كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ووهان تتحررُ والصينُ تنتصرُ والوباءُ فيها ينحسرُ

ووهان تتحررُ والصينُ تنتصرُ والوباءُ فيها ينحسرُ

تاريخ النشر: 2020-03-30 | 10:51

مضى أكثر من شهر على غزوة كورونا الشرسة لدول العالم قاطبةً وللجنس البشري عموماً، انطلاقاً من مدينة ووهان الصينية، التي تماثل سكانها للشفاء، وخلت مناطقها من الإصابة، وتعقمت مرافقها من الفيروس، وتهيأ أهلها ومواطنوهم لمغادرتها بحرية، والتنقل بأمانٍ بينها وبين مختلف المدن الصينية، بعد أن أعلنت السلطات الرسمية الصينية التي أخضعتها وغيرها بلا تهاونٍ أو تساهلٍ، لإجراءاتٍ صحيةٍ وقائيةٍ أشبه بالإجراءات العسكرية، أنها تجاوزت المرض وتخلصت من الفيروس، وانتصرت على الوباء، وأصبحت من الصحة والسلامة إلى الدرجة التي تمكنها من تقديم الخبرة والتجربة بجدارةٍ، والعون والمساعدة بإنسانيةٍ، لجميع دول العالم التي تطلبها وتنشدها، لثقتها في التجربة الصينية التي أثبتت فعاليتها، وطمأنينتها إلى الخبرة العملية والعلمية الصحيحة التي تراكمت لها.

وقفت الصين وحيدةً في مواجهة الخطر الداهم، وتصدت له بكل قوةٍ وحزمٍ، ونفذت خطةً وقائيةً صارمةً، شهد العالم كله على شدتها ودقتها، وتناقل سكان الأرض جميعاً صوراً ومشاهد من أرض الوباء، فذهلوا للسرعة الفائقة، وللجاهزية الكبيرة، والطواقم الطبية الحاضرة، والمستشفيات الطارئة، والحزم الصارم، والشدة المتناهية، والحصار المحكم والعزل التام، ثم النتائج الإيجابية اللافتة، التي أظهرت أن التنين الصيني لم ينقرض، وأنه كالأساطير ينبعث من العدم وقت الحاجة وحين الضرورة، وأنه ينتصر بالعزيمة والإرادة والتحدي والمجابهة، وها هي اليوم تتراجع عملياً عن صدارة الدول المصابة، وتتأخر عن إيطاليا وأسبانيا وأمريكا التي ستأخذ مكانها في الصدارة، وستحل محلها على ما يبدو في مقدمة الدول الموبوءة المصابة.

لم تتوقف الصين التي يقترب عدد سكانها من المليار ونصف المليار نسمة، عند تهكم الرئيس الأمركي دونالد ترامب وإدارته واستخفافه بهم وتعاليه عليهم، ولم يلتفتوا إليه وينشغلوا به عن همومهم، بل قابلوا سخافته بالعمل، وواجهوا تهكمه بالصبر، وتحدوا استخفافه بالجد، وأثبتوا له ولإدارته التي جارته في حمقه وساوقته في سخفه، أنها لم تذعن للمرض، ولم تستسلم للوباء، ولم ترفع صوتها بالصراخ والعويل، رغم فداحة الخطب وعِظَمِ المصيبة، ولم تفت في عضدها محاولات عزلها عنصرياً، والتنمر عليها سياسياً وحصارها اقتصادياً، بل تحاملت على نفسها ونهضت، وعضت على جرحها وانطلقت، واعتمدت على قدراتها، ووظفت كل طاقاتها، حتى تمكنت من أن تقول للعالم كله أنها تطهرت من الوباء وانتصرت على الفيروس، ثم سيَّرت إلى أمريكا التي تهكمت عليها طائرةً محملةً بمختلف الأدوات والمعدات الطبية المخصصة لفحص فيروس كورونا والوقاية منه.

شمرت الصين بكل قطاعاتها عن سواعدها، وشحذت همتها وأطلقت العنان لطاقاتها، وراجعت أخطاءها، وحاسبت المسؤولين عن إهمال التحذيرات المبكرة وإجهاض التنبؤات الأولى، وأعادت المكانة والتقدير للطبيب الأول الذي اكتشف الفيروس وحذر منه، وهو الذي أصيب بالداء وتوفي به، وشجعت الأطباء والعلماء، وفتحت المختبرات ومراكز الأبحاث العلمية لمزيدٍ من العمل للوصول إلى دواءٍ شافٍ وعقارٍ يعالج المرض، ويسيطر على الفيروس ويوقف انتشاره، ولعلهم قد قطعوا في هذا المجال شوطاً كبيراً، ونجحوا في تجربة أدويةٍ فعالةٍ ولقاحاتٍ مساعدةٍ، بدليل شفاء أغلب المصابين، وتراجع مستوى الإصابات الجديدة ونقل العدوى، ورفع الحظر والسماح التدريجي للسكان بالتنقل.

ها هو القطار الصيني يتحرك وينطلق، حاملاً معه أجهزةً ومعداتٍ، وأدويةً ومعقمات، وقفازاتٍ وكماماتٍ، وغيرها مما صنعه وأحسن استخدامه في محاربة كورونا، واتجه بسرعةٍ قصوى بالكنوز التي يحمل نحو الدول المنكوبة والشعوب المصابة، ليقدم لها المساعدة الممكنة والعون المطلوب، إلى جانب الخبرة والتجربة، وبدأ بدول أوروبا الغربية المصنفة بأنها متطورة ومتقدمة، لكن الفيروس عضها بنابه وآلمها، وأصابها في قلبها وقتلها، فرفعت الصوت عالياً تولول وتستنجد، وتطلب العون والنصرة من حلفائها في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، الذين انشغلوا عنها بهمومهم الخاصة، وأوصدوا الحدود بينهم واحتفظوا بالمعدات لأجلهم، بعد أن انتشر فيهم الفيروس وفتك بالآلالف منهم، أما الثانية المغرورة فقد تخلت عن دول أوروبا كلها وتركتها، قبل أن يجتاحها الفيروس ويفتك بسكانها وينتشر بين ولاياتها.

لم تعد الصين تشكو من وجود الفيروس على أرضها أو بين سكانها، فقد حاصرته وخنقته، وقيدته وكبلته، فلم يعد قادراً على الفتك أو التفشي كما كان، ولكنها أصبحت تخشاه من الوافدين إليها من الزائرين والمقيمين فيها، ومن سكانها العائدين إلى بلادهم، ولكنها أعدت العدة الكاملة لاستقبالهم، وتجهزت لتعقيمهم وتطهيرهم وعزلهم، وتهيأت للتصدي للمرحلة الثانية من المواجهة مع الفيروس الوافد، وهو مهما بلغ في قوته وشراسته، فلن يكون فتاكاً كالمقيم، ولا منتشراً كالذي كان في ووهان وبقية مدنهم، ولعلهم قد طوروا له لقاحاً يحدُ من نشاطه، ويوقف خطره، أو يقلل من مفاعيله ومضاعفاته قبل التوصل التام لعلاجٍ شافٍ ينهيه ويستأصل شأفته.

بيننا وبين الصين خلافٌ ومشكلة وصراعٌ وأزمةٌ، وربما حقدٌ وغضبٌ وكراهية وعدوانية بسبب سوء معاملتهم للمسلمين من أبنائهم، والتضييق عليهم وحرمانهم من حقوقهم، ومنعهم من ممارسة طقوسهم الدينية والتعبير عن انتماءاتهم العقدية، ولكن هذا الاختلاف يجب ألا يمنعنا من الاعتراف بدورهم، والإقرار بجهودهم، والإشادة بتعاونهم، وصولاً إلى اتفاقٍ معهم يعيد للمسلمين الصينيين كرامتهم، ويحقق لهم حريتهم في الانتماء والعبادة، والاستمتاع التام بكل حقوق المواطنة الصينية، المدنية والسياسية، كونهم مواطنين أصلاء، وأصحاب أرضٍ واتباع ديانةٍ سماويةٍ عظيمةٍ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط