كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يا شمس تموز .. !

كوني عليهم برداً وسلاماً ، وكوني على لحمهم وعظمهم أكثرَ تلطفاً وحناناً ، هناك وعلى امتداد كامل الجغرافيا التاريخية الفلسطينية كوني عليهم ظلاً يتفيئون به بين الغارةِ والغارة ، وبين الشهيدِ والشهيد ، وما بين الدمِ والدم ، ستة عقود وأكثر لم يعرف هذا الشعب خلالها غير القتل الخالي تماما من كل أنواع الشفقة والرحمة ، ولم يكن له أن يجد من جديد بين توالي النهارِ والليل سوى جريمة أبشع ومجزرة أفظع ، ومع ما يمكن أن يرافق ذلك من شتى أصناف العذاب ، والقهر ، والتنكيل للبشر والشجر والحجر .

لم يبقَ عند الأبجدية كلامٌ يمكن أن يكتب أو يقال ، فكل المفردات استسلمت أمام هذا الدم ، وأصبحت عاجزة عن النطق والتعبير ، ولم يبقَ عند البشرية قاطبة قلب يمكن أن يكون فيه متسعا لهذا الدم الفلسطيني المسفوك ، ولم يبقَ عند الإنسانية أية مشاعر أو أحاسيس ، فكل ما له علاقة بفلسطين وشعبها أصبح مدموغاً بالإرهاب ويجب أن يسحق وأن يدمر ، فالمهم عند هذه البشرية الكاذبة ، وإنسانيتها الفارغة ، يكمن فقط في ضرورة المحافظة على راحة وأمن وطمأنينة هذا العدو الصهيوني المجرم .

وحيداً ، وعارياً من كل الأغطية ، هذا هو الحال الذي إنتهى إليه شعبنا الفلسطيني ، وهذه هي الهدية التي جادت بها الشقيقات العربيات والتي ما انفكَ شعبنا يراهن عليها ، وعلى دعمها ، وعلى وقوفها إلى جانبه في أوقات الكوارث والمحن ، ولكن بلا فائدة فالذاكرة إضمحلت وفلسطين غدت نسياً منسيا ، بُحت الحناجر وهي تنادي ، وتقطعت حبالها الصوتية من كثرة الصراخ حتى ولو كانَ قادماً من أفواه الأطفال الرضع ، ضاع الصوت ، ولم يصل الحليب ، وأطبق السكون على كل الأرجاء ! .

لذلك ، ولغيره مما لا يستطيع القلم أن يخطه ، فلا مجال بعد اليوم أمام شمس تموز وحرارتها إلا أن تكون على شعبنا مقاومة ، ونضال ، وشهداءَ ودم ، في حرب المواجهة اليومية مع هذا العدو المجرم والقاتل ، هذه هي القوة الوحيدة الرابطة بين دم الشهيد محمد الدرة الذي استشهد في حضن والده بعد أن أمطروه بوابل من رصاصاتهم الحاقدة ، وبين الشهيد محمد أبو خضير الذي أحرقوه حياً ، الحياةُ تنساب ولا تتوقف ، وبين دم المحمدين ستظل الحقيقة واحدة ، لن تتبدل ، ولن يتغير عنوانها ، ولن تنحرف بوصلتها فهي الرابط بين الدم والدم ، إنها الثورة وما ينتج عنها من مقاومة ، ونضال ، وكفاح بكل السبل والوسائل .

من التاريخ الفلسطيني تعلمنا أن نصمت ، وأن نتوحد جميعا في حضرة الدم ، وأن نعض على كل الخلافات ، وعلى كل التناقضات ، وعلى كل أشكال التباين في الآراء ، وأمام كل عدوان صهيوني همجي بربري إعتدنا أن لا يعلو صوت فوق صوت مقاومة هذا المعتدي المجرم ، اليوم ، وبعد أن ألقوا حتى لحظة كتابة هذه السطور ما يقرب من خمسمائة طن من المتفجرات من خلال أكثر من خمسمائة غارة ، اليوم ، وبعد أن ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من مئة ، اليوم ، وبعد أن أقدموا على حرق أطفالنا أحياء ، فلا بدَ إذاً لهذا الصمت من أن ينقلب إلى رعوداً مدوية وغاضبة .

لماذا ؟ لن نقع في التكرار السردي لما باتَ واضحاً ومعلوماً ، ولن نبدأ الحكاية كما جرت العادة من إتفاق التآمر والخيانة المسمى بأوسلوا ، نعم ، إنه الوقت الذي يجب أن تتوقف فيه كل أشكال الحديث عن ماضي أوسلوا الأسود و بكل إفرازاته ، نحن في امس الحاجة إلى أن نضع الأصبع فوق ما يجري الآن وأن نسلط الأضواء على ما تفعله عصابة أقزام هذا الأوسلوا ومعها كل الذين غرقوا في مستنقعه الخياني و العفن .

اليوم ، وفي الوقت الذي تتساقط فيه مئات الأطنان من القذائف على أبناء شعبنا في قطاع غزة يخرج علينا المدعو عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مؤكداً على أن الجهود المبذولة لوقف التصعيد قد فشلت ، وأن إسرائيل ماضية في العدوان ، وأن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ترفض وقف التنسيق الأمني بل لقد صوتت مع استمراره إرضاءً لرئيس السلطة محمود عباس ، و هاهو الناطق الرسمي بإسمه يطالب الشعب بأن يقف وقفة رجل واحد خلف قيادته الحكيمة ، بدل اللجوء إلى المزايدات والمهاترات لأن إسرائيل تريد أن تصنع شرخاً بين الشعب ورئيسه .

هذا الكلام هو خير مثال على ما تفكر به لجنة فتح المركزية وليس الأحرار الشرفاء من أبناءها ، وهذا ما يفكر به أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة التي قادت ثورة هذا الشعب وعلى مدى عشرات السنين ، وهذه هي الحكم تتقاطر الواحدة تلو الأخرى من رأس الرئيس الملهم أبو مازن ، وإذا ما عرضنا على باقي \" قيادات \" هذا الشعب فلن نجد حالاً ألطف وأفضل من ذلك إلا من رحم ربي .

أعطونا فعلاً مقاوماً واحداً يمكن أن يُكتب له النجاح ، ويمكن أن يحقق أهدافه ، في ظل هكذا قيادات يفترض فيها أنها مسؤولة عن قيادة شعب وقضية ، قولوا لنا كيف يمكن أن تتنامى وتستمر مقاومة شعبنا في ظل قيادة تهدد بكسر رأس كل من يفكر بالقيام بفعل نضالي أو جهادي ؟!.

هما احتمالان لا ثالث لهما ، الأول يكمن في استمرار المقاومة الموسمية ، مع تواصل وجود هذه القيادات الفاسدة والعاجزة والمتواطئة ولدرجة يمكن القول معها أن بعضها قد انتقل ليكون في موقع الشريك المتآمر مع هذا العدو ، وهنا سوف تكون خسائرهذه المقاومة مضاعفة وعلى كل الأصعدة من عدوها الصهيوني الرئيسي ، ومن عدو الداخل المحلي الذي سيواصل التربص بها والتصدي لها لمنعها من مواصلة نضالها وجهادها .

أما ثاني هذه الإحتمالات فيأتي نابعا من كل الخصوصية التي نراها اليوم وهي تتحكم بكل مجريات وتفاعلات حالة النضال الوطني العامة التي يواصل شعبنا التمسك بها بالإعتماد على ما بقي لديه من قوة ومخزون كفاحي وهذا يفرض عليه بضرورة القيام بتوظيف ذلك في عملية تنظيف للبيت الفلسطيني من الداخل أولاً و بشتى السبل والوسائل وعلى قاعدة أن لا خطوط حمراء بعد اليوم ، فاليد العليا يجب أن تكون للمقاومة و لكل المجاهدين من رجالها الشرفاء من الآن فصاعداً .

لم يعد الوضع الفلسطيني المقاوم الذي يواجه ويتصدي للعدوان الصهيوني المجرم بحاجة إلى هيئة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فالمعروف باتَ معروفاً جداً ، وواضحاً وضوح الشمس ، ودعاة المنكر من أعداء الداخل المحلي طغوا وتجبروا وتمادوا ، وقفزوا وداسوا على كل المحرمات ، وكل من يسكت عنهم ويغطي عليهم إنما هو مشارك لهم ، ومتعامل معهم في تنفيذ الجريمة بحق فلسطين وشعبها وبحق كل الآمال والطموحات .

متي سيأتي اليوم الذي سيسقط فيه صاروخ \" عبثي \" مبارك ومقدس على رأس مقاطعة سلطة \" عبثية \" متواطئة ومنهارة ؟ عندها سيدرك شعبنا كم هو الفارق الشاسع بين هذا العبث وذاك ، وهنا تكمن الضمانة في أن لحوم أطفالنا هذه المرة لن تذهب سدى ، وأن العابثين المعروفين لن يجعلوا منها جسرا للعبور نحو عبثهم وعجزهم المزمن ، إنه الوقت الذي إنتظرناه طويلا لنعيد لهذه الثورة مجدها واعتبارها .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط