كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"يا فرحة ما تمّت"

"يا فرحة ما تمّت"

تاريخ النشر: 2024-09-10 | 15:16

قرأت رواية "ذاكرة في الحَجْر" للإعلامية كوثر الزين (الصادرة عن دار الأهليّة للنّشر والتّوزيع/ عمان) من خلال مشاركتي في ندوة اليوم السابع المقدسيّة بإدارة الروائيّة ديمة جمعة السمّان.

 تتناول الرواية مسألة اللجوء والغربة في الوطن وخارجه، أحلام اليقظة واليقين، والحـرية المفقودة والمنشودة، والوهم والخذلان سيّد الموقف.

تتناول الربيع/ الحلم العربي الذي صار بين ليلة وضحاها خريفاً قاتلاً لكلّ من آمن به وعوّل عليه، ولكن هيهات، يا فرحة ما تمّت.

حلم "عربي" (اللا بطل الرواية) وأمِل بمستقبل أفضل بعيداً عن أهله وبلده ولكن خابت آماله وتحطّمت أحلامه عبر البحار.

ذاق عربي الأمرّين في بلده؛ غريباً في وطنه، تلازمه معاناة والده المثقّف واعتقاله وتعذيبه بسبب مبادئه ومواقفه، وورّثه أبوه اسمه وتاريخه النضاليّ ومكتبة لا تسمن ولا تغني من جوع، ولازمته الوِرثة كشبهة/ تُهمة/ وصمة عار.

عربيّ جامعيّ، يحمل شهادة الماجستير في هندسة الحاسوب، مع خبرة وتجربة في مجاله، من بلد عربيّ، حلمه الهروب من بلده إلى الغرب طالباً الأمان الشخصي، مثله مثل الملايين من المتعلّمين والحرفيّين الذين رحلوا عن أوطانهم ممّا أدى إلى تفريغها من الطبقة الوسطى ليعيدوا إعمار الغرب الاستعماري، أيادي عاملة وعقول رخيصة، فنلاحظ أنّ غالبيّة من يهاجرون من البلدان العربية هم "من يفكّون الحرف"، بعقولهم أو أياديهم.

يُعتقل عربي ويُعذّب، يُفرج عنه ويبدأ بالتخطيط للهرب من بلده، ومعه وِرثته، كردان (قلادة ذهبيّة/ مصاغ) أمّه، رابطه الوحيد مع ماضيه، وفي طريقه يقع في مخالب داعش، فاستغل علمه (الحاسوب) وثقافته الدّينية ليصير (أبو مسلم) ونائب أمير الجماعة، ويحظى بجيلان/ سبيّة إيزيديّة، لكنه خاواها، حافظ عليها وهرّبها وأعادها إلى أهلها لتحقّق حلمها بالحرية، ومن بعدها اللجوء إلى أوروبا التي صارت الحلم العربي.

تصوّر الكاتبة درب الآلام التي يمر بها عربي أثناء الهروب من بلده عبر البحار والمخاطر حتى يصل إلى مارسيليا الفرنسية ومن ثم إلى أحضان (أوود)، ولكن فرحته لم تتم، إذ يفقدها إثر مرضها بالسرطان.

 يلجأ عربي إلى "الحِكمة العربية" فيشتري الخلّ بكميّات لإيمانه بأنّه سيقيه من بلوى الكورونا، ولكن غاب عنه أنّ الكلّ مراقب في أوروبا، والكاميرات في المتجر صوّرته مما أثار الشبهات، فالعربي مشتبه به أينما كان، فيعتقل من جديد ويخرجون الدفاتر القديمة، حيث كان (أبو مسلم)، تهمة تلاحقه وتلازمه كلّ الوقت.

حمل عربي وصيّة والده: " كن أبيّا يا عربي وإيّاك أن تستسلم، إنّ البحر يحبّ الأُباة" (ص81)، ووصيّة والدته: "احذر السياسة يا عربي... السياسة خراب بيوت".

تناولت الكاتبة وسائل وطرق التعذيب داخل المعتقلات، وأخذتني مجدّداً لما أسمعه من الأسيرات والأسرى الذين ألتقيهم في سجون الاحتلال، فيبدو أنّ الساديّة واحدة موحّدة في كل بقاع العالم: "كلاب جائعة لاستفتاح الحفلة ولعقِ عصائر النزيف... عِصِيّ غليظة لهشاشة العظام... حبالٌ لتعليق الجلود الممزّقة بالسياط، ودواليبٌ لطيِّها... كلاليب للأظافر... شَبحٌ للسهر...  بُصاق وأكفّ غليظة للصحو... مسامير وسجائر مطفأة للكلام... أسلاك مكهرِبة، تجوس بين السُرّة والفخذين لامتحان الرجولة... صيام للنهارات والليالي، ينتهي بربع رغيف عفن، وطاسة ماء صدئة... وقتلى بلا جنازة... لكنّني نجوت" (ص31).

تناولت الرواية نساء/ بطلات كُثر، كلّ ودورها؛ تيماء (شبيهة والدته) التي اختارتها له أمّه لتكون شريكة حياته ولكن الفرحة ما تمّت، تالا الجامعيّة التي تشدّقت باليسارية لتحط ترحالها بحضن زوج برجوازي رأسماليّ لتطلّق المبادئ مقابل حفنة من الدولارات، جيلان التي نجحت، بمساعدة عربي، بالهروب من براثن الدواعش وتتزوّج من حبيبها الأول ليمرض ويموت بعد سنوات قليلة في الغربة، وأوود الملائكية التي مثّلت حلم الشاب العربي الذي يطمح بالحصول على الإقامة في بلد أجنبي عبر حضن فتاة غربيّة.

 صوّرت الكاتبة بحرفيّة الحرب وويلاتها، والابتزاز الذي يتعرض له ضحاياها المنكوبين، أينما كانوا.

من خلال قراءتي في السنوات الأخيرة وجدت أن موتيفاً مركزيّاً في الكثير منها يتمحور في حلم الهجرة من البلد، بغضّ النظر عن هويّة الكاتب؛ وجدتها في روايات الروائي العراقي علي بدر، الروائي التونسي شكري المبخوت، الروائيين الأردنيين قاسم توفيق وزياد محافظة، الروائية الكويتية بثينة العيسى، الروائيين الفلسطينيين سامح خضر وعاطف أبو سيف وصديقتي الكاتبة باسلة الصبيحي.

صوّرت الكاتبة درب الآلام ورحلة الهروب من معسكرات التعذيب داخل الوطن إلى أوروبا المنشودة عبر البحار، وحين قرأتها تخيّلتني أُعيد قراءة رواية "زهور تأكلها النار" لأمير تاج السر، ورواية "اغتيال الرحيل" للكاتبة باسلة الصبيحي أو رواية "حقيبة من غمام" للكاتب محمد عبد السلام كريّم التي تناولناها في ندوة اليوم السابع.

الكاتبة واسعة الاطلاع، ولغتها شاعرية، ولكن نعمة اللازورد الدرويشيّ تتحوّل إلى نقمة حين الإفراط باستعمالها، وكذلك الإستبرق وغيرها.

راق لي تصويرها للأماكن عبر أدب رحلات عربي وأوود؛ تأخذنا لجولة سياحية لنزور حي لوبانيية وساحة لانش في مارسيليا، مدافع سيزار ونافورة سان ميشيل ونشطح في معالم باريس وبناية المعهد العربي هناك لتُنصف المهندس جان نوفيل الذي خطّط عمارته.

وكذلك سخريتها السوداء حين تناولت ازدواجية المعايير الغربية (ص.107).

وعذريّة الفم والجسد (ص. 51، 88)؛ نعم، عقليّة الشرقي تسمح له بتقبيل، وحتى ممارسة الجنس، مع عشيقته ولكنها لا تصلح للزواج لأنها فقدت عذريّتها... معه!

لا شك أن الكاتبة مثقّفة ولكننها أقحمت شوبان ورقصات الشموع (رغم روعتهما) وكان أكثر وقعاً لو ذكرتهم مرّة واحدة بدل التكرار، وكذلك الحال مع ال(شيزوفرينيا) وال(إيزوتيريك) وطقوس التنفّس العميق للاستعاضة عن الطعام بالطاقة الكونيّة (ص. 31).

سافر عربي ساعات ليشارك حفل إطلاق كتاب "غرق الحضارات" للروائي والكاتب الفرنسي اللبناني أمين معلوف ولكن فرحته لم تتم ولم يحضر الحفل...

أشارت الكاتبة إلى كتاب بعنوان "تجارب الموت الوشيك" للكاتبة كورازا أورنيللا (ص. 159)، وتساءلت بيني وبيني، هل قصدها كتاب "تجارب اقتراب الموت: استكشاف الصلة بين العقل والجسد"؟ ولم أفهم كنه إقحامه؟

نعم؛ الصمت موت... كلّنا سنموت ذات يوم بشكل أو بآخر... أشرف لنا أن نموت شهداء حقيقة ونحن نهدم ممالك الصمت.

ويبقى السؤال: لماذا أغضبتِ جيلان حين استبدلتِها بماشو (ص. 45)؟  

  

*** مشاركتي في ندوة اليوم السابع المقدسيّة يوم الخميس 05.09.2024

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط