كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"يائير لابيد" ودوافع "الأمن مقابل الاقتصاد"

"يائير لابيد" ودوافع "الأمن مقابل الاقتصاد"

تاريخ النشر: 2021-09-18 | 05:47

حسن لافي
حسن لافي

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد أثناء خطاب له في جامعة "رايخمن" قبل عدة أيام خطّته "الأمن مقابل الاقتصاد"، الهادفة إلى تحقيق تهدئة طويلة الأمد مع المقاومة في غزة، مع ضمان عدم تعاظم قدراتها التسليحية مقابل تحسين الوضع المعيشي والبنى التحتية والكهرباء وغيرها من المشاريع الإنسانية في القطاع، فما الدوافع الأساسية وراء إعلانه تلك الخطة في هذا التوقيت بالذات؟

يعتبر يائير لابيد زعيم أكبر حزب في الائتلاف الحكومي الحالي "هناك مستقبل"، والّذي يصنف من أحزاب الوسط في "إسرائيل"، ناهيك بأنَّ الاتفاق الائتلافي للحكومة الحالية يمنحه منصب رئيس الوزراء خلفاً لنفتالي بينيت في الدورة التبادلية بعد عامين من تشكيل الحكومة.

لذلك، لا يمكن استبعاد الدوافع الحزبية والشخصية وراء طرح تلك الخطّة، إذ إنَّ أجندة البرنامج الانتخابي لحزب "هناك مستقبل" مرتبطة بمواضيع الاقتصاد والتنمية والعدالة الاجتماعية وحماية الطبقة الوسطى الإسرائيلية وغيرها من القضايا الاجتماعية.

وبما أنَّ هناك إجماعاً إسرائيلياً على أنَّ تنفيذ تلك القضايا يحتاج إلى موازنات ماليّة كبيرة لا يمكن توفرها في حالة التوترات الأمنية التي تتطلَّب زيادة على نفقات الجيش والتسليح، تنصبّ تطلّعات لابيد إلى توفير الهدوء الأمني للقيام بما تعهد به، ليثبت للناخب الإسرائيلي أنه السياسي الأكثر قدرة على قيادة دفّة الحكومة في مرحلة ما بعد نتنياهو، فرغم أنه لا يملك تاريخاً عسكرياً، لكنه قادر على تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية من خلال علاقاته القوية مع إدارة جو بايدن واللوبي الصهيوني في أميركا، إضافة إلى علاقات جيدة مع الروس تجلت في زيارته إلى موسكو، وأنه الأكثر قدرة على تعزيز العلاقات التطبيعية مع الدول العربية، من خلال خطاب سياسي يبتعد عن التطرّف اليميني ويحافظ على أمن "إسرائيل" في الوقت ذاته.

يدرك لابيد أنَّ خفض الصّراع مع غزة يلامس الرغبات الأميركية لإدارة جو بايدن التي أدركت أنَّ القفز عن القضيّة الفلسطينيّة غير ممكن إذا أرادت الولايات المتحدة الأميركية استقراراً في المنطقة. لذلك، من مصلحة الأميركيين إيجاد علاجات تسكينية للقضية الفلسطينية في ظلِّ تعذر حل الدولتين. 

لذلك، حاول أثناء طرح المبادرة التأكيد على قضيتين يدرك خطورتهما على مستقبله السياسي؛ الأولى أنَّ المبادرة لا تهدف في أيِّ حال من الأحوال إلى إحياء حلّ الدولتين الذي بات محلَّ رفض الكل الإسرائيلي تقريباً. ورغم طمأنته السلطة الفلسطينية إلى أنه ما زال يعتبرها الممثل الرسمي للفلسطينيين، فإنه لم يوضح دورها في خطته. وتكمن القضية الأخرى في تأكيد لابيد أنه لا يهدف من خلال تلك المبادرة إلى التفاوض مع المقاومة في غزة، لكي لا يفتح باب المزايدات من قبل خصومه السياسيين.

أضف إلى ذلك أن خطة "الأمن مقابل الاقتصاد" تصبّ في مصلحة التوجّهات الأميركية الهادفة إلى تعزيز علاقات "إسرائيل" مع كل من مصر والأردن. من جهة، إنَّ مبادرة لابيد حيوية في زيادة مساحات العمل المشترك بين مصر و"إسرائيل"، من خلال ملف غزة الذي تؤدي مصر دوراً مركزياً فيه في الوساطة بين الفصائل الفلسطينية و"إسرائيل". ومن جهة أخرى، تعيد العلاقة بين "إسرائيل" والأردن إلى طبيعتها بعد التوترات الكبيرة التي شهدتها في فترة ترامب ونتنياهو في ضوء "صفقة القرن"، فالمبادرة تطمئن الأردن إلى أن حل القضية الفلسطينية لن يكون على حساب استقرارها.

لا تعتبر مبادرة "الأمن مقابل الاقتصاد" طرحاً إسرائيلياً جديداً، فقد سبقتها فكرة "إعادة الإعمار مقابل نزع سلاح المقاومة" بعد حرب العام 2014، ولكن رغم معرفة لابيد المسبقة برفض المقاومة الفلسطينية لها، فإنَّ مجرد طرحها يتساوق مع استراتيجية "إسرائيل" القديمة الجديدة الهادفة إلى خلق فجوة بين المقاومة وحاضنتها الشعبية، من خلال تصوير المقاومة أنها تجلب الدمار وتمنع الازدهار، الأمر الَّذي تحدث عنه لابيد صراحة، حين قال: "جاء الوقت لنقل الضغط على المقاومة في غزة، فإذا ما أدرك الشعب في غزة ماذا سيخسر جراء المقاومة وماذا سيكسب من وراء توقفها، سيتحول ضغطه الشعبي تجاه فصائل المقاومة". بمعنى آخر يستمر لابيد في استراتيجية "شيطنة المقاومة" التي تنتهجها "إسرائيل" على كل جبهات المقاومة، رغم فشل تلك الاستراتيجية الإسرائيلية المزمنة، والتي تجلَّت في الالتفاف الجماهيري غير العادي تجاه أسرى عملية انتزاع الحرية من سجن جلبوع.

في حقيقة الأمر، إنَّ طرح لابيد لمبادرته يدلّ على أنَّه بات مؤيّداً لسياسة احتواء غزة التي انتهجها نتنياهو؛ ففي ظلِّ عدم القدرة على الحسم العسكري الإسرائيلي مع غزة، بات الأمر يتطلَّب البحث عن حلول أخرى في سبيل توفير الأمن لـ"دولة" الاحتلال، وخصوصاً أن فكرة "لا حل عسكرياً مع غزة" باتت قناعة مجمعاً عليها إسرائيلياً حتى لدى المعارضة التي كانت تتهم نتنياهو بالخنوع أمام المقاومة في غزة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط