كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يا فتح... لِمَن تركتِ أبناءك

يا فتح... لِمَن تركتِ أبناءك

تاريخ النشر: 2026-08-23 | 02:03

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة

كان الصغار يفعلونها فيدفع الكبار الثمن... واليوم يفعلها الكبار ويدفع الثمن أبناء فتح!

هناك مثل شعبي فلسطيني يقول: «بعملوها الصغار وبقعوا فيها الكبار»، لكن يبدو أن المعادلة داخل البيت الفتحاوي انقلبت اليوم: الكبار يفعلونها... والصغار والقواعد يدفعون الثمن!

أقولها بمحبة، لا بخصومة، وبحرص على فتح لا رغبة في الإساءة إلى أحد.

ما يؤلم اليوم ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر؛ فالاختلاف داخل حركة بحجم فتح أمر طبيعي، بل قد يكون صحيًا إذا بقي داخل الأطر التنظيمية وبقي هدفه تصويب المسار.

المؤلم أن تتحول الخلافات الشخصية والتنظيمية إلى حديث على الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وكأن البيت الفتحاوي لم يعد قادرًا على احتواء خلافاته خلف أبوابه.

وهنا السؤال: على ماذا كل هذا؟

على مواقع؟

على مسميات؟

على كراسٍ؟

على حوافز وامتيازات؟

وهل يستحق الموقع أن نخسر من أجله أخًا، أو نهمّش من أجله كادرًا، أو نقصي من أجله طاقة كان يمكن أن تكون سندًا للحركة؟

القواعد ترى... وتفهم

لقد عانت القواعد طويلًا من التحجيم والتقزيم والتهميش والإقصاء، ومن بقاء بعض الوجوه في مواقعها وكأن المواقع أصبحت ملكيات خاصة لا تتغير.

والأخطر أن بعض الإخوة الذين أُبعدوا، أو لم يحضروا اجتماعات، أو وجدوا أنفسهم خارج دوائر القرار، باتوا يُسمّون «الحردنيين».

وهنا يجب أن نسأل بصراحة:

هل الاختلاف أصبح تهمة؟

وهل الاعتراض أصبح جريمة تنظيمية؟

وهل الموقع أصبح معيار الوفاء؟

إذا كان الأمر كذلك، فالمشكلة لم تعد مشكلة أشخاص، وإنما أصبحت مشكلة ثقافة تنظيمية تحتاج إلى مراجعة شجاعة.

فالقيادة التي تخاف من صوت القاعدة لا تستطيع استنهاض القاعدة، ومن يرى في كل منافس خطرًا على موقعه، سيقضي عمره في إقصاء القيادات بدل صناعتها.

فتح أكبر من الكراسي

لنقلها بوضوح:

فتح ليست ملكًا لأحد.

ليست ملكًا للجنة، ولا لإقليم، ولا لمنطقة، ولا لقيادي، ولا لجيل، ولا لمجموعة أسماء.

فتح ملك لفكرتها وتاريخها وشهدائها وأسراها ومناضليها وقواعدها، وللشعب الذي حمل رايتها في أصعب الظروف.

القيادة تكليف وليست امتيازًا.

والموقع مسؤولية وليس ملكية.

والصفة التنظيمية ليست بطاقة نفوذ، بل أمانة.

ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يصيب الحركة ليس خسارة انتخابات، وإنما خسارة ثقة القاعدة بقيادتها.

فالانتخابات يمكن تعويضها، أما الثقة إذا انكسرت فتحتاج إلى سنوات حتى تعود.

كيف نستنهض فتح وهي غائبة عن المشهد؟

غزة تعيش مخاضًا عسيرًا، والمشهد الفلسطيني يزداد تعقيدًا، والتحالفات والمنافسات والاستحقاقات القادمة تفرض على فتح أن تكون أكثر تماسكًا لا أكثر انشغالًا بخلافاتها الداخلية.

فكيف سنواجه كل ذلك إذا كانت طاقة بعض القيادات تُستنزف في الخلافات؟

كيف نطلب من القاعدة أن تتوحد، بينما ترى بعض القيادات عاجزة عن إدارة اختلافها داخل البيت الواحد؟

كيف نستنهض تنظيمًا يحتاج أولًا إلى أن يستنهض نفسه؟

التنظيم ليس اجتماعًا يُعقد ثم ينتهي.

التنظيم حضور بين الناس، وعدالة في توزيع المسؤوليات، واحترام للكفاءة، وتجديد للدماء، وفتح أبواب أمام الشباب، واستعادة للكادر الذي ابتعد لأنه شعر أن لا مكان له.

أما أن نترك التنظيم في سبات طويل، ثم نستيقظ عند اقتراب الانتخابات ونطلب من القواعد أن تخوض معركة الاستنهاض، فهذه ليست استراتيجية.

هذه إدارة أزمة في اللحظة الأخيرة.

يا قيادات فتح... لا تجعلوا الكرسي أكبر من فتح

أقولها من داخل البيت:

لا تجعلوا الاختلاف خصومة.

لا تجعلوا المنافسة حربًا.

لا تجعلوا الموقع التنظيمي سببًا في كسر الإخوة.

ولا تجعلوا خلافاتكم تصل إلى الإعلام.

فالناس لا تريد أن تعرف من انتصر على من.

الناس تريد أن تعرف:

من سينقذ فتح؟

من سيعيد بناء التنظيم؟

من سيعيد الثقة إلى القواعد؟

من سيفتح الباب أمام الشباب؟

ومن سيملك شجاعة القول: لقد أخطأنا... وحان وقت التصحيح؟

يا قيادات فتح...

لا تخافوا من النقد الذي يريد بناء الحركة، بل خافوا من الصمت الذي يسبق الانهيار.

فالكبير الحقيقي ليس من يتمسك بموقعه، بل من يعرف متى يفسح الطريق لغيره.

وصاحب الموقع الحقيقي ليس من يخلّد نفسه فيه، بل من يترك بعده تنظيمًا أقوى مما كان.

كلمة من ابن فتح إلى فتح

لا أحد يريد إهانة أحد، ولا التشهير بأحد، ولا تصفية الحسابات.

لكن الصمت في الوقت الخطأ قد يصبح شراكة في الخطأ.

فتح اليوم لا تحتاج إلى معارك داخلية جديدة؛ تحتاج إلى مصالحة تنظيمية مع نفسها.

تحتاج إلى مراجعة، وتصحيح، وتجديد، وعدالة، وإعادة اعتبار للكادر والقواعد.

فقد آن الأوان أن تتغير المعادلة:

ليس «الكبار يفعلونها والصغار يدفعون الثمن»...

بل «الكبار يصلحون، والصغار يحملون الراية».

فيا فتح...

لا تتركي أبناءك في منتصف الطريق.

وإن كان لا بد من معركة، فلتكن معركة إنقاذ البيت... لا معركة الاستحواذ عليه.

فلسطين تستحق فتح قوية.

وفتح تستحق قيادة تجمع ولا تفرّق.

وقواعد فتح تستحق أن ترى في قيادتها قدوةً ومسؤوليةً وأمانة، لا ساحة خلاف.

دقّوا جدار الخزان... قبل أن يسمع الجميع صوت سقوطه.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط