كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"يبكون ضحاياهم، لا ضحايانا"

"يبكون ضحاياهم، لا ضحايانا"

تاريخ النشر: 2016-04-03 | 09:04

شاع في الآونة الأخيرة نقد عربيّ للغربيّين، الأوروبيّين منهم والأميركيّين، مفاده التالي: إنّهم يبكون على ضحاياهم الذين أودى بهم الإرهاب لكنّهم لا يبكون على ضحايانا، علماً أنّ الأخيرين أضعاف الأوّلين عدداً.

والنقد هذا، الذي تنقله وسائط التواصل الاجتماعيّ ورسائل القرّاء في الصحف والمواقع، ليس جديداً. فكثيراً ما أُخذ على الحكومات الغربيّة اكتراثها بأفراد من بلدانها يُقتلون أو يُخطفون في بلداننا، فيما لا تبذل تلك الحكومات الاهتمام ذاته حين يتعرّض أفراد عرب أو مسلمون لانتهاكات قتل أو خطف.

مع هذا فالجديد اليوم هو مدّ النقد من الحكومات التي أدمنّا على هجائها إلى الشعوب التي هي أيضاً «عنصريّة» ومعادية «لنا»، بما فيها وسائل إعلامها التي تغطّي أخبار بلدانها أكثر ممّا تغطّي أخبار بلداننا.

أغلب الظنّ أنّ هذا التصعيد النقديّ، بل الهجائيّ، وليد انكشافنا على نحو مؤلم: فنحن نعيش حروبنا الأهليّة المفتوحة، وتنزح أعداد هيوليّة من أبناء جلدتنا إلى الغرب، وتتصدّع مجتمعاتنا ودولنا، فيما نطالب هذا الغرب إيّاه باستقبال نازحينا وبالتدخّل لوقف حروبنا أو لتخليصنا من مُستبدّينا. وفي موازاة انكشاف كهذا، لا بدّ من الدفاع عن النفس المتداعية بردّ تداعيها إلى آخرين، خصوصاً ذاك الآخر الذي ننكشف حياله، فتغدو إدانته وتحميله المسؤوليّات شرطاً لتماسكنا النفسيّ واستمرارنا الوجوديّ.

غنيّ عن القول إنّ الحسّ الإنسانيّ المؤمثل، أي العابر للروابط النسبيّة، قرابةً ومواطنيّةً وشراكة في الأرض أو في اللغة والثقافة، لا يميّز بين إنسان وآخر وبين ضحيّة وضحيّة. وهذا الحسّ هو ما تتّجه إليه البشريّة في لحظات صحّيّتها وتعافيها، حيث تنكمش القوى القوميّة والدينيّة والعنصريّة لتنكفىء إلى هامش ضيّق.

لكنْ لماذا يُفترض أنّ هذا التعالي لا يوجد إلاّ في الغربيّ الذي نطالبه وحده من دون سواه بأن يتعدّى الروابط النسبيّة تلك؟ ولماذا يُفترض بالصحيفة الغربيّة وحدها أن تغطّي أخبار لبنان وباكستان وأوغندا كما تغطّي أخبار بلدها، غير عابئة بجمهور قرّائها وهمومهم المباشرة؟ أوليس في ذلك إقرار ضمنيّ منّا بتفوّق عابر للنسبيّة يُفترض أنّه من مواصفات الغربيّ؟ ذاك أنّ الأخير، تبعاً لهذا النقد، هو وحده العالميّ، الذي يُحاسَب ويُقاس بناء على عالميّته المفترضة هذه. هكذا يُرسم كائن يحبّ العالم، أو يُحاسَب على أساس حبّه للعالم، أكثر ممّا يحبّ قريبه وجاره وابن وطنه والمتحدّث بلغته إلخ.

وأيضاً، وما دام العالم مقسوماً إلى دول وشعوب، يصعب النظر إلى ذاك التعاطي مع الغربيّ، حتّى لو اتّخذ شكل النقد أو الهجاء، إلاّ بوصفه دليل استصغار لأنفسنا ولما يمكن توقّعه منّا. فلماذا لا يقال، مثلاً، إنّنا لا نبكي أوروبيّين يُقتلون، ولا تغطّي صحفنا أخبار العالم، وحين يسقط واحد من ضحايانا نسارع إلى تسييس موته بما يخفّف وقعه الإنسانيّ، وعندما نبادل العشرات منّا، بل المئات، بجنديّ إسرائيليّ، وأحياناً بجثّة إسرائيليّة، نكون قد «سعَّرنا» بأنفسنا بشرنا على نحو تبخيسيّ جدّاً؟

وهذا ما يضعنا أمام سؤال لا يجدي الهرب منه بالنقيق المتواصل الذي يجمع بين البله والنفاق: فإمّا أنّ الغربيّ هو وحده الكائن الكونيّ، أو الأقرب إلى الكونيّة، بحيث يُنتقَد ويُساءل من هذا الموقع المهين لنا، أو أنّنا متساوون نحن والغربيّ في مدى كونيّتنا، أو لا كونيّتنا، بحيث ننتقد أنفسنا ونسائلها عمّا نفعل ببشرنا، وكيف ننتج أفراداً أحراراً، وحكومات تهتمّ بمصائر أفرادها، وصحفاً ذات هاجس كونيّ؟

والحال أنّ التعاطي بجدّيّة وبمسؤوليّة مع هذا السؤال هو ما يجعل الكلام محترماً وقائليه مستحقّين للاحترام.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط