كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يا حسرتنا في هذا الشرق

يا حسرتنا في هذا الشرق

تاريخ النشر: 2026-04-09 | 12:41

يقبع العربي في شرقه المتوسط، يشاهد الشعوب من حوله تتطور وترتقي، ويشاهد كيف تسعى الحكومات في بذل ما هو ممكن وما هو غير ممكن في سبيل نيل رضى مواطنيها، سواء كانوا من قاعدتها الانتخابية وسواء كانوا من المعارضين لها نصّا وفعلا. ويمنّي العربي نفسه بأن يحصل على ما حصل عليه غيره من الناس في بلدان أخرى من كرامة وسبل تحقيق الذات. فالتجارب البشرية هي تجارب عابرة للجغرافيا بمفهومها العام.

مررنا نحن العرب في هذا الشرق الحزين بعقود من القمع الهيكلي الممارس من قبل السلطة الحاكمة لبلداننا. ومنذ الربيع العربي اظلّت غيمة سوداء سمائنا الممتدة من اليمن حتى مشارف مضيق طارق بن زياد. سنوات عجاف كشفت ضعف البناء للإنسان العربي ومقدرته على الصمود في وقت الازمات الوطنية وعجزه عن عبورها الى برّ الأمان والاستقرار والسعي لإعادة البناء الشاملة لذاته ولمؤسساته، وطرحت تساؤلات عديدة حول مدى الوعي الفردي والجمعي وتصوراته عن ماهية الوطن والمواطنة وعن أسباب العجز الكامنة فيه.

بإمكان المتتبع الناقد الغوص في اعماق الخلل المتراكم، والتعرّض أيضا للأسباب الموضوعية التي أدت ميكانيكا الى ما هو عليه حال المواطن العربي. فعقود القمع والسيطرة من قبل الدولة البوليسية المتخذة من تثبيت أركان النظام الحاكم قيمة عليا تنهار أمامها جميع القيم الأخرى الانسانية منها والمدنيّة، ويصبح المواطن الذي لا يمتّ  للنظام بأيّة قرابة  تهديدا له. فقد تمّت مصادرة الحريات الشخصية والعامة، وغياب حقيقي واجرائي لمفهوم الديمقراطية والحكم الرشيد، والمساءلة وحق التعبير والمشاركة السياسية، وعمّ الفساد ربوع البلاد. وتفكك مفهوم الخلاص الجمعي مقابل صلابة الخلاص الفردي،  وأمور أخرى أجبرت العربي بالتربّع في قاعدة هرم مازلو. مما أدى الى تبلور شعور فردي وجمعي ليس فقط بالانسلاخ عن النظام الحاكم لعدم ملامسته لمصالح المواطن،  بل أيضا عززت الشعور بعدم الانتماء لكيانية الدولة الوطنية وتحوّل هذا الانتماء الي قبيلة الدم أو إلى القبيلة الحزبيّة.

ظهرت حالة الضعف هذه جليّة في العديد من المناسبات التاريخية في دولنا الشرق أوسطية وخاصة أثناء هبات التفريغ الشعبي ( الربيع العربي) مصر، سوريا،  ليبيا، اليمن، السودان، ونوعا ما تونس. وقبلهم بأعوام عديدة العراق.  خرجت الجماهير لتفريغ الضغط والغضب المتراكم تجاه الأنظمة وحالة السوءة المعاشة على مدار عقود. ومع ذلك لم تستطع هذه الجماهير من العبور الى الأمان، بل أصبحت كلها ساحات للتدخلات الخارجية وحلبة صراع للنفوذ الاقليمي والدولي، وللأسف كان العربي في بعض تلك البلاد هو نفسه أداة لتحقيق رغبات وأجندة الاجنبي في بلده ومسقط رأسه التي تستهدف كيانية الدولة والهوية الوطنية، واغراق البلاد في مشروع التقسيم الجغرافي والعرقي وإعلاء المميزات الجماعية الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة للجميع في حدود جيوسياسية معينة. مما أنتج دولة فاشلة غير قادرة على ضبط الأمن وحصر استخدام السلاح بيدها وتقديم الخدمات العامة للناس، وبالتالي أصبحت أشدّ فشلا من النظام الحاكم الذي كان قبلها. فترسخت القناعة بعدم المقدرة على احداث تغيير وتمت عملية كيّ الوعي العربي، الفردي والجمعيّ فتهتّك النسيج الاجتماعي وتضاءلت الحصانة الداخلية وتكاثر " كرزاي " واستنسخ نفسه !

يا حسرتنا...

جرت محاولة انقلاب عسكري في تركيا عام 2016 التي عانت سنوات وسنوات من حكم العسكر، فما كان من الانسان التركي سوى النزول الى الشوارع والاستلقاء امام الدبابات لمنع تحركها. هذا التحرك الشعبي لم يكن في الدرجة الاساس تحركا داعما للنظام الحاكم في تركيا بل كان رفضا شعبيا للعودة الى الحكم العسكري والى حقبة الانقلابات العسكرية في البلاد ومنع التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية. حتى الاقطاب السياسية التركية رفضت الانقلاب أمثال الحزب العلماني التركي.

شهدت ايران  مظاهرات حاشدة ضد النظام الايراني الحاكم  بداية السنة الحالية. وفي الحرب الأخيرة – الصهيو امريكية – على إيران.  حيث اندلعت الحرب أواخر شهر فبراير 2026،  مُعوّلة على استهداف رأس النظام الحاكم وخروج المواطن الايراني الى الشوارع مستغلا الفوضى الطارئة على البلاد وبنتيجة حتمية سقوط اركان النظام من الداخل. لكن تلك الامنيات الصهيو- امريكية لم تحقق، بل كانت المفاجئة في تصدي الشعب الايراني للعدوان ورفضه، وعندما هدد الرئيس الاشقر في البيت الابيض بتدمير مصادر الطاقة والبنى التحتية للبلاد ومحو الحضارة الايرانية بأكملها، فإن الايرانيين ردّوا بأن شكلوا دروعا بشرية تحمي مقدرات البلاد من الاستهداف. وذلك لإدراكهم أن المستهدف من هذه الحرب هي البلاد ككيان، جغرافيا، حضاريا، واقتصاديا. وليس فقط سياسيا فلم يقم المعارضين للنظام بالتنظير لليوم التالي لانهيار النظام، زلم يطرحوا أنفسهم بديلا للنظام، بل رفضوا وبشكل مطلق الحرب على بلادهم، حتى على منصات الاعلام لم نشاهد أحدا معارضا خرج على قناة اعلامية معتبرة ينتقد النظام الايراني. بل تجند الجميع في الدفاع عن الكينونة الايرانية بشكل مستميت.

حتّى في دولة الكيان، فما من حرب خاضتها تحت مسمى " درء الخطر الوجودي" إلا تجنّد لها الجميع، مجتمعا وساسة، المعارضة قبل الائتلاف الحكومي، بل وفي كثير من الاحيان كانت المعارضة أشدّ تطرفا من متخذ القرار ذاته.

تبني المشاريع الوطنية عندما يكون المواطن هو النواة التي  تطوف حوله كل الاجراءات الطيبة، وبالتالي اعلاء شعور المواطنة الصالحة مما يخدم الكيانية الوطنية ويحميها من رياح الازمات التي تعصف بها  من كل حدب وصوب وتكون بمثابة صخرة تتكسر عليها أطماع الطامعين، مما يصقل شخصية الدولة في المنظومة الدولية والاقليمية ويمكنها من بلورة مشروعها الاقليمي أو حتى الأبعد من ذلك. لذا فإننا شهداء على ثلاثة مشاريع في المنطقة، ، الايراني، والتركي، أما المشروع الاسرائيلي فقد تجاوز الشرق الاوسط نحو تطويقه من الخارج، فهو الآن يمتد عبر تحالفات مع أوزبكستان كازخستان مرورا بأذربيجان، قبرص، اليونان، اثيوبيا وصوماليا لاند.

مشاريع متضاربة في الحيّز الجيو- استراتيجي العربي مقابل غياب تام وواضح لأي مشروع عربي في منطقة يشكل بها حضور ديمغرافي غالب.

 فنحن الآن وللأسف أمام المفاضلة الاقليمية في الانضمام لأحد تلك المشاريع الثلاث.

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط