كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يا شقاقي .. فلسطين لم تعد القضية المركزية هنا وهناك

يا شقاقي .. فلسطين لم تعد القضية المركزية هنا وهناك

تاريخ النشر: 2016-10-21 | 15:42

يتفق الأغلبية من متتبعي تاريخ الحركات الفلسطينية أن الشهيد د. فتحي الشقاقي أول من تبنى شعار ومنهج فلسطين القضية المركزية للأمتين العربية والاسلامية كتصحيح لمسار الحركات الاسلامية التي كانت تقيم الصلاة في عدة اتجاهات ليس بينها قبلة المسجد الأقصى، وهي نفس الحركات التي تعاود نفس التجربة وتكرر شتات الولاءات حاليا بعد الفوضى الخلاقة باتجاهات متعددة، وتجعل فلسطين مطية أو ملف مؤجل ما دمت اسرائيل مطلوبة لكل التحالفات الجديدة عربيا وتركيا وايرانيا.

الشهيد الشقاقي من خلال طرح فلسطين القضية المركزية أراد ترتيب الأولويات العربية والاسلامية بمنطق أن اسرائيل هي الغريب الوحيد على تراب المنطقة، كيان يرفض منطق الحدود ولو على حساب العرب والمسلمين من خلال المبادرة العربية التي تمنح الاحتلال فرصة للتعايش على 78% من أرضنا ويقبل الفلسطينيون بـ22% من وطنهم، لكن اسرائيل ترفض أن تجعل لها حدود سوى الخطين الازرقين في العلم العبري، لذلك أعلن الشهيد الشقاقي ضرورة توجيه المعركة بكل أدواتها نحو تحجيم اسرائيل وحصارها، لكن الفوضى الخلاقة شلت المنطقة وأزاغت البصر والبصيرة، وتمتعت اسرائيل بغنائم الحروب الدموية من بغداد الى صعدة، وانصهرت الجيوش والجماعات في معركة الدفاع عن اسرائيل والنفط وخطوط الغاز.

الشهيد الشقاقي قدم أنداك إجابته الفلسطينية كإسلامي ولد في المخيم مسكون بالهجرة من مسقط رأس أبيه، اسلامي أدرك انحراف وجهة الجماعات الاسلامية التي قاتلت في كابول وتركت القدس، ووضع في معادلته معنى إنهار وسقط لدى الجميع حاليا أن فلسطين مركزية القضايا يدور في فلكها الجميع ولا تدور هي في فلك أحد، بمنطق وطني شديد الأهمية، واليوم يرى الجميع أن كل الأطراف تريد من القضية أن تصبح ورقة رابحة للمساومة تدور في فلك الأجندات والقبائل مقابل فتات الدولارات القادمة من مخلفات النفط، وسال لها لعاب الكثير من وطنيين واسلاميين أرهقهم العمر وشعروا باليأس وأرادوا توفير فرص عمل لأبنائهم وأعجبتهم الرواتب والسيارات في أرذل العمر ليطيعوا عجزهم ويصبح ارضاء العواصم تجارة وجمعيات، وتحولت الجماعة الى بقرة السامري، والحزب الى صنم يعبد ليل نهار ويختصر الله في خمسة مواعيد فضفاضة وسريعة، ويصبح باقي النهار حالة استعباد دون عقد سياسي أو ولاء أخلاقي بين من يُوحى لهم ومن يوحى إليهم.

لو كتب الله للشقاقي العمر لترك كثير من الجُمل السياسية، كما ترك مفاهيم جماعة الاخوان المسلمين، كمجتهد سياسي وديني وثقافي قدم اجابته لزمنه انطلاقا من فلسطين، لكن الزمن اليوم انكشف على كثير من الحقائق في المعادلة الاقليمية، والحسابات الداخلية تحت سقف متجرين فلسطينيين كبيرين يتبعان متاجر عربية وأعجمية، ويدور في فلكهما دكاكين صغيرة ولا مانع من قليل من التمايز الفموي وبعض السلاح والأقنعة.

أعتقد أن الشقاقي الذي أدرك أن المقاومة هي الذبابة التي تلطم الفيل وخاض التجربة باستهداف الجنود والمستوطنين ورجال المخابرات الاسرائيلية لن يقبل اليوم بحالة التجييش للمقاومة لتصبح شبه جيش نظامي يعيد خطأ التجربة في حرب بيروت 1982، لأنه يعلم ان التجييش هو مدخل التوظيف الذي يرغم الكل على الدوران في فلك العواصم وليس العكس، وهو يدرك أن التنقل بين طهران وطرابلس فاتورة معادلته لينال الشهادة في توقيت حساس دافعا ضريبة مركزية فلسطين ومركزية المخيم الذي تعبس المدن الكبيرة عندما تراه يبتسم وفق التوصيف الرائع للراحل محمود درويش.

رحيل الشقاقي في توقيت أرادته اسرائيل لا يلغي فكرة ديمومة الاجتهاد التي حملها لأن النص الوحيد محل العصمة هو القران الكريم فقط، وكل القراءات السياسية قابلة للتعديل والتغيير على قاعدة ثبات مركزية فلسطين في جوهر الصراع المختلط في المنطقة الأن، موقف يؤكد ضرورة الاتفاق مع كل من يرفض الوصاية على القضية وفق أدوات المساومة أو الاكراه، الوصاية على فلسطين فقط من خلال معاقبة الاحتلال ومقاطعته وحصاره في كل محفل كأضعف الايمان ودعم فلسطين وليس تمويل الجماعات والسلطات، لأن القدس مشترك عربي اسلامي والطائرات الرابضة في بئر السبع تبصر كل العواصم المكشوفة، والدبابات في الجولان تنظر إلى ما بعد دمشق، وقوة تل أبيب مقابل ضعف بغداد والقاهرة ودمشق هو الاختلال الاستراتيجي الأبرز في معادلة الصراع.

فكرة الشهيد الشقاقي التي قامت على "الوعي" أسست للاجتهاد الدائم، والفهم لتركيبة الواقع بوعي ممتد وشامل يغوص في عمق الصراع وارتباطاته، وكل تغييب للوعي سينتج انجرار وخدمة لمستقبل مشروع الاحتلال، هذا "الوعي" في شعار الشقاقي أسس لمنهج "الثورة"، بمعناها الواسع كقيمة رفض للخطأ أينما كان موقعه ووجهته، و"الثورة" اجتهاد دائم وعملية تصحيح مستمرة داخليا وخارجيا، لأن انجازات الاحتلال والمشروع الصهيوني قائمة على أخطأ خصومه، لذك أمن "ايمان" مطلق بثنائية "الوعي والثورة"، لإحداث استنهاض دائم لفكرة "مركزية فلسطين".

رحم الله الشقاقي.. وعظم الله أجرنا بوفاة مركزية فلسطين في قلوب التائهين والجماعات المُروضة، ولكننا ندرك أن فلسطين قادرة على التجدد كقضية مركزية لا يشبهها في ذلك إلا رحلة سيدنا يوسف عليه السلام المتفق عليه في الديانات الثلاث.

الشقاقي رحل عنا وهو يردد: هنا فلسطين.. هنا القدس.. هنا الأغنياء بفقرهم.. الكرام بحريتهم واستقلال عقلهم من أجل مستقبل شعب ولد ليحيى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط