كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يا نار كوني باردً وسلاماً

يا نار كوني باردً وسلاماً

تاريخ النشر: 2020-08-29 | 12:05

أحمد طه الغندور
أحمد طه الغندور

في مقال سابق بعنوان؛ " حديث مخيف عن السلام " أشرتُ إلى إمكانية نشر فيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أجل الشروع بما أسموه "محادثات سلام" بشروط جديدة وفقاً لـ "مبادرة ترامب" التي أفرزت "خطة الضم الإسرائيلية استجابةً لرغبة "ناتنياهو".

وذكر المقال في عينه أن هذه الخطة ستكون برعاية "عراب" جديد للسلام!

لم يطل الوقت علينا كثيراً؛ ففي حيلةٍ جديدة، أطل علينا الساحر "ترامب" بحيلته التي أسماها "اتفاق أبراهام" وقد أحاط نفسه برموز "المسيحية ـ الصهيونية" في إدارته ليعلن عن "اتفاق سلام" جديد ترعاه إدارته بين "الإمارات" و "تل أبيب"!

الغريب أنه؛ لا أحد على وجه البسيطة يعلم شيئاً عن "الحرب" أو "النزاع" بين الطرفين المذكورين حتى يتدخل "ترامب" لفرض "اتفاق السلام" بين الطرفين، في حين أن الجميع يعلم عن "العلاقات السرية" الواضحة جداً بينهما، أنها على خير ما يرام!

إذاً لم يكن هناك حاجة إلى استنهاض نبي الله " إبراهيم " ـ عليه الصلاة والسلام ـ لرعاية "اتفاق" أبعد ما يكون عن السلام، أو الدين ومجمل الشرائع السماوية، وكذلك احترام حقوق الإنسان!
وكأن واضعي الاتفاق، قد تنسوا أن " إبراهيم المسلم" ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد تصدى لرمز "الظلم" في كل زمن ومكان ألا وهو ـ النمرود ـ الذي ألقى به إلى النار، ليتدخل " الحق " ـ سبحانه وتعالى ـ وليأمر النار أن تكون ـ بارداً وسلاماً على إبراهيم ـ!

الاتفاق الجديد؛ ـ اتفاق النمرود ـ لا يحمل الخير لفلسطين، ولا للمنطقة العربية بأسرها!
هذا الاتفاق يوجه الإهانة للعرب، وينهي اعتمادهم على مبادرة السلام العربية، القائمة على مبدأ "التطبيع العربي مع الاحتلال يكون بعد تحقيق السلام في فلسطين والانسحاب من الأراضي العربية"!

كما سعت الخطوة "الإماراتية" إلى دعم "ناتنياهو" و "اليمين الإسرائيلي المتطرف" الحاكم اليوم في شطب "اتفاق أوسلو"، وإنهاء حل الدولتين، إمكانية قيام دولة فلسطينية وفقاً لحدود 1967.
بل قل إن "الاتفاق" يقدم دعمه المباشر لصفقة "ترامب" المسماة "صفقة القرن" وما انبثق عنها من مخطط إجرامي لضم جل الضفة الفلسطينية بما فيها القدس كما أعلن "ناتنياهو"!
ودون خجل عمل “الاتفاق" على الإضرار باتفاقيات السلام العربية السابقة؛ مع مصر والأردن اللتين حاربتا "العدو الصهيوني" وحرصتا في الاتفاقيات المعقودة على عدم المس بالحقوق الفلسطينية المشروعة، كما عملت على حماية المقدسات في فلسطين، ودرة التاج فيها " المسجد الأقصى المبارك "!

وبالنسبة لنا نحن الفلسطينيون، فإن الاتفاق قد أضر بالمفاوض الفلسطيني الذي يفاوض وفقاً لمبدأ "الأرض مقابل السلام" وأضر بالمقاوم الذي يتمسك بمبدأ "الهدوء مقابل رفع الحصار"!

ولكن "اتفاق الوهم " يريد أن يفرض معادلةً جديدة؛ هي "السلام مقابل السلام"، ويسعى لضم حكام أخرين إلى القطيع!

وهذا ما يبرز اليوم واضحاً في تعامل "الاحتلال" مع الفلسطينيين!

نجدُ أن "الاحتلال" اليوم يبالغ في إطلاق العنان للاستيطان والمستوطنين في الضفة المحتلة، ويشجع على الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، ويصادر ويهوّد الحرم الإبراهيمي في الخليل ـ في الوقت الذي يتحدث فيه "ترامب" عن حرية العبادة، فما علينا إلا اللحاق بإحدى رحلات الخطوط الإماراتية إلى "تل أبيب" كي نلحق الصلاة في الأقصى، ونعرج على الخليل؛ لزيارة " نبي الله إبراهيم " ـ عليه الصلاة والسلام ـ لنرفع آيات الشكر على الاتفاق!

كما لا يخفى على أحد استمرار "الاحتلال" في محاولة تدمير الحكومة الفلسطينية، وقرصنة أموالها، وإغراق المجتمع الفلسطيني في مواجهة "أزمة وباء الكورونا"، لتسارع "قيادة" الإمارات الشقيقة بتقدم الدعم الطبي للحكومة الفلسطينية عبر "تل أبيب" في إحدى الرحلات المباشرة الكثيرة، دون التنسيق اللازم مع القيادة الفلسطينية!

مما يدلل بأن "اتفاق أوسلو" الذي اضطرت إليه "القيادة الفلسطينية" ليس مبرراً للتحالف الإماراتي مع الصهاينة!

أما الشق الثاني من الوطن "المقطع" ـ غزة ـ، فحين لم ينفع الحصار، ولا الخنق، ولا القتل والاغتيالات، كان من الواجب أن يستغلوا موجة كورونا العالمية بإدخال "الوباء" إلى أكثر بقاع الأرض اكتظاظاً بالسكان، وشحاً بالموارد الأساسية ـ فما قيمة غزة وهي لا تصلح للحياة الأدمية!

وفي ظل فتح المعابر جميعها للضرورات "الإنسانية"، كان من السهل زرع الوباء في القطاع لفرض معادلات سياسية جديدة!

هذه المعادلات هي التي تعمل الأن على "إفشال" المفاوض المصري ـ إذ أن مصر الأن لا يجب أن تكون القوة الأكبر، واللاعب الرئيس في العالم العربي ـ عفوا أو ما تبقى منه ـ فهناك منافس أخر شرس!

كذلك إنهاء الدور "القطري" إذ لم تنجح الأموال القطرية في ترويض " النمر الغزي "، كما أنه تم الاكتشاف "مؤخراً" بأن قطر ترعى "حركة الإخوان المسلمين"، لذلك يجب استبدالها قبل أن يتم بناء "سفارتها" في غزة!

أمريكا أو بالأحرى "المسيحية ـ الصهيونية “وحكومة المستوطنين" ينظرون الأن إلى من يسمونه "موسوليني العرب"، فهو لا ديني المزاج، عاشق للحياة الغربية، باذخ الثراء، يغدق من أموال الخليج على كل الفوضى والمؤامرات دون أن يرمش له جفن، مع رغبة ميكافيلية في السيطرة والحكم!

فقد لا تساوي فلسطين وأهلها في نظره جناح طائرة أف 35 بالنسبة إليه!

فما العمل بالنسبة لنا في فلسطين!

دون مواربة علينا العمل وفق السيناريو الأسوأ، هناك قطع علاقات مع الحكومة الفلسطينية في رام الله، وعداء لحركة الإخوان المسلمين ـ يشهد بمقتل أحد رموز حماس في "دبي"، علاقة مضطربة مع الأردن صاحبة الولاية الدينية، وتنافس شرس مع مصر، ومطالبة بكف يد الراعي القطري!

فلسطين بالخيار بين القبول بـ "الدولة العجيبة" التي يريدها "ترامب" ومن ورائه، مع باقي الشروط الخاصة بغزة، أو ما نحن إلا "أضراراً جانبية" كما يقولون!

هذا يستدعي أن نواجه "" متحـدين "" ما جرى تخطيطه لنا، بداية من وباء الكورونا بإيماننا بالله، ثم اعتمادنا على ذاتنا، فلن نخسر أكثر مما خسرنا في انقسامنا!

ومن يدري؛ فلعل " الله " ينظر إلينا ويقول سبحانه: ـ " يا نار كوني برداً وسلاما ".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط