسطينية ليست بعيدة عن تحقيق النصر على الاحتلال، بل ويطالب الشعب الفلسطيني بالاستعداد للمزيد من الأيام الصعبة والقاسية في سبيل تحقيق ذلك الهدف. لكن الملفت أن كل تلك الآهات والصرخات التي بدأت تخرج من القطاع عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تنادي بضرورة وقف الاحرب والالتفات لترميم الكسر في الداخل الفلسطيني لا تلقى آذاناً صاغية بل وإن تلك الأصوات باتت تنعت بالخيانة ناهيك عن عمليات القتل والاعتداء خارج إطار القانون لكل من يعارض أو يعترض على قرارات الحركة في إدارة الحكم داخل قطاع غزة.
وبالنظر إلى جانب المصلحة الخاصة للشعب الفلسطيني، فأنا أحاول وبشتى الوسائل الوصول إلى جانب محدد يمكننا الاستفادة منه كفلسطينيين من استمرارية هذه الحرب لكني لا أجد، بل أجد مصالح إيران التي باعت وتخلت عن فصائلها وميليشياتها الممتدة من لبنان إلى اليمن إلى سوريا إلى قطاع غزة، فيما تنحت هي جانباً واتخذت موقف الحياد وإن قامت في بعض الأيام بنصب المسرح الدرامي أمام مناصريها وضربت إسرائيل في مكان وزمان معلومين في تكتيك خارج عن الإطار التقليدي للحروب الجادة التي تعتمد على السرية والدقة للقضاء على الهدف وتفادي الرد المدمر.
وإذا دققنا النظر في كافة الفصائل والميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة فإننا سنرى الحوثي الذي قضى على وحدة اليمن، وحزب الله الذي فتت اتفاقيات التآخي بين اللبنانيين، وحركة حماس التي انقلبت على السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، أي أن كل هذه الميليشات والفصائل كانت معول هدم لشرعية الدول، ولو كان الإنسان والحرية هدفاً لمثل هؤلاء لما وجدت طفلاً يموت من الجوع في اليمن، أو لبنانياً يعتذر على الهواء مباشرة بعد الاعتداء عليه بسبب مقطع سباب لأحد قادة حزب الله، ولما وجدت فلسطينياً يعيش في خيمة منذ عام في نكبة لم نشهدها حتى في العام 1948.
أنا أرى أن إسرائيل اليوم كشفت عن مخالبها فالحرب أصبحت بالنسبة للدول الملتفة حول المشروع الصهيوني حرب بقاء أو فناء ويوم السابع من أكتوبر الماضي كان ضربة موجعة دقت كل أجراس الخطر داخل إسرائيل ورعاتها، فإن دخل هذه المرة ألفين أو ثلاثة آلاف من المسلحين وفعلوا ما فعلوا، ماذا سيحدث في الحرب المقبلة وهل ستستطيع إسرائيل المجابهة والمواجهة في كل الجبهات إن تم فتحها بنفس طريقة السابع من أكتوبر في وقت واحد، لذلك فإن القارئ الحقيقي للمشهد يدرك أنه لا طائل من الاستمرار في هذه الحرب بعد أن دكت إسرائيل حزب الله ليس في مقتل واحد بل في الكثير وأثبتت إيران أن محورها مخترق من رأسه إلى أخمص قدميه ولا فائدة من التضحية بالمزيد من أبنائنا وأمهاتنا ورجالنا، وما على عقلائنا إلا الوقوف الآن لقول كلمة حق تختنق بها حلوق النازحين ولا يستطيعون قولها لمن باعوهم الوهم طوال كل تلك السنوات وتخليص المجتمع من تلك الأحزمة التي تتبع أجندات سياسية أو دينية مشبوهة.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط