كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يا عرب، أعداؤكم ينهزمون

يا عرب، أعداؤكم ينهزمون

تاريخ النشر: 2021-06-08 | 10:26

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

قبل الإسلام بسنوات، التقت جيوش كسرى مع قبيلة بني شيبان في معركة ذي قار، وكان العرب يظنون أن جنود كسرى لا يموتون، فهم خلق من نار، حتى إذا بدأت المبارزة، وتمكن فارس عربي مبارز من طعن أحد المبارزين من جيش كسرى، فمات، فلم يصدق ما رأته عيناه، فصرخ بجملته الشهيرة: يا قوم، إنهم يموتون!

فطالما كانوا يموتون، فإنهم ينهزمون، وهذا ما تحقق في معركة سيف القدس، حيث ألغى مفتش عام الشرطة الإسرائيلية مسيرة العلم الصهيوني، ليعلن بذلك عن هزيمة كاملة للأطماع الإسرائيلية بالمفهوم الدقيق للهزيمة، والفضل في هذا النصر يرجع لرجال المقاومة في غزة، ولسواعد شباب القدس والضفة الغربية وصباياها، والذين برزوا لملاقاة الأعداء.

انكسرت الهجمة على القدس، المدينة التي تعلن صباح مساء بأنها عربية إسلامية، ولا مكان فيها للمتطرفين اليهود، هذا هو مضمون قرار الشرطة الإسرائيلية التي حظرت على المتطرفين تنظيم مسيرة أعلامهم في القدس، لقد اتخذت قيادة الشرطة قرارها استجابة لتقدير موقف وزير الحرب الإسرائيلي نبي غانتس، والذي التقى في جلسة عاجلة مع قادة كل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية؛ الشاباك والموساد والاستخبارات والأمن القومي والمستشار القانوني وتوصلوا جميعهم إلى قرار مشترك، لا مجال فيه للمزايدات الحزبية؛ قرار يحذر من تداعيات تنفيذ مسيرة الأعلام، وتأثيرها على الوضع الأمني العام، وعلى مستقبل المشروع الصهيوني.

لقد أدرك العدو الإسرائيلي لأول مرة أنه يواجه قيادة فلسطينية جديدة، قيادة شابة، إن قالت فعلت، وإن هددت نفذت، قيادة تصفع بصواريخها تل أبيب بعد أن تحذرها عبر وسائل الإعلام، وقد أنذرت هذه القيادة بأنها ستشعل المنطقة، بل ستغير معالمها، لترسم الحدود الفلسطينية من جديد، وهذا ما فهمته القيادة الإسرائيلية، والتي أيقنت أن المواجهة القادمة إذا حصلت، فإنها ستعطي نتائج عكسية لكل الحسابات الأمنية، لذلك تراجعت القيادة الإسرائيلية عن مسيرة العلم، رغم ما يحمله هذا التراجع من تأثير نفسي على فكرة قيام الدولة، ورغم ما يخلفه من تشكك بتحقيق الحلم الصهيوني، ورغم ما يحمله القرار من خضوع علني مهين لتهديدات المقاومة، وأثر ذلك على حياة الأعداء، بدءاً من مشروع التوسع الاستيطاني، ومشروع تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، ومشروع ضم القدس نفسها عاصمة زائفة لدولة غير باقية، ليكون التراجع الإسرائيلي عن مسيرة العلم هزيمة سياسية تكشفت بالهزيمة العسكرية.

لقد أراد المتطرفون بمسيرة الأعلام اختبار القدرة الفلسطينية، أرادوا التأكد من تصريحات قادتهم عن تدمير قدرة المقاومة في غزة، فاكتشفوا هذا اليوم الحقيقة، وتأكد للمتطرفين والأكثر تطرفاً أنهم أمام شعب عنيد، فرض عليهم قرار التراجع عن المسيرة، رغم أن المنظمين لها هم من وزراء الحكومة، ومن أعضاء كنيست متحالفين مع الحكومة، لذلك حاول بعض الإسرائيليين أن يربط بين تنظيم المسيرة وإعاقة التصويت على الحكومة الجديدة، في مناورة سياسية داخلية، ليكون موقف الشعب الفلسطيني الذي توحد خلف المقاومة هو الحاسم، وهو القرار الفصل الذي صفع وجه المتطرفين، وقدم الدرس العملي لقومٍ يفقهون.

درس الهزيمة للمخطط الصهيوني في القدس، يرسم معالم مرحلة فلسطينية قادمة، ستكون فيها كلمة الفصل لفصائل المقاومة، ولا سيف يعلو على سيف القدس، فآلية إعمار غزة يجب أن تمر من تحت سيف القدس، وصفقة تبادل الأسرى سيحدد معيارها سيف القدس، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني يجب أن تتحقق وفق إرادة الرجال الذين حملوا سيف القدس، ومازالوا يلوحون بحده، فالذي استطاع أن يفرض منطقه وموقفه على أقوى جيوش المنطقة، لن يعجزه مواجهة الرافضين لإنهاء الانقسام، والمعاندين لإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية وفق إرادة المقاومة، بحيث تعود المنظمة هي الحضن الوطني الدافئ لكل المقاومين للاحتلال الإسرائيلي.

اليوم، نستطيع أن نقول: انتهت المعركة الصغرى على بوابات القدس بهزيمة العدو الصهيوني. وبدأت المعركة الكبرى مع محمود عباس لترتيب البيت الفلسطيني!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط