كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يتطلب رؤيا وإستراتيجية في ظل عدم قدرة السوق المحلي على استيعاب الخريجين الجامعيين

يتطلب رؤيا وإستراتيجية في ظل عدم قدرة السوق المحلي على استيعاب الخريجين الجامعيين

تاريخ النشر: 2024-08-05 | 13:46

هناك ألاف الخريجين يتخرجون سنويا من الجامعات الفلسطينية وغالبيتهم لا يجدون عمل وان وجدوا يبخسونهم شهاداتهم العلمية ، إن غالبية الجامعات الفلسطينية في ظل الأوضاع الراهنة يعانون من عجز مالي بسبب محدودية الموارد ، والسبب يعود لانعدام التخطيط الاستراتيجي وعدم وجود سياسة في عمليه التقنين والتوجيه في سياسة التعليم العالي ، من هذا المنطلق نجد ان الحكومة الفلسطينية ومن منطلق مسؤوليتها يقع عليها دراسة ذلك وان تضع ضوابط وتتشدد في عمليه الترخيص لان الجامعات والمعاهد التقنية على اعتبار أنها ليست سلعه تجاريه تباع وتشترى وان الجامعات هي ثمره جهود والمطلوب وضع استراتجيه للارتقاء بمستوى التعليم الجامعي حتى لا يصبح التعليم سلعه تجاريه يرتبط وجودها لهدف تحقيق الربح أو أنها وسيله من وسائل المضاربات والمماحكة. ضمن سياسة المضاربات والتي نتيجتها تدمير التعليم الجامعي والتقني حيث بتنا نشهد تدمير ممنهج لمؤسساتنا بفعل تلك السياسات التي تفتقد لاستراتجيه طبقا للمعايير الدولية المعمول بها عالميا ،
يجب اخذ الدروس والعبر لكيفية استنهاض المؤسسات التعليمية الجامعية والتقنية بحسب ما هو معمول به دوليا فلسطين تتصدر عالمياً نسبة البطالة الأعلى بين خريجي جامعاتها. وبمقتضى هذه الصدارة المُرّة، يجب أن يتصدر هذا أولويات المؤسسة الرسمية لتطوير قطاع التعليم العالي في فلسطين. إن استمرار إنتاج هذا الكم من الخريجين بشكل سنوي في نفس دوائر التخصصات "جريمة" يجب أن يوضع لها حدّ. سيما وأن تشخيص العلة وأسبابها لدى المؤسسة الأكاديمية واضح إلى حد كبير في مستويات الدبلوم والبكالوريوس.
من الأفضل تقليص عدد الجامعات للثلث بحيث يتم تركيز الموارد والنفقات والكوادر الأكاديمية المميزة وتعزيز البنية التحتية واللوجستية في 18 جامعة تقدم تخصصات مختلفة ومتنوعة وحديثة بمستويات أكاديمية رصينة. مما ينعكس إيجابا على رفع مستوى التعليم العالي وجودة معارف ومهارات الخريجين. ويشكل نواة صلبة لأداء أكاديمي بمخرجات منافسة عالمياً. هذا خيرٌ من تكاثر الجامعات والخريجين بمهارات ومعارف متدنية تضرب الكيف لصالح الكم. تبقينا الأول عالمياً في عدد بطالة الخريجين وطلبات الهجرة.
يبلغ عدد الطلبة في 52 جامعة ومعهداً وكلية فلسطينية 218 ألف طالب وطالبة، وتضخَم عدد خريجي الجامعات والمعاهد الفلسطينية سنوياً لـ 44 ألفاً من كافة التخصصات، بطاقة استيعابية لسوق العمل أقل من 8 آلاف فرصة سنوياً فقط. ويببلغ معدل البطالة بين الأفراد الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط وبكالوريوس 56% (41% في الضفة، 73% في قطاع غزة قبل الحرب التدميرية التي تشهدها غزه وتستهدف الجامعات والمعاهد فيها ). وارتفعت نسبة البطالة بين ألخريجي بنسبة 10% مقارنة بإحصائيات عام 2010. وتتوزع البطالة حسب الجنس بنسبة42% للذكور و69% للإناث. نسب البطالة في بعض التخصصات صادمة ومروعة. العلوم التربوية 83%، العلوم الطبيعية 70%، العلوم الإنسانية 70%، العلوم الاجتماعية والسلوكية 64%، الرياضيات 55%، الحاسوب 55% (الإناث88%)!، الصحافة والإعلام 55%، الهندسة 45%، الصحة 43%. أيضاً 11-22 شهراً فترة حصول الخريج على أول فرصة عمل. هذا هدرٌ لطاقات هائلة. ومتراكمة للأعباء على كاهل البلد.
السؤال هو: من يتحمل مسؤولية مآل الأمور إلى هذا الحد من البؤس وقلة الخيارات أمام أولادنا! الجواب مركب ومتعدد الطبقات، قد يكون الاحتلال أول مكوناته، لكن ماذا أيضاً؟ رأس المال ثانياً، الثقافة المجتمعية ثالثاً، ومن ثم المؤسسة الأكاديمية نفسها. والأخيرة هي الأهم وهي موضوعنا هنا.
والسؤال هنا ؟؟؟ ليس لتحميل المسؤولية والاتهام، بقدر ما هو دعوة لتغيير نمط تفكير المؤسسة الأكاديمية، وتحديث سياساتها العليا، ووضع خطط إعادة الهيكلة والمعالجة: التنافسية غير الحميدة بين الجامعات ، معظم التخصصات المطروحة في البرامج الأكاديمية مكررة ومتشابهة إلى حد كبير، لا سيما في الإنسانيات والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والحقوق والحوسبة. وما يدفع الطلاب للالتحاق بهذه الجامعة أو تلك غالباً الاعتبار الجغرافي وليس سمعة وفرادة التخصص. كما أن تصميم البرامج الأكاديمية من قبل الدوائر المتخصصة يجب أن يكون ترجمة حقيقية للاحتياجات الفعلية للمجتمع والسوق بناءً على دراسات منهجية حقيقية،
وبنظرة رؤيوية لسبع سنوات قادمة في الحد الأدنى. وهذا من البديهيات عند طرح التخصصات وتحديثها. لدينا في فلسطين 52 معهد وكلية وجامعة، تضم 218 ألف طالباً وطالبة، يحتوي معظمها على تخصصات مكررة حد الملل. لماذا لا يتم فتح تخصصات جديدة تنفرد فيها كل جامعة فلسطينية عن الأخرى؟ هناك انفجار معرفي عالمي، وهناك عشرات التخصصات الجديدة في العلوم الإنسانية لم تصل لجامعاتنا بعد. لدينا مشكلة حقيقية في توفر الكادر المحترف والمتخصص.
على سبيل المثال؛ لماذا لا نطرح برنامجاً متخصصاً في "العلاج السبراني cybertherapy"، وهو تخصص يجمع بين علوم النفس الادراكية وعلم الاجتماع وعلوم السلوك والأعصاب والثقافة الرقمية، لعلاج تداعيات الاحتشاد والتعلق البشري في العوالم الرقمية بمختلف الفئات العمرية وما ينتج عنها من مشكلات ذهنية، اجتماعية، ونفسية تستوجب البحث والفهم وأحياناً العلاج. لا سيما وأن نسبة جيدة في المجتمع الفلسطيني "مدمنو فيسبوك". لن يكون بالإمكان فتح هذا التخصص حتى يتوفر في البيئة الأكاديمية متخصصون في هذا المجال. يجب استحداث تخصصات جديدة غير مسبوقة بناءً على تحديد الاحتياج الدقيق والرؤيوي للمجتمع والسوق.
ما معنى أن معظم كليات الآداب والعلوم والهندسة في جامعاتنا نسخ كربونية عن بعضها! هذه تنافسية تحد من الإبداع وتفتقر إلى التنوع. تتنافس الجامعات للاستحواذ على نفس الطالب لتقدم له نفس التخصص بنفس الكيفية تقريباً. هناك كمّ هائل من خريجي حملة درجة الماجستير والدكتوراة يرفدون البيئة الأكاديمية في المجتمع الفلسطيني سنوياً، ويفترض أنهم بتخصصات حديثة، غير أنهم لا يحدثون الفارق المطلوب في المشهد لافتتاح تخصصات جديدة؟ كثير من التخصصات الوافدة إلى المجتمع الفلسطيني تقليدية، وبعضها يأتي في سياق "البريستيج". في بعض التخصصات مثل الإعلام، والعلاقات العامة، والاقتصاد، والتربية، والعلوم السياسية، والقانون، والنوع الاجتماعي، والتاريخ، والجغرافيا، والفنون، والتنمية. مع أن كافة التخصصات والعلوم في تطور مستمر، ولم يبق تخصص على حاله تقريباً في العقدين الأخيرين، ويفترض أن هذه التخصصات محدثة ونحن نستعرض القياس المتعلق بموضوع الابحات نجد عدد العلماء (الباحثين) مقابل عدد السكان بالمليون. “إسرائيل” الأولى عالمياً 8 الاف عالم/مليون، ايرلندا 4500/مليون، اليونان 3200/مليون، مصر 680/مليون، الاردن 370/مليون، العراق 64/مليون، تنزانيا 18/ مليون، فلسطين (غير متوفر في المصادر العالمية). وهنا لا بد أن نستعرض مستوى الكادر التعليمي بحيث نجد تآكل في مستوى الكادر التعليمي ، يحدث أن أعضاء هيئات تدريسية يمضون في مواقعهم عشرات السنوات دون أن ينشروا بحثاً محكماً واحداً.
من هنا تأتي ثقافة التلقين ولعنة "الدوسيات" (الدوسية: ملخص المادة في كتيب واحد). ويحدث أن بعض المساقات تقدم كما هي منذ عقد. ويحصل أيضاً أن يمضي آلاف الطلاب سنواتهم الدراسية دون أن يتقنوا مهارة الكتابة أو منهجية البحث العلمي، والتقديم، والقدرة على عرض فكرة ونقاشها، بالإضافة لتدني المستوى الثقافي لمستويات خطيرة تعكسه قلة الإقبال على المكتبات الجامعية. تدني مستوى المهارات الصلبة والناعمة ،هناك كم كبير من الخريجين يتفاجأون فور تخرجهم بتدني مستوى مهاراتهم الصلبة والناعمة التي يطلبها سوق العمل رغم ارتفاع معدلاتهم التراكمية. هذا يعود بشكل رئيسي إلى غلبة الجانب "النظري" على "العملي"، وكذلك ضحالة عمق المعرفة النظرية وأحياناً ضعف الكادر. احتياجات المجتمع أولاً ثم السوق ، تعاني دوائر العلوم الإنسانية إجمالاً من تدني الاهتمام بها لصالح العلوم الطبية والهندسية والقانون. كارثة حقيقية أن يتم إغلاق دوائر علم النفس والآثار والفلسفة وعلم الاجتماع والانثروبولوجي في بعض جامعاتنا لضعف الإقبال عليها. هذه كارثة.
هذه هي الدوائر التخصصية والمعرفية الفكرية التي تقود العلوم التقنية والحوسبة والطب والهندسة وليس العكس. الإنسان أولاً، معرفة وفهماً وفلسفةً، من ثم تطويع التكنولوجيا لخدمته. كان هذا موضوع واحدة من أكثر المقالات تأثيراً في القرن الماضي لـ"سنو بيرس" دعا فيها للجسر بين الإنسانيات والفنون والتكنولوجيا في التعليم الجامعي ودمج التخصصات. تبنت دوائر المعارف الأكاديمية في الجامعات هذه الفكرة، وبعدها حصلت نقلة نوعية انبثقت عنها تخصصات جديدة وثورية تجمع بين الثلاثي المعرفي معاً. التعالي على دوائر العلوم الإنسانية في البيئة الأكاديمية والبحثية ينم عن عدم فهم لماهية وأهمية تخصصات كليات "الآداب" ويحد من الإبداع لمستويات قاتلة. يجب على الجامعات إنشاء تخصصات مدمجة تجمع بين الفنون والإنسانيات وعلوم الاجتماع والعلوم الطبيعية والتكنولوجيا والهندسة. استمرار الفصل السميك بين الكليات والتخصصات يحد من الإبداع ويحد أيضاً من تعزيز ثقافة المشاريع الناشئة Start-ups.
التخصصات المهنية التطبيقية ، فلسطينياً، نسب توجه الطلاب للتخصصات المهنية هي 20% مقارنة بالمعدل العالمي بنسبة 50% . ” وهذا يتطلب بناء البنية الخاصة بالتعليم المهني في الجامعات التقنية والتوسع بتخصصاتها وفق احتياجات السوق ويتطلب الإعداد لبنية تعليميه بمستوى عالي لطلبة الاعدادي والثانوي للتخصصات المهنيه!”. وهذه يجب توفير التخصصات المهنية المتاحة في المعاهد وتحديثها لتتوائم مع التمدد التكنولوجي الهائل في كافة مناحي حياتنا. وبالمحصلة نقترح تغيير مسمى "وزارة التربية والتعليم العالي" إلى "وزارة التعليم والبحث العلمي”. ولهذا دلالات غير خافية. واهمها دراسة واقع الجامعات والمعاهد في فلسطين قبل التفكير في فتح وترخيص جامعات ومعاهد جديدة تزيد في الأعباء المفروضة على الشعب الفلسطيني

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط