كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يائير لابيد بين استحقاقي الحربِ وتوقيعِ صفقةِ الأسرى

يائير لابيد بين استحقاقي الحربِ وتوقيعِ صفقةِ الأسرى

تاريخ النشر: 2022-07-08 | 06:58

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

تسلم يائير لابيد زعيم حزب هناك مستقبل "ييش عتيد"، رئاسة الحكومة الإسرائيلية من شريكه في الائتلاف الحكومي نفتالي بينت، الذي اضطر إلى القبول بتبادل المناصب بعد أن عَرَّاه أعضاءُ حزبه وتخلوا عنه، وأفقدوه الأغلبية وحجبوا الثقة عن حكومته، وصوتوا ضده لصالح حل الكنيست والدعوة إلى انتخاباتٍ برلمانية مبكرة، وألجأوه إلى الإعلان عن اعتزال السياسة، والعزوف عن الترشح في الانتخابات القادمة، والامتناع عن تسلم أي منصبٍ وزاري في الحكومة المقبلة، فيما بدا أنه يأسٌ وقنوطٌ، وعزلةٌ وانزواء، وإحساسٌ بالغربة والوحدة، والرفض والطرد، نتيجة تخلي أعضاء حزبه عنه وانفضاضهم من حوله، وظهوره أمام شعبه عارياً من أي كساء، محروماً من أي دعم، ومجرداً من أي قوةٍ.

بدأ يائير لابيد مهامه في مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية بالإعلان عن موقفين، والاهتمام بملفين، وإن كان أمامه العديد من الملفات الساخنة التي تركها شريكه مفتوحةً، بعد أن عجز عن حلها ومعالجتها، وفي المقدمة منها الملف النووي الإيراني المستعصي على كل حكومةٍ، والمقلق لكل رئيسٍ لها، ولكن يبدو أن يائير قد آثر ملفين عن غيرهما، فبدأ بهما وانشغل بمعالجتهما، ولعله يكون أقرب إلى أحدهما من الآخر، وأكثر اقتناعاً بسرعة وأهمية تنفيذه دون الآخر، كونه يستطيع أن يتخذ بنفسه قراراً بشأنه، ولا يكون فيه مضطراً إذا أراد تنفيذه إلى انتظار الموافقة الأمريكية والمباركة الدولية.

أما الملف الأول فيتعلق بحماية منصة استخراج الغاز من حقل كاريش، بعد أن هددت المقاومة اللبنانية باستهدافها، وأظهرت قدرتها على ضربها وتعطيلها، من خلال المسيرات التي أطلقتها، وتمكنت بسهولةٍ من الوصول إلى أهدافها، والتحليق فوق منصة الاستخراج وسفينة التنقيب اليونانية، ونجاحها في تصوير أهدافها، وبث صورها ونشرها، في رسالةٍ واضحةٍ، مباشرة وصريحة، للعدو الصهيوني، أن المسيرات التي تحمل كاميراتٍ دقيقة، وتتمكن من التصوير والبث، قادرة على أن تحمل صواريخ أو متفجراتٍ، وأن تلقي بحمولتها على الأهداف المقصودة، كما بالإمكان تفخيخها، وإرسالها في مهماتٍ انتحاريةٍ ناجحةٍ.

حمل يائير لابيد إلى جانب الملف النووي الإيراني، الحاضر دوماً، والذي لا يغيب عن مسؤولٍ إسرائيليٍ أبداً، ملف المنصة المتفجر، ومسيرات حزب الله الواثقة من أهدافها، إلى العاصمة الفرنسية باريس، لعرضها على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لينقل بدوره إلى الحكومة اللبنانية وحزب الله تحذيراتٍ إسرائيلية واضحة، أنه في حال واصل حزب الله عملياته، ولم يكف عن تهديداته، ويتوقف عن إرسال مسيراته، فإن "جيش إسرائيل" يستطيع القيام بهذه المهمة، وضرب أهدافٍ لبنانية مهمة وحساسة.

إلا أنه يعلم يقيناً أن تهديداته لن تجدِ نفعاً، ولن يصغي إليها اللبنانيون، ولن تخيف أو تردع حزب الله عن الوفاء بتعهداته والقيام بالتزاماته، تجاه الشعب اللبناني بتحرير أرضه وصيانة حقوقه وحفظ خيراته، وأنه شخصياً لا يستطيع القيام بهذه المهمة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها كيانه، وآماله في أن يعود رئيساً أصيلاً للحكومة الإسرائيلية بلا منافسة ولا مقاسمة.

ولهذا فإنه لن يمضيَ فعلياً في هذا الملف، وسيكتفي بالتهديدات وسيعزز مسار المفاوضات، أملاً في الوصول إلى اتفاقٍ مشرفٍ بالوساطة الأمريكية مع الجانب اللبناني، يخرجه من المأزق، ويجنبه حرباً قد تودي بمستقبله السياسي، وتنهي أحلامه وطموحاته في الوصول إلى مكتب رئاسة الحكومة سيداً منفرداً.

أما الملف الثاني الذي ورثه لابيد وشريكه من سلفهما بنيامين نتنياهو، والذي يفضله ويريد أن يبدأ به ويبذل جهوداً لحله، إذ لن يكلفه حرباً ولن يكون سبباً في خسارة المزيد من جنوده، وقد يحقق من خلاله ما عجز عن تحقيقه أسلافه، فهو المتعلق بجنوده المفقودين لدى المقاومة الفلسطينية بغزة، التي حددت شروطها، وأعلنت جاهزيتها لتنفيذ الصفقة حال التزام العدو بشروطها، وتعهده بالوفاء بطلباتها، ونشرت في الأيام القليلة الماضية، مصداقاً لجديتها، صوراً لأحد المفقودين، وكشفت عن حالته الصحية.

إلا أن العدو الذي يتعالى ويتغابى، ويغمض عينيه عن شروط المقاومة، يريد أن يفرض ما لا يستطيع من الشروط عليها، وأن يجبرها بالإهمال واللامبالاة على التراجع عن مواقفها، كما يحاول من حينٍ لآخر أن يقهر بالقوة إرادتها، إذ يطمح أن يستعيد جنوده المعتدين بلا ثمن، وتحريرهما بلا مقابل، ولعله بهذه الأحلام يخسر وقته ويفقد الفرصة لاستعادتهم، ولو أنه يستطيع تحقيق ما يريد بدون ضريبة لفعل ذلك، إلا أن تجربته مع شاليط تؤكد له أنه عبثاً يحاول، ومستحيلاً يأمل، وأنه ليس أمامه سوى القبول بالشروط، والالتزام بالعهود، والإفراج عن الأسرى المحددة أسماؤهم، والمصنفة حالاتهم.

يبدو أن لابيد الذي سارع إلى لقاء مسؤول ملف الأسرى والجنود المفقودين، واجتمع بوزير الرفاه الاجتماعي، إلى جانب تصريحاته السابقة الداعية إلى وجوب إنهاء هذا الملف، ووقف معاناة عائلات جنوده المفقودين، تشير إلى أنه سيولي هذا الملف اهتمامه الخاص، وسيتخذ فيه قراراً قريباً يأمل منه أن يزيد به رصيده، ويحسن فرصته وحزبه في الفوز في الانتخابات البرلمانية القادمة، ويقوم بما لم يقوَ على القيام به أسلافه.

يعلم لابيد أن هذا الملف يجب أن ينتهي عاجلاً أو آجلاً، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية أياً كانت هويته وصفته، فإنه سيوقع قراراً ينهي هذه الأزمة، ويوافق على تقديم ثمنٍ ولو كان موجعاً لحلها، ولهذا فهو يريد أن يكون هو هذا الشخص الذي يحقق هذا النصر لشعبه، ولكنه يخطئ كثيراً ويتوهمُ إن استسهل هذا الملف واستخف بالمقاومة، وظن أنه يستطيع أن يخدعها، وأن يضغط عليها بالوقت والرهان، وينتزع منها ما يريد، ويحرر جنوده ويحقق صفقةً بلا ثمنٍ، يفاخر بها ويرتقي من خلالها، ويحصد أعلى الأصوات بسببها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط