كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ياسر عرفات سيد الشهداء وكبير الثائرين

ياسر عرفات سيد الشهداء وكبير الثائرين

تاريخ النشر: 2015-11-15 | 19:33

لم يدخر قادة الكيان الصهيوني جهداً لإغتيال ياسر عرفات إلا وبذله، وأصبح من المؤكد أن أبو عمار تعرض لعشرات من محاولات الإغتيال، بعضها مباشر والبعض الأخر غير مباشر. قصفت مراكز قيادته من قبل طائرات العدو الحربية، أُطلق الرصاص عليه و دُس السم في طعامه و حاولوا تفجير سيارته وكان تعرض نفسه خلال الغزو الإسرائيلي على لبنان للقتل حيث قصفت إسرائيل عدة مباني كان يفترض أن يكون فيها لكنه غادرها قبل لحظات من وقوع الحدث الكبير ... في جديد الأمر, أصدر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية الحالي موشيه (بوغي) يعالون كتابًا جاء تحت عُنوان: "طريق طويلة قصيرة" الذي يقول فيه إنّه في العام 1982، بعد أن إجتاحت إسرائيل لبنان واحتلّت العاصمة اللبنانيّة بيروت، تمكّنت المُخابرات الإسرائيليّة من تحديد مكان تواجد الرئيس الفلسطينيّ الراحل، الشهيد ياسر عرفات، لافتًا إلى أنّه صوبّ البندقيّة باتجاه عرفات لقتله، وعندما أراد الضغط على الزناد لقتله، زاد يعالون، وصلت الأوامر من القيادة العليا بعدم إغتياله، على حدّ زعمه. و في تونس نجا بأعجوبة بعد قصف مقر القيادة، وسُجل العديد من المحاولات الأخرى التي لم يعلن عنها من بينها أن إستطاع العدو تجنيد أحد مرافقيه للتجسس عليه قبل أن يعترف بخيانته قبل ساعات من لحظة التنفيذ. خرج أبو عمار من الكثير من محاولات الإغتيال والقتل والغدر به بفضل إيمانه بقضاء الله وقدره، أقوى وأشد مراس. وعلى أية حال كل هذه المحاولات تبقى طبيعية أمام حادثة سقوط الطائرة في الصحراء الليبية عندما كان الراحل في رحلة من رحلاته الكثيرة حيث كان الموت يتربص به. سُجل للطيار الشهيد قائد الطائرة بأنه بطلاً في تصرفاته وفي تضحيته بحياته فدائاً لرئيسه، وحط بالطائرة من مقدمتها مما أدى إلى إنشطارها إلى قسمين وإستشهد مع رفاقه بينما نجا أبو عمار بأعجوبة مع بعض المرافقين.

كان قادة الكيان الصهيوني يهدفون الى اغتيال قائد المسيرة ليغيب الجسد فقط بل الى تغييب النهج وتحطيم الرمزية التى أجمع عليها الفلسطينيون. لا ينسى أحد من النخبة الفلسطينية ما كان يردده جورج حبش في مجالسه عن أبو عمار …"ويلى منك وويلى عليك". كان أبو عمار منفتحاً في تواصله مع القوميين والشيوعيين والبعثيين والإخوان المسلمين وكان القاسم المشترك بين أطياف العمل السياسي ولم يكن دوره يقتصر على المحيط بل تجاوز ذلك ليشكل رمزاً لحركات التحرر العالمية ولم يقتصر دوره على تقديم الدعم المعنوي بل المادي أيضا إيماناً منه بأن انتصار احرار العالم هو إنتصار لفلسطين. آمن أبو عمار بالعروبة والوحدة العربية وأن العرب أمة واحدة. ولطالما كان يحذر من التقسيم والإنقسام وممالك الطوائف وأمرائها وكأنه كان بحدسه السياسي الحاد يخشي مما وصل إليه حالنا. وما أصعبه من حال.

أبو عمار نسى نفسه وحياته الشخصية لإنشغاله الدائم وحركته التي لا تتوقف. لكنه لم ينسى أن يقف على تفاصيل معاناة شعبه اينما تواجد وصرف حياته في النضال من أجل هدف وضعه طيلة عمره، فإمتلك بذلك مكانة خاصة في قلوب الفلسطينيين. كان شديد الايمان بحتمية النصر وبتحقيق هذا الهدف بإستعادة حقوق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وإقامة دولته وعاصمتها القدس وأن الكيان الصهيوني الى زوال. وهذا الايمان العميق بالنصر لم يرثه شخصاً ما بل حمله كل شباب وصبايا فلسطين مجسدين نضال الرئيس الشهيد في كل الميادين وبكل السبل حتى الحرية والاستقلال.

امتلك كل فلسطيني ذكرى خاصة مع أبو عمار، فهو شخصية فريدة جداً. هو لم يشيد القصور أو المنتجعات ولم يكتنز الأموال في سويسرا وغيرها، نال احترام رؤساء العالم والدبلوماسيون فكان رجل دولة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وعند الثوار كبيرهم ومعلمهم، وعند الفدائيون الملهم الأول، فكان ياسر عرفات بمثابة الأب الروحي لهم. لقد ترك الرجل بصماته على مسيرة الشعب الفلسطيني. أحرز نجاحات تلو النجاحات وإن لم تخلو المسيرة من إخفاقات. إختار أبو عمار أن يلبس الملابس العسكرية بصفة دائمة وكأنه يعيش لمعركة مستمرة وظلت الكوفية التي يلبسها رمزأ من رموزه وبالتالي لفلسطين وأحرار العالم. إحتل أبو عمار مكانة بارزة في عناوين الأخبار الرئيسية في جميع أنحاء العالم لأكثر من أربعين عاماً. نشأ في القاهرة وعاش حياة اللجوء والغربة في مصر والكوبت. لم يرث الرجل موقعا سياسياً أو مالاً ولم يأت على ظهر دبابة، بل شق طريقه بالكفاح إلى هرم الثورة وفتح والمنظمة والسلطة وأصبح زعيماً وقائداً للشعب الفلسطيني.

 مهما قيل عن أبو عمار يبقى رمزاً كبيراً وزعيماً خالداً وقائداً فذاً لا أحد ينكر ذلك إذ استطاع أن ينقل الشعب الفلسطيني من لاجئ متشرد غير معترف به وبحقوقه إلى شعب يعترف به العالم بأسره وىكسر مقولة القادة الصهاينة الكاذبة "فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" ففي 13 تشرين ثاني عام 1974، شهدت الأمم المتحدة حدثاً فريداً لم تشهده منذ نشوئها عام 1945 فلأول مرة في تاريخها يقف رئيس حركة تحرير وطنية على منبرها ليخاطب العالم ويسجل كلماته المشهورة التي لاتنسى " جئتكم حاملا البندقية في يد .. وغصن الزيتون في اليد الأخرى .. فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي" ،ويستمر وشعبه في خوض نضالاً مريراً دفعوا أثماناً باهظة. تلقوا الطعنات من كل حدب وصوب من الأعداء ومن العالم بل ومن إخوانهم العرب في أحياناً كثيرة "فظلم ذوي القربة أشد مضاضة " ولسان حالهم يقول ما انشده المتنبي"وَسوِى الرُّوم خَلْفَ ظَهْرِكَ رُوْمٌ فعلـى أُيِ جانبيـكَ تَمِيـلُ".

بات من المؤكد أن الأعادي قد دسوا له السم وقتلوه غيلة على مرأى من الدنيا كلها. والثمن الأفدح الذي دفعه الفلسطينيون بعد غياب قائدهم وزعيمهم ومازال مفتوحاً هو الإنقسام الفلسطيني، وتجرأ البعض الفلسطيني على البعض الأخر. لم ينس الفلسطينيون ما كان يردده دائماً إنني أرى مآذن القدس أمامي وأشم رائحة الجنة من القدس. قُتل و لقى ربه وفي قلبه حسرة إنه لم يصل في المسجد الأقصى. حولوا سنواته الأخيرة إلى جحيم وحاصروه في مقر إقامته بالمقاطعة برام الله, لكنه لم يستسلم وبقى دائماً يرفع إشارة النصر وتسمعه الدنيا وهو يرد "شهيداً شهيداً شهيداً" .فاستحق رحمة الله، ورضوانه، وغفرانه، يوم أسلم الروح.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط