كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وهم الثورة

وهم الثورة

تاريخ النشر: 2021-03-08 | 10:30

«الثورة» و«ثورة تشرين» و«حراك تشرين» وتسميات عدة أطلقت على الحركة الاحتجاجية التي انطلقت بلبنان في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وامتدت لأسابيع طويلة وطالت مناطق عدة، حتى تلك التي تعد الحاضنة الشعبية لـ«حزب الله». ومن كان وسط المتظاهرين ويسمع الشعارات المرفوعة، يظن أن الناس لجأت إلى الشارع لتبقى ولن تعود حتى تتحقق كل المطالب. وفي الواقع؛ إنها كانت أي شيء إلا ثورة!

منذ اللحظة الأولى كان واضحاً أن المظاهرات، سواء كانت منظمة من قبل جهات معينة أو عفوية، افتقرت إلى المكونات الأساسية التي تصنع الثورات. بل لا مبالغة في القول إن المتظاهرين لم يعوا أن النظام السياسي اللبناني برمته قد سقط، تماماً كما انهارت العملة المحلية، وأن تصنيف «الدولة الفاشلة» سيصبح التعريف الأدق للدولة اللبنانية منذ خريف 2019. وكان من الصعب التخيل كيف أن تغييراً حقيقياً في الواقع السياسي اللبناني يمكن أن يحصل بمجرد سماع تعبير «كلن يعني كلن» الشهير الذي صدح في التظاهرات الغاضبة. لا الدول، ولا الثورات، ولا الحروب تدار بـ«الأناركي» أو الفوضى، بل هناك دائماً حاجة إلى عقول مدبرة تدير الأمور. المؤكد أنه لم يعد بإمكان أي طرف أو حزب سياسي الاستمرار على النهج نفسه المتبع منذ انتهاء الحرب اللبنانية. وحتى لو جاء المنقذ على حصانه من خارج الحدود، قد يتعافى لبنان لفترة، ليعود وينهار مجدداً. ببساطة، سقطت صيغة ما بعد الحرب. احتضرت ولن تعود إلى الحياة. وحتى من يقول إن اتفاق الطائف لم يطبق بالكامل أصلاً يعرف تماماً أن المعادلة الإقليمية التي سادت عام 1989 انتهت.

ومن ينظر عن قرب إلى اللاعبين على الساحة السياسية يرى أن التآكل طال الجميع. وكل حزب أو تيار عليه إعادة خلط الأوراق بشكل جدي عاجلاً أم آجلاً قبل إفلاسه سياسياً. رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طالما لعب دور الواجهة السياسية المقبولة دولياً لـ«حزب الله»، انتهى دوره، ولا نعرف وريثاً سياسياً في الأفق لحركة «أمل» يملك القوة الكافية للحفاظ على التوازن الشيعي.

«التيار الوطني الحر» بزعامة ميشال عون، منقسم على نفسه وفي خطر التفتت، ما لم يلتف «العونيون» حول قائد مستقبلي، فيما ميشال عون في صحة جيدة وفي سدة الرئاسة.

وليد جنبلاط، أو «البيك»، يتغاضى عن أن زمن «البكوات» انتهى، وأن الدروز اليوم وفي المستقبل لا يشبهون دروز الأمس في مرحلة ما بعد اغتيال كمال جنبلاط. وفي قرارة نفسه ربما لا يود أن يتجرع أبناؤه سمّ الزعامة، وما يأتي معها من أعباء، لكنه رغم ذلك جهّز ابنه تيمور لقيادة الدروز.

وسمير جعجع عمل جاهداً على تحديث نفسه وحزبه ونجح، ولكنه يخشى أن قوة «القوات اللبنانية» في قوة جعجع وحضوره، ومن دونه هناك خطر التشرذم أيضاً. وبالنظر إلى القيادات الشابة، المشهد ليس أفضل.

سامي الجميل يعمل ليل نهار، لتمكين «الكتائب اللبنانية»، حتى إنه ينادي بالشعارات نفسها التي ينادي بها المتظاهرون في الشوارع ويطمح لرئاسة الجمهورية يوماً ما. لكن حتى اليوم لم تتمكن «الكتائب» من توسيع قاعدتها الشعبية بشكل جدي، ولا يزال طيف أمين الجميل بإيجابياته وسلبياته يطغى على الحزب.

«تيار المستقبل» لم يتعافَ من اغتيال ملهمه رفيق الحريري، وها هو التيار السني الأقوى يعيش صراع الأخوين، علماً بأن «أبو بهاء» لم يجهز أياً من أبنائه لوراثته سياسياً، ربما لأنه يدرك تماماً أن الأحلام لا تورث. مع هذا بإمكان سعد الحريري جعل «تيار المستقبل» حزباً سياسياً صلباً قائماً على الأسس الصحيحة للعمل السياسي.

ماذا عن «حزب الله»؟ الجميع يدرك أن لبنان ابتلع كل الميليشيات التي مرت عليه، وكما تحولت «الكتائب» و«القوات» و«الأحرار» و«المرابطون» والمنظمات اليسارية المسلحة بكل أطيافها إلى العمل السياسي البحت، وطمرت سلاحها في تراب لبنان، هكذا سينتهي عسكر «حزب الله» يوماً ما. وكل البنى التحتية التي استثمر فيها الحزب في بيئته الشيعية من خدمات سياسية واقتصادية واجتماعية خلقت دولة ضمن الدولة اللبنانية ستتبخر مع فرط قوة السلاح ومع كثرة الخسائر البشرية، والشهية للحروب العابرة للحدود.

مصير الميليشيات أن تضمحل أو تتحول للعمل السياسي. أما توريث الزعامات فيسهم بالعفن السياسي الذي يأكل الأحزاب من الداخل. الجميع في حاجة إلى أن يتغير، بمن فيهم الشعب اللبناني الذي سكت عن فساد الطبقة السياسية وعدم كفاءتها، حتى إنه عندما انفجر ربع بيروت في الرابع من أغسطس (آب) بسبب نترات الأمونيوم في مرفأ المدينة ساد صمت حزين! فكيف نسميها الثورة؟

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط