كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"وهم الوثوق بأمريكا: تعلموا الدرس من زيلينسكي"

"وهم الوثوق بأمريكا: تعلموا الدرس من زيلينسكي"

تاريخ النشر: 2025-03-02 | 12:34

في مشهد سياسي مليء بالرسائل الخفية والدلالات العميقة، التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبه في البيت الأبيض بتاريخ 28 شباط 2025. هذا الاجتماع، الذي حاول البعض تصويره على أنه لقاء بين "شريكين استراتيجيين"، كان في الواقع كشفًا جديدًا عن طبيعة السياسة الأميركية التي لا تعترف بالحلفاء بقدر ما تعتمد على نظام التوظيف المؤقت الذي يخدم مصالحها فقط.

زيلينسكي، الذي نصبته وكالة الخراب الأميركية (USAID) رئيسًا لأوكرانيا في أيار 2019 بعد واحدة من الثورات الملونة، ليس سوى موظف مؤقت في جهاز الدولة العميقة الأميركية. الرجل الذي كان يومًا ما ممثلًا كوميديًا وإباحيًا، تحول إلى أداة تنفيذية تُدار من قبل USAID، التي توجهه وتتحكم في قراراته. هذا الواقع يجعل الحديث عن "شجاعة" زيلينسكي أو "استقلالية" موقفه مجرد سردية إعلامية تهدف إلى تضليل الرأي العام.

إذا نظرنا إلى المشهد في البيت الأبيض بشكل أعمق، سنجد أن أميركا لا تؤمن بالحلفاء بل بمفهوم "التوظيف المؤقت". هذه السياسة ليست مقتصرة على أوكرانيا فقط، بل تمتد إلى أوروبا، الكيان الصهيوني، تايوان، كوريا الجنوبية، واليابان. جميع هؤلاء "الحلفاء" هم في الحقيقة أدوات يتم استخدامها عندما تكون هناك حاجة لتحقيق أجندة معينة، ثم يتم التخلي عنهم عندما ينتهون من دورهم. هذا النهج الأميركي يعكس استراتيجية قائمة على المصلحة الذاتية الضيقة، حيث لا يوجد مكان للقيم أو الالتزامات الأخلاقية.

في السياق السوري، يمكننا أن نلاحظ كيف أن أميركا لم تعترف بالجولاني كرئيس لمرحلة انتقالية في سورية، بل وصفته بأنه "داعش"، "تنظيم القاعدة"، و"جهادي إسلامي". هذا التصنيف جاء على لسان تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، التي أكدت أن الجولاني ينتظر مصيرًا مشابهًا لزيلينسكي.
بالنسبة لأميركا، لا توجد مصلحة في تغيير الأنظمة القائمة في الدول إذا كانت هذه الأنظمة تخدم مصالحها بطريقة أو بأخرى. وهذا يعكس تفكيرًا عميقًا داخل الدولة العميقة الأميركية بأن الاستقرار النسبي للأنظمة الحالية قد يكون أكثر فائدة من المجازفة بإحداث فوضى غير محسوبة.

من جهة أخرى، يبدو أن أميركا اليوم غير مستعدة لخوض حرب مع إيران من أجل الكيان الصهيوني. شعار "أميركا أولًا" يعني التركيز على جغرافية الولايات المتحدة نفسها وحدودها المباشرة. صحيح أن هناك طمعًا أميركيًا حقيقيًا بكندا والمكسيك وغرينلاند، لكن خارج هذا المحيط، لا يبدو أن هناك استعدادًا للتدخل العسكري الكبير. حتى إن أميركا، إذا اضطرت للقتال، ستقاتل فقط من أجل حدودها وحماية أراضيها، وليس من أجل الدفاع عن الكيان الصهيوني أو أي كيان آخر.

هذا الواقع يعيدنا إلى استشراف الإمام السيد علي خامنئي في الأول من مارس 2022، عندما تحدث عن عدم جدوى الاعتماد على أميركا. قال السيد خامنئي في تغريدة له على منصة X تويتر سابقاً :
“الدرس الأول المستفاد من حالة أوكرانيا هو أن دعم القوى الغربية للدول والحكومات التي تعمل في يدها هو وهم وليس حقيقة؛ وينبغي لجميع الحكومات أن تعرف هذا.”
“ويتعين على تلك الحكومات التي تدعمها أميركا وأوروبا أن ترى الوضع في أوكرانيا اليوم وفي أفغانستان بالأمس.”

وكرر سماحته مراراً أن أميركا لن تكون شريكًا موثوقًا به، وأن الدول التي تعتمد عليها ستكتشف في النهاية أنها مجرد أدوات تُستخدم ثم تُترك.

هذا التحليل ينطبق تمامًا على حالة أوكرانيا وأفغانستان، حيث رأينا كيف تخلى الأميركيون عن حلفائهم المحليين بمجرد أن أصبحوا عبئًا أو غير ضروريين.

في النهاية، يبقى السؤال: هل يمكن الوثوق بأميركا؟ الإجابة واضحة من خلال سلوكها التاريخي وسياساتها الحالية. أميركا ليست دولة تحترم الحلفاء أو تؤمن بالعلاقات الدائمة؛ هي دولة تعمل فقط لمصلحتها الخاصة، وتستخدم الآخرين كأدوات مؤقتة لتحقيق أهدافها. هذا هو الواقع الذي يجب أن يدركه الجميع، سواء كانوا في أوكرانيا أو أي مكان آخر في العالم.

أليس كذلك ؟!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط