كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يا عمال فلسطين اتحدوا وثوروا، فلن تخسروا سوى الأغلال

يا عمال فلسطين اتحدوا وثوروا، فلن تخسروا سوى الأغلال

تاريخ النشر: 2022-05-01 | 11:57

وسام زغبر
وسام زغبر

تحتفل الطبقة العاملة في يوم العمال العالمي تخليداً لذكرى عمال دفعوا حياتهم ثمناً قبل نحو 150 عاماً، إثر مطالبتهم بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات ورفضهم للاضطهاد الذي يمارس عليهم من أرباب العمل، رافعين شعار «ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع».

ويعود الاحتفال بالأول من مايو (أيار) إلى عام 1886 عندما خاض نحو 400 ألف عامل في شيكاغو وتورنتو إضراباً عن العمل مطالبين بتحديد ساعات العمل، والذي بموجبه جرى إعدام عدد من العمال بمحاكمة جائرة ومنهم العامل الأميركي أوغست سبايز الذي قال قبيل إعدامه مقولته الشهيرة «سيكون هناك وقت يكون فيه صمتنا أقوى من الأصوات التي تخنقها».

ومنذ ذلك التاريخ يحيي عمال العالم، يوم العمال العالمي في الأول من أيار (مايو) من كل عام، فألف تحية للعمال والعاملات في عيدهم وفي نضالهم الاجتماعي العادل، ولا سيما عمال فلسطين الذين سيبقون على الدوام، هم الكتلة النضالية الأكثر تماسكاً والأكثر استعداداً للتضحية، وهم يرفعون راية الكفاح العمالي النقابي من أجل الدفاع عن حقوقهم النقابية والحياتية والاجتماعية، ومن أجل مصالحهم اليومية والمباشرة وحقهم في بيئة عمل لائقة وفي أجور وصحة وسلامة مهنية مناسبة، والارتقاء بمنظماتهم النقابية وفي إنجاز تحديات الفقر والبطالة، ويتقدمون الصفوف في سنوات النضال وميادينها المختلفة ضد الاحتلال والاستيطان والقوانين العنصرية والفاشية والسياسات الاقتصادية الخاطئة لحكومات السلطة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع في قطاع غزة.

يا عمال العالم اتحدوا، ويا عمال فلسطين أيضاً اتحدوا، وليس أمامكم ما تخسرونه سوى الأغلال، وليس أمامكم متسعاً من الوقت لتحقيق أهدافكم المشروعة عبر نضالاتكم الاجتماعية العادلة، فشعار «يا عمال العالم اتحدوا» سيبقى من أكثر الشعارات نُبلاً، لما يحمله في طياته من دعوات لوقف كل أشكال الاستغلال والاستبداد والنهب، وتوفير العدالة الاجتماعية للشعوب، بما يكفل ويضمن لها حقوقها في العمل والعلم، والرعاية الصحية والسكن والضمان الاجتماعي والتقاعد لكبار السن.

يختلف يوم العمال في فلسطين عن غيره من بلدان العالم، فالعمال الفلسطينيون لا يواجهون أرباب العمل لوحدهم ولا سياسات حكوماتهم، بل يكافحون أيضاً ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتوقف عن تدمير مؤسساتهم وأدوات انتاجهم وحياتهم وتكبيلها بقيود اتفاق باريس الاقتصادي أكثر فأكثر كون الاحتلال الإسرائيلي ليس احتلالاً عسكرياً فحسب بل هو احتلال استعماري استيطاني كولونيالي، ويناضلون من أجل حقوقهم وقانون عمل وضمان اجتماعي ينصفهم، ومن أجل حماية وتطوير أدوات الإنتاج الفلسطينية، بعد تشوه الاقتصاد الفلسطيني في تركيبته وبنيته، حتى أصبح قطاع الخدمات يشكل 66% من إجمالي الناتج المحلي على حساب القطاعات الإنتاجية، في حين أن قطاع الزراعة يشكل أقل من 3% والصناعة أقل من 13% والإنشاءات 8%، ما أدى لإغلاق مؤسسات اقتصادية بكاملها وهجرة عمالها لسوق البطالة والفقر والعوز الاجتماعي، لنستنتج من ذلك أن بنية الاقتصاد الفلسطيني لم تعد مولدة للعمالة كون الجزء الأكبر منها يتركز في القطاعات غير الإنتاجية.

إن الباب ما زال مفتوحاً ليطرح تساؤلات كثيرة، أبرزها، أين حقوق عمالنا في أراضي الـ48 والتي تقدر بمليارات الشواكل؟، ولماذا تواصل السلطة الفلسطينية الصمت على ذلك؟، وأين دور المؤسسات الحكومية في ملاحقة سماسرة تصاريح العمل داخل الـ48، ومن المسؤول عن سياسة إغراق الأسواق بالسلع الرخيصة المستوردة دون ضوابط أو قيود، وإغراق السوق المحلية بالمنتجات الإسرائيلية رغم وجود بدائل لبعضها، ومن المسؤول عن استمرار ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بنظيره الإسرائيلي دون التحرر من قيود بروتوكول باريس الاقتصادي، ولماذا لا نجري مراجعة لواقع مؤسساتنا الاقتصادية ودورها في رسم سياسات تشجيع الاستثمار وبحث أسباب هروب رأس المال الفلسطيني إلى الخارج؟، ولماذا لا نجري مراجعة للشركات الكبرى كمجموعة الاتصالات والمصارف وسواها والتي أرباحها السنوية في تزايد وتقدر بعشرات بل ومئات الملايين من الدولارات؟، فيما اقتصادنا في تراجع دائم والبطالة في تفاقم وتصل إلى نسب لا مثيل لها!.

إن الاقتصاد الفلسطيني لم يعد انتاجياً بل أصبح هشّاً وأكثر تشوهاً، والمفارقة بين غزة والضفة كبيرة، حيث أن فلسطين تضم 372 ألف عاطل عن العمل يحتل قطاع غزة النصيب الأكبر منهم، حيث تتجاوز نسبة البطالة فيه حاجز الـ 53% وفي صفوف الشباب والخريجين حاجز الـ 69%، ويعاني انعداماً للأمن الغذائي والوظيفي معاً، فيما يعتمد نحو 80% من سكان القطاع على المساعدات الإنسانية في ظل الارتفاع الحاد لأسعار السلع ولا سيما الأساسية التي تمثل قوت الفقراء على وقع وباء كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية وما صاحبها من غلاء فاحش في الأسعار. حتى في غزة ذاتها المفارقة كبيرة بين صغار الكسبة والكادحين الذي يكافحون في قوتهم وقوت أطفالهم اليومي ويتعرضون لأشكال الاستغلال والابتزاز والملاحقة فيما مئات الفنادق والمنتجعات والشاليهات والمولات الضخمة تفتح أبوابها وتعج بأصحاب الدخول العالية.

فيما النضال الوطني الفلسطيني يقف على مفترق طرق أيضاً في الوقت الذي تُسقط الإدارة الأميركية حليفة دولة الاحتلال الإسرائيلية الحقوق الوطنية من القدس للاجئين والأونروا والأرض والسيادة والمياه وسواها كأوراق الشجر واحدة تلو الأخرى وتستبدل الحلول السياسية بإجراءات «بناء الثقة» و«تقليص الصراع» و«الهدوء والأمن مقابل المال»، فيما الاقتصاد الوطني يعاني من ويلات الاحتلال والانقسام والسياسات الحكومية الخاطئة والقيادة الرسمية والسلطة الفلسطينية ما زالت تراوح مكانها دون استخدام عناصر القوة وفي مقدمتها، التحرر من قيود اتفاق باريس الاقتصادي وتبعيته لاقتصاد دولة الاحتلال، لفتح الطريق أمام تنمية مستدامة وبناء اقتصاد وطني فلسطيني قادر على النمو والتطور وفق شروط وطنية توفر فرص عمل كريمة للعمالة الفلسطينية في القطاعين العام والخاص.

أمام الواقع المرير الذي يعيشه المواطن الفلسطيني، بات مطلوباً من حكومة السلطة الفلسطينية إصدار قانون الضمان الاجتماعي، والأخذ بعين الاعتبار مصالح الفئات الدنيا من الطبقات الفقيرة والوسطى، من أجل العدالة الاجتماعية ووضع حد لسياسات الاستغلال والنهب التي يتعرض لها عمالنا وأبناء شعبنا الفلسطيني.

قوانين كثيرة أقرتها حكومة السلطة الفلسطينية لم تجد طريقها نحو التنفيذ، كـ«قانون الحد الأدنى للأجور» والذي لم تضع خططاً لإلزام أرباب العمل لتطبيقه وخصوصاً القطاع الخاص، فيما لم تُفعّل الصندوق الوطني للتشغيل والحماية الاجتماعية للمساهمة في الحد من معدلات الفقر والبطالة في صفوف العمال لمواصلة دورهم النضالي والاجتماعي، كما لم تُعدل «قانون العمل الفلسطيني» لضمان الحماية لحقوق العمال والعاملات في سوق العمل الفلسطيني، وإنشاء المحاكم العمالية المتخصصة لفض النزاعات العمالية وحلها بين العمال وأرباب العمل بعيداً عن التسويف والمماطلة.

وللأسف لم يترك أصحاب المصالح الضيقة في غزة والضفة شيئاً لعمالنا وشبابنا ولأجيالنا القادمة إلا وأغلقوها في وجوههم دون ترك أي بصيص أمل لمستقبلهم. لذا بات على السلطة وصناع القرار في الضفة وغزة الاعتراف بخطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ورفض شروط المؤسسات المالية الدولية التي تزيد من إفقار الفئات الفقيرة، وتعمق تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، بالعمل على معالجتها قبل فوات الأوان بتبني سياسات اجتماعية واقتصادية تعزز صمود المواطنين وحقوق الطبقة العاملة في مواجهة السياسات الإسرائيلية الهادفة لتركيع شعبنا وتصفية حقوقه الوطنية وضرب كافة مرتكزاته الاجتماعية والاقتصادية.

واقعنا مؤلم والانفجار قادم لا محالة، والحالة الفلسطينية في تيه وضياع سياسي، فيما الانقسام باقٍ رغم ما ضيّع على الشعب الفلسطيني من فرصٍ كثيرة، فأصبحنا سلطة بلا سلطة وضحايا للتوحش الرأسمالي، وأصبحت الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية تعيش تحت سطوة الهياكل البيروقراطية والمصالح الطبقية والاجتماعية الفئوية بل وأصبح الاحتلال بلا كلفة. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط