كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"يا وجع قلبي" على مركز سعيد المسحال

"يا وجع قلبي" على مركز سعيد المسحال

تاريخ النشر: 2018-08-31 | 09:13

فجّرت عشرة صواريخ انطلقت من الجو يوم 9 آب (أغسطس) مركز سعيد المسحال للثقافة في غزة.

كان سعيد في سن 14، في الصف الأول الثانوي، العام 1947، عندما انتقل من قريته الجورة، إلى مدرسة المجدل الثانوية، وفي يوم تسجيله اصطحبه والده لبنك الأمة، ليودع مبلغاً كبيراً باسمه، ويخبره أنّه سيزيد المبلغ ليغطي تكاليف الدراسة الجامعية مستقبلاً. ولكن لم يمر عام حتى جعله يسحب المبلغ، واستخدمه لشراء السلاح.

في العام 1945 كان عربي، يعمل في حراسة آثار منطقة عسقلان، جاءه مفتش من القدس، وأثناء الحديث سأله إن كان يصحبه ليزور بساتين المنطقة الجميلة، فصحبه لبستان خليل المسحال، الذي رحب بالضيف، وطلب من ابنه سعيد اللحاق للبستان، بصحون وإبريق ماء وأكواب، وعندما فعل، وجد "الضيف" يركض هارباً ووالده يراقبه غاضباً. فوضع الولد حمله أرضاً، وقذف حجارةً نحو "الغريب". ولم يجرؤ الطفل سؤال الأب عمّا حصل. ولكن أمه أخبرته بالحادثة، فالأب قدّم لذلك الشخص الفواكه، ولكن هذا طلب قطف المشمش والتوت بنفسه، فسمح له بذلك مرحباً، وأثناء نزع الفواكه، قال "لعلي سأعيش عشرة أعوام؟"، فتمنى المُضيف للضيف طول العمر وسأله، لماذا عشرة؟ فرد لأرى البستان صار لنا. أدرك الأب أن القادم صهيوني، فأمهله حتى يعد للعشرة، وهدده "إن وجدتك أمامي بعدها قتلتك"، فهرب.

يعرف أهالي جنوب فلسطين، أن مُسنين، لزموا قراهم العام 1948، رغم وحشية الهجوم الصهيوني، واعتقدوا أنّهم بمأمن من القتل بسبب تقدم سنهم. وأحد هؤلاء، من قرية الجورة، أمسكوه وألقوا به العام 1949 على حدود غزة، وجاء أهل قريته هناك، وأخبرهم أن واحداً ممن طردوه قال له اذهب لخليل المسحال، وأبلغه تحياتي، وقل له أصبح البستان معنا قبل مُضي عشرة أعوام.

صار سعيد في غزة، لاجئاً، وعضواً في جماعة الإخوان المسلمين، يفكر بفلسطين والمستقبل. في مرة كان يلهو في البحر مع من سيصبح الشهيد عبدالله صيام، أحد أبطال صمود بيروت 1982، عندما سقط صديقهم أحمد ياسين، وتبدأ مسيرة الشلل، التي لن تمنعه أن يؤسس حركة "حماس". ودرس سعيد هندسة البترول، لأنّه يريد "تعريب النفط" وإخراجه من يد الغرباء. وفي الجامعة تمرد وغضب من الإخوان المسلمين، وممن شاركه ذلك كمال عدوان، اللاجئ من قرية بربرة، وعبدالفتاح حمود، القادم من الضفة الغربية، وسيكون الثلاثة من مؤسسي الحركة الوطنية الفلسطينية، وخصوصاً حركة "فتح"، ولا سيما في السعودية، حيث عملوا، قبل انتقالهم إلى قطر، ليحتل المسحال وعدوان منصبين رفيعين جداً في قطاع النفط. وقد أخبرني المناضل فواز ياسين، أنّهم عندما أسسوا الخلايا الأولى للحركة الوطنية الفلسطينية في البحرين، نهاية الستينيات، كان المسحال يأتيهم من قطر لمتابعة شؤونهم.

ويقضي المسحال 27 عاماً في قطر، ولا يترك حلم الوطن. ويعود إلى فلسطين، ويزور منطقة الجورة وعسقلان العام 1995، ويصدمه اختفاء البساتين والاخضرار. ويقرر إطلاق مؤسسة ثقافية، العام 1996، تسمى مؤسسة سعيد المسحال للثقافة والعلوم، ثم يصبح لها مبنى خاص، يضم "مسرح عسقلان"، وهو الوحيد تقريباً في القطاع، وقاعة مؤتمرات ومكتبة إلكترونية وتقليدية، ومركز للدراسات وقاعات معارض للفنون، واستضاف المبنى مكاتب الجالية المصرية والمركز الثقافي المصري.

تابعتُ ما قاله شباب غزة، عن تدمير "المركز"، وتواصلت مع بعضهم، وعنوان هذا المقال قاله أحدهم. الأطفال الذين دبكوا فيه لعسقلان وبربرة، وهربيا، والجورة، ويافا، وكل فلسطين. قالوا "سعيد المسحال ذكريات الطفولة، وحلم الشباب، لنا بكل زاوية فيك ذكرى ودقّة قلب". وقالوا "كل أحلامنا ذهبت". وآخر قال هناك كانت "أحلام الفقراء والغلابى". وأخرى "كم أشعر بالقهر.. لم يبقَ لي شيء".

انتفض سعيد المسحال من تحت الرماد وصنع حركة وطنية، ومركزاً ثقافياً، وعلى خطاه علّقَ أحد أبناء المؤسسة "أحلامنا لن تنتهي، قُصف مقر العنقاء، ولم يعلم الاحتلال أنّه طائرٌ لا يموت، ويخرج من الرّماد، وفي هذا المبنى تعلم أطفالنا كيف يدافعون عن فلسطين بتمسكهم بهويتهم وتراثهم، عاشت فلسطين وعاشت العنقاء".

على أنقاض المركز عرضت منذ هدمه مسرحيات، واحدة عنوانها "قصف رمادي ملون"، وغنى الشباب الأغنيات "الراعفة"، فهل سيعود مركز المسحال يوماً في غزة ويصل حتى جورة عسقلان؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط