كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ياسر عرفات الثائر العظيم صاحب الكوفية

ياسر عرفات الثائر العظيم صاحب الكوفية

تاريخ النشر: 2024-11-10 | 14:07

كُتِبت مئاتُ الكتب، ومئات آلاف الوثائق والمقالات حول الخالد ياسر عرفات زعيم فلسطين المتموضعة أبدًا في مقدمة مَركِب الأمة العربية، وقائد المقاومة الفلسطينية منذ انطلقت ثورةً هادرة تستنهض الأمة وتتقدمها، ولعبت بالسيوف والكفوف كما تعاملت مع الكبار والأذيال بالعام 1965 وما بعد النكبة عام 1948 وصولًا لوفاته المثيرة والمفجعة والمشرّفة عام 2004 بيد أشرار الأساطير التوراتية والسطو والهيلمان والعدوان على البشرية.
ياسرعرفات -الذي بعد 20 عامًا من رحيله مازال ملء السمع والبصر- تجده مع ملايين المواقف والنظرات والابتسامات والغضب والرصاص والسلامات والقبلات والمصافحات والأوراق الممزقة والعيون المقتحمة من أجل فلسطين، امتلكه كل من قابله أوتفاعل معه لذلك لكلّ منّا قطعة منه، وكيف للأيقونة ألا تكون على صدر الجميع.
لك النظر للأقلام الجريحة حين تكتبُ عنه، عدا الصور والمقابلات والأشرطة المرئية وما تجدونه بالكتب من مذكرات رجال حول الرئيس من جهة، وبلسان أصدقائه وملايين من محبيه حتى لو اختلفوا معه.
وعدد من كارهيه وحاسديه الذين كانوا يطلبون ما لا يمكن فينزعجون، ويفترضون أن وجودهم على قارعة رصيف المقاومة والثورة والكفاح الوطني القومي ناتج عن ياسر عرفات وليس عن انعدام هممهم وسوء طويّتهم فهم أي هؤلاء المرتكسين الأرزقيين المنافقين.
ياسر عرفات حمل السلاح بيدٍ وغصن الزيتون بيد، وكان الى جانبه محمود درويش وسميح القاسم وأبوسلمى وهارون هاشم رشيد وخالد الحسن وماجد أبوشرار وعبدالوهاب كيالي وبهاء البخاري وأبوعرب وغسان كنفاني وهاني الحسن، وهاني جوهرية، وسُلافة مرسال، ومنير شفيق، ود.محجوب عمر وأحمد عبدالرحمن ونبيل عمرو...من كبار مثقفي وفناني وأعلاميي ومفكري فلسطين والأمة. وعاهد "الختيار" مجايليه من الرواد أمثال أبوجهاد وأبوإياد وسعد صايل وأبوماهر غنيم وفاروق القدومي وجورج حبش ونايف حواتمه وأبوعلي مصطفى وعبدالرحيم ملوح وأبوالعباس وبسام أبوشريف... والكثرة المقاتلة على الثورة حتى النصر.
لم يفُته قط أن يلتفت لعثرات الطريق ففتح الطرقَ الجانبية والالتفافية شمالًا ويمينًا لأنه عندما تكون في مستنقع عربي-عالمي غرقت فيه الأمة فمن اللازم أن تتخذ وضعًا هجوميًا دون أن تفرط بحبال النجاة، والا فالابتلاع لك وللقضية في حكم الحاصل.
صاحبُ الكوفية (الحطّة العربية الثورية المقاومة) وإشارة النصر التي رفعها قبله "تشرشل" الذي حقق نصر بلاده في الحرب الأوربية الثانية الموصوفة بالعالمية وإن كان هذا الأخير لايتسحق أن نتشبه به، لأنه أحد المأفونين الذين قدموا فلسطين "هدية" للحركة الصهيونية الا أن شارة النصر بين يدي ياسرعرفات ظلت ترافقه فترات الصعود والهبوط.
يكتب الاخ أبووديع عريقات في بدايات البطل الذي لم يفهم أن يتنفس الا من خلال فلسطين وعلى لسانه: "يقول جون فوستر دالاس: لسوء حظ هذا الشعب أنه جاء تحت أقدام الفيلة، الكبار يموتون والصغار ينسون. ويردّ عليه الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات في أول معسكر للأشبال في البقعة بالأردن: أنا بتكلم لعِظام "جون فوستر دالاس" بقولها لعِظامه، تعال شوف مَن الذين يقاتلون دفاعاً عن فلسطين، هؤلاء أشبال فلسطين، أطفال فلسطين ما لاينسون".
وكتب بنفسه بالقلم الأحمر أواخر حياته المضطربة والحافلة والمهددة والمتذبذبة والجياشة والعميقة "يريدونني طريدًا أو قتيلًا أوأسيرا وأنا أقول لهم شهيدًا شهيدًا شهيدًا"، ومكررا دعوته للامة العربية والاسلامية التي آمن بها وجعل من ذاته والمقاومة الفلسطينية مقدّمة القافلة لخيولها وسيوفها المصقولة "ع القدس رايحين شهداء بالملايين".
أبوعمار الذي زار ودار وتحدث وتكلم مع كل قادة العالم الثائر أو أغلبهم ولد في قلب المعركة فلم يكن ليخرج من طموحه في فلسطين الديمقراطية لكل المؤمنين الا على صفير الصواريخ فوق رؤوس الفلسطينيين، ثم فوق رأسه عندما حوصر ثلاثًا في بيروت ثم في طرابلس ثم في رام الله.
ظل النمرُ الفلسطيني الرابض أو الليث (وهو من برج الليث، ما حبّذه لفظًا مقابل تسمية الأسد) مقدامًا يفهم معنى التقدم والتراجع، ويفهم المعادلات وكل الخيوط بين أصابعة في مناعة القوة حين ترتبط بفكرة التحرير لاسيما مع شعب جعل من الصبر والرباط والثبات والصمود مدرسته منذ قرر الرسول صلى الله عليه وسلم وبأمر من الله سبحانه وتعالى أن ها هنا في الشام وفي فلسطين تكمن أمة الجهاد والنضال والرباط.
قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
عينا أبوعمار لم تغمض ليلةً عن فلسطين سواء في الطائرة التي كانت تنقله من بلد الى آخر، أوحين كان يحمل بندقيته في وجه المؤامرة الكبرى أو في وجه المحتل المختل بفهمه "التناخي" السقيم وظنّه أنه يقود العالم بصفته النقية حيث لا تجد فرقًا في معادلة النقاء العرقي أو الديني أو الفكراني (الأيديولوجي) بين جميع الأفكار المتطرفة أكانت داعشية أم من (جيش الرب) المسيحية، أم نازية أم فاشية أم هندوسية متطرفة، أم يمينية "تناخية-توراتية" ام صهيونية فكلها من ذات الصحن القمعي تأكل.
ياسر عرفات حين تكتب عنه تخلصُ الاحبارُ، وتفترض أنك تجلس طويلًا أمام شاشة الحاسوب، أوأمام الأوراق الدامعة حيث تم التخلي عنها في زمن الذكاء الصناعي وثورة المرئيات الفاسدة والمفسدة للعقل والروح.
ياسر عرفات وأنت تكتبه أو حين تتأمله مبتسمًا أو غاضبًا يثور في نفسك السؤال الكبير ماذا يعني؟ وماذا يريد؟ وهو هنا يكون قد تجهّز ليُرسلَ من الرسائل العشرات. فلا تظن أنه للحظة كان يقصدك أنت.
أولئك الذين كتبوا ضده بافتراءات وأرجاس خارج معنى النقد الواجب، هم النفرُ القاعدُ طوال عمره على قارعة طريق المقاومة والنضال التي قادها الختيار ماكانوا شيئًا في حياته، ولم يدخلوا نفسًا في منخري الحصان العربي الأصيل! وظنوا أنهم في ظل التقانة الحديثة وانتشار الكلام الذي كثيره غثُ وأقله سمين قد يمررون في كتبهم أو لقاءاتهم المرئية على الشابكة (انترنت) ما لم يستطيعوا أن يقولوه في وجه الرجل الذي لم يكن يومًا قديسًا، وما كان نبيًا محتالًا، ولا "مرشدًا" لهذا النظام ولا لتلك الجماعة التي تدعي العصمة، والدين الصحيح دون أمة المسلمين!
رفض ياسر عرفات بكل ما أوتي من قوة فكرة القسروالإجبار عبر التقديس وهي فكرة ينافس فيها المقدس كل الآخرين فلا نجاح بالقطع قد يتلمس أي من زوايا وجهة نظرك حين تكون امام (المقدس) كمرشد أو حزب إلهي أو قائد بيد متوضئة يفترض أن الشمس تشرق من عينيه! بل اتخذ من عقيدة حب فلسطين وعقيدة الحوار الصعب والمضنى مدرسة له، فمهما خالفوه وعاتبوه وقاتلوه بالحِراب المسمومة كان يميل عليهم برداء الاحتضان فيشملهم أجمعين.
ياسر عرفات مهما كتبت عنه أنت أو غيرك شرحًا او تبيانًا أودفاعًا وذودًا، ومهما قلت عنه سياسة وعملياتيةً (براجماتية) هو أب كبير بصيغة قائد، وهو إنسان ضعيف بجلد هزبر أو نمر عربي فلسطيني أبيض لن تجد من مثله إلا القلّة.
في خضم العدوان الفاشي على قطاع غزة والضفة الغربية تساءل الكثيرون ماذا كان "الختيار" ليفعل في ظل هذا المستنقع الإرهابي الصهيوني؟ وكيف كان ليتصرف؟ ومنهم قادة ومفكرين وكتّاب عظماء كبار وإعلاميين مرموقين قرأنا لهم، لم يتخلوا عن رداء الوفاء للرجل فذكروه في كل مقالة أو نفس يتنفسونه نعم، هكذا كان أبوعمار الذي استشهد ليصنع من روحه مساحة اقتسام أبدية يتناقل مقاومتها وثوريتها ووطنيتها وعروبيتها واسلاميتها وحضاريتها وانفتاحها كل مَن على هذا الدرب الشائك والصعب والمتفجر سار أو فكر أن يسير.
خاض المخاضة وشهد المشاهد بل كان هو الصانع لها، وهو الذي رفض التنحي حانبًا، ففلسطين أبدًا في الوسط، فقاطع أفكاره كل أنظمة الطغيان والاستبداد بالعالم العربي التي زال قادتها مرفوقين بآلاف اللعنات، لكنهم عند ياسر عرفات توقفوا لا يعلمون ما يقولون! فإن أحسنوا فهم لم يأتوا بجديد، وإن أساءوا له يقال لهم أين كنتم!؟ ومَن أنتم!؟
ياسر عرفات رجل الجاذبية الطاغية (كارزيما) أمتلك جاذبية الفدائي المقاوم الزاهد العابد المثابر كما امتلك جرأة وشجاعة وندّية رجل السلام، فحين جنح لها كان يعرض أمام الجميع مبررات إيمانه، ويعمل في الطرق المتعرجة ليفتح مسالك جديدة، ولم يتزحزح لحظة عن فلسطين التي سعى اليها قطعة قطعة الى أن تتكامل في نهاية المطاف واحدة موحدة بهييّة طليّة نقية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط