كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ياسر عرفات.. الحضور القلق!

ياسر عرفات.. الحضور القلق!

تاريخ النشر: 2017-11-11 | 19:41

في انتفاضة الحجارة في عام 1987 وعيت على ياسر عرفات أبو عمار، لحظتها كنت أهتف في المسيرات الصغيرة التي نشكلها كأطفال محاكاة للمسيرات الشعبية، وكنت أيامها في الصف الرابع الابتدائي حينما هتفت بالروح بالدم نفديك يا أبو عمار.

وفي ليلة من ليالي الانتفاضة الأولى وجدت صورة أبي عمار قد وضعت على باب بيتنا، حيث توزع من الملثمين التابعين لفتح والمنظمة إعلانا لتحدي الاحتلال.

في تلك الأثناء كانت أشرطة الفيديو والكاسيت الوطنية تمتلئ بالأغاني والأهازيج المحتفية بأبي عمار وبطولاته وكلماته..، وكان هذا نوع من أنواع العمل الوطني، ومازلت أذكر شعار كتب على مدرستنا الابتدائية: أبو عمار قالها.. ثورة واحنا رجالها.

هكذا، اختزلت الحكاية في شخص، والثورة في قامة، والقضية في عنوان، فكان أبو عمار حاضراً منفرداً دون أي منافس؛ فهذا ما شكّل في وعينا الجمعي الأول ما يضع هذا الرجل بمكانة فريدة لم يصلها أحد من رموز ثورتنا..

مع كل هذا الحضور والسطوة إلا أنني وجدت من يبغضه ويحاربه، يشكك به أو يسخر منه، بل وقد يصل الأمر بالبعض فيخونه؛ فاحترت من هذه التركيبة العجيبة.. ما بين تقديسه في النفوس ورفعه مكانا في القلوب كبطل فذ قلّ  مثيله في حالتنا الوطنية الفلسطينية، وما بين من يقتله كرهاً وحقدًا ويحمله مسؤولية مآسي الفلسطينيين جميعاً بيقين جامح من أنّه أبو الهزائم والكوارث..

لا ضير، فإنّ ما اكتشفته متأخراً أن هذه هي طبيعة الشخصيات الاستثنائية الحاضرة.

فأبو عمار خليط من التناقضات المجنونة لا تكاد تجتمع في شخصية واحده، فهو محبوب ومكروه، ثائر ومستسلم، مقدام ومتراجع، مقاتل ومهادن، ثورجي وفوضوي، حنون وقاسي، شجاع وجبان، سلمي وحربي، واضح وغامض، أصولي وبرغماتي..

نعم، هو كذلك وغير ذلك فهو باختصار.. كريزماتي بامتياز، يسيطر على أوراق القوة بحرفية، ويتنقل بمهارة بين الأشواك ويتمتع بحس أمني وإعلامي وعسكري ووطني، صلب ومتغير وفق معادلات مدروسة صعبة ومعقدة وحده كان يصنعها ويتعامل معها.

عرفات عبقري أعاد بناء منظمة التحرير وحاول جاهداً أن ينزعها من الهيمنة العربية وفي الوقت نفسه حافظ وصالها العربي، فهو صديق الملوك وعدوهم في الوقت نفسه، راوغ بمهارة في المكان الضيق والصعب، وفي الوقت المستحيل الضائع، فنجح وأخفق، انتصر وانهزم تقدم، وتراجع أنجز وأخفق،  فأثار المزيد من الجدل حوله، وأعاد تركيبة العداوة والصداقة من جهة ثانية.

هيمنة ياسر عرفات احتكارية ففي عهدة سميت الأسماء باسمه، فكانت منظمة عرفات، وفتح أبو عمار، وسلطة الختيار، فهو المتفرد دوماً مع شكل تجميلي لقراراته ومؤسساته، يتدخل بأدق التفاصيل، ويقرر بصورة مباشرة، لا ينام إلا قليلاً، يحتوي الجميع ليظلهم ويرعاهم، ويتحركون تحت سمعه وبصره.

كان لتجربة عرفات أن تنجح في السلطة والانتقال للدولة في مشروع تحرري واسع لو تعامل مع حماس بشكل مختلف عن تعامله مع الآخرين، فلو استخدم مبدأ الشراكة لا الاحتواء مثلاً لاختلفت المعادلات وكان لحماس اختصار الكثير من الوقت لو تعاملت مع أبي عمار بنظرة مختلفة وعلى فرض أنه قائد وطني كبير لا منهزم متنازل ومستسلم، وأظن أن عرفات وحماس وصلوا لهذه النتائج والأفكار ولكن في وقت متأخر، أو أن الأطراف الدولية لعبت ومازالت تلعب على المتناقضات؛ لهذا بعيد حصار عرفات وعزله وتنكب أصدقاؤه، كان خالد مشعل الأقرب له وعلى اتصال دائم به، كما قيل أنه لم يخفي سعادته بنضالات حماس ولا سيما في الكثير من عملياتها النوعية.

وبعد عقد من الزمان على استشهاد ياسر عرفات، مازالت القضية الفلسطينية تنسج وتدار  بأسس ومعادلات صاغها عرفات بمهارة واقتدار، فكان استراتيجياً عميق الرؤية، وتكتيكياً تفصيلياً حاسماً، إلا أن حلمه لم يكتمل حتى اللحظة برفع العلم الفلسطيني على أسوار ومآذن وكنائس القدس.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط