مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ويتكوف وزيارة قلب الحقائق

ويتكوف وزيارة قلب الحقائق

تاريخ النشر: 2025-08-03 | 12:12

واهم من يعتقد ان إدارة الرئيس دونالد ترمب يمكن للحظة ان تكون موضوعية في محاكاة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كونها طرفا شريكا لدولة الإبادة الإسرائيلية في الحرب على الشعب العربي الفلسطيني، وهدف وخطة كلاهما واحدة ومتماثلة، والتكامل بينهما شامل من التفاصيل الى الهدف النهائي، وإن وجدت تباينات، فهي خلاف في الاجتهادات بين الفريق الواحد لبلوغ الغاية في تصفية القضية الفلسطينية عبر خيار الإبادة الجماعية في قطاع غزة خصوصا والوطن الفلسطيني عموما، والتهجير القسري والتطهير العرقي الواسع، وتبديد الكيانية الفلسطينية، وإقامة دولة إسرائيل الكبرى.
وجاءت زيارة ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ومعه السفير مايك هاكابي الى قطاع غزة أول أمس الجمعة الأول من آب / أغسطس الحالي لمدة خمس ساعات، التي التقى فيها مع مسؤولين من شركة غزة للمساعدات "الإنسانية" العسكرية الأمنية ووكالات أخرى مشبوهة، وادعى "اعمل على توفير خطة لتوفير الطعام للناس في قطاع غزة، نريد مساعدة الناس على العيش، وكان ينبغي ان يحدث هذا منذ زمن طويل.". وهذا غير صحيح جملة وتفصيلا.
وفي قلب للحقائق لتبييض صورة إسرائيل وادارته في آن، وايهام الرأي العام العالمي وخاصة قادة الدول الغربية التي أبدت الاستعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية في أيلول / سبتمبر القادم في الدورة ال80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، اشار المبعوث الأميركي الى وجود "معاناة ونقص في الغداء"، لكنه نفى وجود مجاعة، وأضاف أن "دحض مزاعم حماس حول المجاعة سيسمح بمواصلة المفاوضات لإنهاء الحرب وإعادة جميع المحتجزين." وقبل ان استشهد بمواقف بعض الكتاب الإسرائيليين واليهود الاميركيين وممثلي المؤسسات الأممية ردا على أكاذيب ويتكوف، اسأل الزائر الأميركي البشع، ما دخل "حماس" في مسألة المجاعة التي تهدد الأطفال والنساء والشيوخ والمواطنين عموما في القطاع؟ أم ان استخدام اسمها يهدف الى كبح عزم الدول الغربية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية لمراجعة مواقفها؟ وهل ما تقوله حماس يلغي الحقيقة الماثلة على الأرض في القطاع والمجاعة المتفاقمة التي تنهش أرواح 320 الفا من الأطفال؟ والاهم هل ايراد دور حركة حماس فيما آلت اليه الأمور من اخطار المجاعة في اوساط الشعب الفلسطيني، يسقط دور ومسؤولية حكومة الائتلاف النازي الحاكم في تل ابيب عن المجاعة الفتاكة؟ واليست إسرائيل هي المسؤولة الأولى عن الإبادة الجماعية والدمار الهائل في مدن ومخيمات وبلدات قطاع غزة وبدعم وشراكة الإدارات الأميركية الحالية والسابقة؟ واليست حركة حماس الاخوانية تتبادل الأدوار بتقديمها الذرائع مع دولة إسرائيل اللقيطة والخارجة على القانون؟
وفي تأكيد دولي على حجم الكارثة، كشف تيد شايبان، نئب المدير التنفيذي لليونيسف، عقب عودته من جولة ميدانية في غزة، أشار الى وجود مؤشرين حاسمين على سوء التغذية قد تجاوز الحدود المعلنة دوليا لحالة "الجوع الجماعي." وأضاف "واحد من كل ثلاثة اشخاص في غزة يمضون أياما كاملة دون طعام." موضحا ان "معدل سوء التغذية الحاد وصل الى أكثر من 16,5%، ما يفوق العتبة الحرجة." وشدد شايبان على ان نحو 320 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون حاليا لخطر سوء التغذية الحاد، في ظل تقييد شديد على دخول المساعدات الإنسانية، وحذر من نقص التمويل يقيد قدرة المنظمة على الاستجابة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات بشكل هندسي.
وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية قد نشرت مؤخرا تقريرا اتهمت في إسرائيل باتباع ما وصفته ب"علم حساب بسيط لتجويع القطاع"، مؤكدة ان حكومة بنيامين نتنياهو تعرف بدقة كمية الغداء التي يحتاجها سكان غزة للبقاء على قيد الحياة، وكذلك حجم المساعدات التي يسمح بدخولها فعليا. ولكنها تستمرأ عملية التجويع كأحد الأسلحة الفتاكة بالشعب الفلسطيني.
ووصف الكاتب الإسرائيلي ديفيد غروسمان الحرب التي تخوضها إسرائيل في قطاع غزة بأنها "إبادة جماعية"، في مقابلة مع صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية أول أمس الجمعة الأول من أغسطس الحالي، وقال "رفضت لسنوات استخدام هذا المصطلح ... لكن الآن لم أعد أستطيع منع نفسي من استخدامه، بعد ما قرأته في الصحف والصور التي رأيتها، فضلا عن حديثي مع اشخاص كانوا هناك."
وقال الكاتب اليهودي الأميركي ألون بن مئير في مقال بعنوان "التكلفة الأخلاقية لصمت القادة اليهود" نشر يوم الأربعاء الموافق 30 تموز / يوليو الماضي في مهاجمته ل"ايباك" والمنظمات الصهيونية المتفرعة عنها، أن "حرب إسرائيل الانتقامية تتجاوز معيار التناسب" وهو يقصد ما حصل في السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023 من قبل حركة حماس. لا يمكن تبرير التسبب في مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، ثالثاهم من النساء والأطفال وكبار السن، وتدمير معظم البنية التحتية في غزة تحت أي ظرف من الظروف." وأضاف "يتجاهل هؤلاء القادة اليهود خطة إسرائيل لطرد الفلسطينيين من غزة كليا، وهي تطهير عرقي ليس فقط غير أخلاقي، بل أيضا غير قانوني بموجب القانون الدولي، انها تمثل انتهاكا صارخا لحق الفلسطينيين الأصيل في العيش على أرضهم. هذه كارثة في طور التكوين، وعلى هؤلاء القادة اليهود الوقحين، الذين فقدوا الإحساس، ان يتذكروا ما قاله جون ستيورت ميل بحكمة "لا يحتاج الأشرار الى شيء أكثر لتحقيق غاياتهم من أن ينظر الاخيار ولا يفعلون شيئا." وفي هذه الحالة، لا يقولون شيئا، والأسوأ من ذلك بكثير، انهم يلاحقون أصحاب الضمير الذين لديهم الشجاعة لانتقاد إسرائيل على هجومها على غزة." وأكد ان ما تقوم به حكومة نتنياهو حرب أبعد عن كل ما هو انساني.
وبالنتيجة فإن زيارة ويتكوف هاكابي (الذي نشر بوست له لفق فيه كذبا، أن "الناس في غزة تحب ترمب"، مما أثار ردود فعل واسعة على اكاذيبه، مما دفعه لمسح البوست) كانت زيارة لتضليل الرأي العام العالمي ولتلفيق الأكاذيب، وقلب الحقائق رأسا على عقب. لأن كل الدلائل ومعطيات الواقع تؤكد وجود مجاعة قاتلة في قطاع غزة، لا يمكن تجاهل تداعياتها واخطارها على الشعب الفلسطيني وعلى الإقليم والعالم أجمع، ومسؤولياتهم جميعا لوقف الحرب فورا وبشكل دائم وإدخال المساعدات بدون قيد او شرط، وإعادة اعمار ما دمرته الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني.
 

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط