كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ويبقى الانتصار في ذاكرة الأمة

ويبقى الانتصار في ذاكرة الأمة

تاريخ النشر: 2021-10-05 | 10:50

كلما أقبلت علينا نسائم أكتوبر تذكّرنا تلك الحرب الظافرة التي استعدنا بها كرامة المواطن، وكبرياء الوطن، ولا‏ أزال أتذكر تلك الأيام من عام 1973 حيث كان الأفق ملبداً بالسحب، ومحاطاً بالغموض. ورغم حرب الاستنزاف الظافرة إلا أن الشعور العام كان يوحي باستمرار حالة اللاسلم واللاحرب، وانعدام القدرة على التحرك باسترداد الأرض واستعادة الشرف، حتى وصل الأمر بالبعض إلى التندّر على الرئيس الراحل أنور السادات، مستخدمين عبارات قالها عن الضباب والحرب الهندية الباكستانية كمبررات لتأجيل العمل العسكري الموعود، وقد ارتفع السادات وقتها عن تلك الصغائر، وهو يبيّت النيّة لعمل عسكري شامل في شهر رمضان من ذلك العام.

ولا أزال أتذكّر أنني كنت وقتها دبلوماسياً في السفارة المصرية بلندن، ولكنني وصلت إلى القاهرة لقضاء إجازة نصف المدة قبل اندلاع الحرب بأيام عدة، وبينما كنت أمضي في أحد الشوارع القديمة للقاهرة الكبيرة، إذا بي أسمع من الإذاعة أن قواتنا المسلحة تصد هجوماً، وتبدأ آخر، وأن اليد العليا هي لقواتنا الباسلة التي عبرت قناة السويس وبدأت باشتباكات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي شرقي القناة. ولابد أن أعترف بأني شعرت حينها بقلق شديد لأنني كنت أريد أن تتمتع تلك الأخبار بمصداقية تختلف عن تلك التي شهدناها في بيانات حرب الأيام الستة (يونيو/ حزيران 1967)، ولكن عندما اكتشفت أن الإذاعات الأجنبية، وحتى المعادية، تردد الأخبار نفسها، مثل إذاعتي القاهرة وصوت العرب آمنت بأننا أمام بداية انتصار حقيقي في حرب يثأر فيها المصريون لشهدائهم وأرضهم ومستقبل أبنائهم.

وقد تمكنت القوات المصرية الظافرة من احتلال مواقعها على الضفة الأخرى بعد تحطيم خط بارليف بخراطيم المياه والعبور بالقوارب العسكرية إلى شرقي القناة في مشهد مهيب سوف يظل راسخاً في الوجدان العربي والمصري لا يبرحه أبداً، لأنه كان تعبيراً عن الانتصار الذي انتظره الشعب المصري بعد أن أقام حائط الصواريخ، واستمر مترقباً تلك اللحظات بفارغ الصبر، وبدأ العالم كله ينظر إلينا وينقل عنا في ثقة واحترام، وظهر السادات يلقي خطاب النصر أمام البرلمان المصري، بل ويطور المعارك الحربية مساندةً للأشقاء رفاق الحرب والنصر في سوريا الصامدة، وظللت محتجزاً في أرض الوطن أتابع تفاصيل الانتصار يوماً بيوم، بل ساعة بساعة، حتى أخذت أنا وأسرتي أول طائرة لمصر للطيران خرجت من مطار القاهرة إلى مطار هيثرو، والتقيت زملائي في السفارة الذين يسألون عن أحوال الوطن، ومدى صدقية ما جرى مع شعور عظيم بالتحول الكبير لمكانتنا في أعين الآخرين.

وبدأت، في أعقاب تلك الحرب، مواجهة أخرى بحظر تصدير البترول للدول المؤيدة لإسرائيل في سابقة لم يعرفها العالم الغربي من قبل، وظهر تعبير الداهية هنري كيسنجر قائلاً Food for crude (الطعام مقابل البترول)، وبلغ التضامن العربي قمته بالتقاء الملك فيصل عاهل السعودية الراحل، مع الرئيس المصري، وزيارة جبهة القتال كأنما كانا يشمّان رائحة النصر العزيز الذي انتظرناه طويلاً، ويهمني في هذه الذكرى الثامنة والأربعين لتلك الأيام الخالدة في تاريخنا الحديث أن أسجل الملاحظات الآتية:

*أولاً: إن الشعب المصري قد التحم بجيشه الظافر في ملحمة رائعة لا نكاد نجد لها نظيراً قبل ذلك في تاريخنا القومي، لقد اختفت الجرائم الجنائية تقريباً، ولم تحدث اختناقات تموينية أيضاً، ذلك أن المواطن العادي كان يشعر في ذلك الوقت بأن العبور العظيم هو تحوّل كبير في كيانه وأسلوب حياته، بل وسلوكه العام، بعد أن تخلص من عار الهزيمة وذاق حلاوة النصر.

*ثانياً: لم يعرف التضامن العربي مناسبة اجتمعت فيها كلمة العرب على النحو الذي شهدناه أثناء تلك الحرب، وفي أعقابها، لقد تزاوجت القدرة العسكرية مع الثروة العربية في مشهد بديع افتقدناه كثيراً بعد ذلك.

*ثالثاً: إن العسكرية المصرية تذكر دائماً من حاربوا في تلك الأيام، أو شاركوا في حرب الاستنزاف قبلها، أوتمهيداً لها، من أمثال الشهيد العظيم عبد المنعم رياض، والقائد العسكري الذي جمع شتات الجيش المصري في أعقاب الهزيمة وأعني به الفريق أول الراحل محمد فوزي بصرامته وانضباطه وبعد رؤيته، والمشير أحمد إسماعيل بحكمته وخبرته العسكرية في قيادة الجيش قبل المعركة، وأثناءها، وبعدها، ونتذكر أيضاً الفريق سعد الدين الشاذلي الذي سوف يظل أيقونة في تاريخ العسكرية المصرية، كما نذكر أيضاً الفريق حسني مبارك الذي ارتبط اسمه بالضربة الجوية الأولى قائداً للطيران سيد المعركة في ذلك الوقت، والمشير (فخري) محمد علي فهمي الذي قاد الدفاع الجوي في أحلك الظروف وأصعب اللحظات.

أما القائد الأعلى أنور السادات فقد وضع اسمه في التاريخ المصري بأحرف من نور امتداداً لزعامة جمال عبد الناصر الذي مات صامداً شجاعاً واقفاً، ومواصلاً حرب الاستنزاف في بسالة وجسارة شهد بهما كل من عاصر تلك الفترة، وفوق هؤلاء جميعاً الشعب المصري الباسل في شدوان، ورأس العش، وبحر البقر، وغيرها من التضحيات الغالية التي دفع فاتورتها المصريون، ومن ورائهم شعب عربي حاربت قواته جنباً إلى جنب مع المصريين في اشتباكات القناة والعمليات العسكرية للحرب في 1973.

إن روح أكتوبر المجيدة يجب أن تتجدد في أعماقنا، وأن تصبح دائماً أسلوب حياة، وحافزاً للهمم من أجل بناء مصر الحديثة، وتشييد الجمهورية المدنية العصرية الجديدة.

عن صحيفة الخليج

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط