كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ويقولون تم فتح معبر رفح الحدودي..!!

من أراد أن يشعر بمرارة العيش ..وعذابات الحصار.. ومآسي الحياة في قطاع غزة ، فليذهب على عجالة ،ولو بزيارة خاطفة إلى معبر رفح الحدودي ليتحقق من فتح المعبر كما تشيع بعض الوكالات الإخبارية.. فهناك حتما سيرى عجب العُجاب ولن يستطع الحراك من مكانه من هول ما سيرى من مشاهدٍ وصور تعجز الكاميرات عن رصدها.. والكلمات عن وصفها أو نقلها ..ومن حكايا تقشعر لها الأبدان ..ومن أراد أن يتيقن بأنه يعيش في سجن كبير فليذهب لبوابة السجن ..أليس من غرائب واقعنا الأليم أن يكون منفذ القطاع والذي تبلغ مساحته 360كم مربع هي بوابة صغيرة لا تتجاوز بضع أمتار قليلة ..وعلى معبر رفح وما أدراك ما المعبر .. فهناك في ساحاته العشوائية المتزاحمة تسكن شرائح مأساوية بصورها المتنوعة في العراء ..فلا صالة أو معروشات كما بكراج السيارات.. يمكن أن تليق بالآدمية لتتسع المعذبين في الأرض ..فما هي إلا صالة وحيدة مغلقة الأبواب من يدخلها لا يخرج منها وإذا خرج لا يمكن أن يعود..الذين يتمتعون بحرية الدخول أو المغادرة هم أفراد الشرطة العسكرية التابعة لحكومة غزة أو المسئولين .. فلنتخيل ذاك المشهد صالة لا تتسع لثلث المسافرين..و تعج تلك الصالة بالصراخات والضجيج والزحام المكتظ بالرجال والنساء والأطفال والشيوخ فالذي يجتاز الصالة يتصور أنه قد قضي الأمر لكنه ما يكاد إلا ويكتشف أن من بداخل الصالة كخارجها كلهم في المعاناة سواء .. فلا مقاعد يمكن أن يرتاح عليها الناس.. ولا دورات مياه ولا مياه صالحة للشرب سواء بداخل الصالة أو غيرها في الساحة الخارجية المكشوفة، والتي تخلو من كل شيء إلا التراب والغبار والنفايات ..فمن أصابه مغص أو إسهال فليس له سوى الصبر والتحمل وإن لم يستطع فليتصرف..!! ومن المواقف التي تستحق أن أسجلها في هذا المقال هو لما كنت بالمعبر منذ عدة أيام ، تساقطت أمطار خفيفة ،ولم يتمكن الناس هناك من الاختباء من حبات المطر فأي مكان هذا الذي يمكن أن يستوعبهم لذلك لم يغادروا أماكنهم.. المهم أني لمحت قطط صغيرة تركض بسرعة ،واختبأت تحت إحدى الشاحنات المصطفة على جوانب الطريق ..فقلت في قرارة نفسي أليس من الأولى على معبر رفح وقبل السفر أن يتم تجهيز صالة انتظار خارجية واسعة لاستقبال المسافرين وتخفيفا من معاناتهم ،تحتوي على مقاعد، ودورات مياه ..وعلى معبر رفح هناك مرضى يتهددهم الموت ..يموتون في اليوم مئة مرة حيث ينتظرون بكل شغف ولهفة.. لحظة ركوبهم لباص المغادرة أملا في العلاج بالخارج، إلا أن قليلا منهم من يغادر..وقليل من الباصات من يُسمح لهم بالدخول للبوابة المصرية على الجانب الآخر .. وعلى المعبر عاملين يحملون حقائب كبيرة بالأجرة، ولا أحد يدري لمن هذه الحقائب ولا أين تذهب ،ولا من هم أصحابها ..وهناك من هم طلاب يدرسون بالخارج دفعوا ثمن رسوم الدراسة من حياتهم وقوت أولادهم ليتمكنوا من تكملة دراستهم والتي يطمحون بان تحسن من وضعهم الوظيفي والمعيشي ..لكن بلا جدوى ، وهناك من انتهت إقامتهم في البلدان الخارجية التي يعيشون بها وفيها مقرهم ..وهناك من فقدوا وظائفهم لتأخرهم في العودة بسبب الإغلاق المحكم ،وذلك بعدما جاءوا لزيارة أهلهم ،وذويهم بغزة.. فمعبر رفح يعتبر المنفذ الوحيد للسفر ،وهو بمثابة الشريان الحقيقي الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي.. لذلك إن ما يحدث على المعبر هو جريمة بشعة نكراء بكل المقاييس وتخالف كافة أعراف وتقاليد وقوانين الشعوب الحرة .. بل هي مجزرة متعمدة تُعد من أفظع المجازر الإنسانية ..لأنها تصفية نفسية وأخلاقية واجتماعية وكارثية ترتكب بحق الإنسان والإنسانية.. هي مؤامرة.. قاسية لروح الإنسان الفلسطيني المعاصر،ولأدنى حقوق الإنسان .. بل هي مجزرة بالدرجة الأولى.. لكنها ليست ككل المجازر لأنها .. تخلو من تمزيق الأجساد الملقاة على الأرصفة..وتخلو من قطع الرؤوس المتطايرة أو من سيل الدماء هنا أو هناك .. ولو يعلم الذين تسببوا في إغلاق المعابر وتسببوا في ويلات الجماهير.. أقول لهم جميعا أين أنتم اليوم من قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وما أدراكم من هو عمر، ذلك القلب الوجل والذي يخاف صاحبه أن يسأله الله عن دابة تتعثر في العراق: ِلمَ لم تفسح لها الطريق يا عمر؟ بل أين أنتم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم .. عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ، ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ، ما كان العبد في عون أخيه إلى آخر الحديث ..فبعيدا عن المناكفات السياسية ..وبعيدا عن من يتسلم المعابر أو من الأولى بالاستلام ..وبعيدا عن عدم وجود آلية عمل واضحة للمسافرين الذين لا يعلمون من يفعل ماذا .. أليست تلك المأساة اليومية المتكررة ..تقتضي ضرورة المسارعة في تغليب المصلحة الوطنية لإيجاد حل نهائي لوضع حد لآلام الشعب الفلسطيني في غزة ..فإذا كنا نحن لا نرحم بعضنا بعضا فكيف يمكنا أن نتصور بأن يرحمنا الآخرين ..؟!!

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط