كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يتغير الفلسطينيون اعتدالا ويتغير الإسرائيليون تطرفا

يتغير الفلسطينيون اعتدالا ويتغير الإسرائيليون تطرفا

تاريخ النشر: 2017-07-28 | 22:21

لا يترك الإسرائيليون مناسبة أو منبرا إعلاميا محليا أو دوليا إلا ويكيلوا الاتهامات للفلسطينيين بأنهم إرهابيون ولا يريدون السلام ويهدفون للقضاء على دولة إسرائيل . لم يتوقف الأمر عند اتهام بعض الجماعات الفلسطينية بل طالت الاتهامات الرئيس أبو مازن ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ،بالرغم من التزام هذه الأطراف بالاتفاقات الموقعة بما فيها الاعتراف بإسرائيل وبقرارات الشرعية الدولية والالتزام بالتنسيق الأمني .

استهداف الرئيس أبو مازن وتحميله مسؤولية العنف والتحريض من خلال تأويلات وتفسيرات لتصريح هنا أو هناك أو لمجرد حديثه عن حق الفلسطينيين في دولة مستقلة أو إدانته للممارسات الاستيطانية الخ ،لا ينبني على قناعة من مراكز القرار في تل أبيب بأن الرئيس أبو مازن يدعم الإرهاب بل محاولة لابتزازه ودفعه والسلطة الفلسطينية لتقديم تنازلات واتخاذ مزيد من الإجراءات وخصوصا التنسيق الأمني ، أيضا الخوف من سياسته المُصرة على الحل السلمي وقرارات الشرعية الدولية ،حيث تجد إسرائيل في استراتيجية السلام خطرا عليها وإحراجا لها على المستوى الدولي أكثر من خطاب التحريض والعنف .

الفلسطينيون تغيروا وتجاوزوا توصيفهم الأول للصراع بأنه حرب مفتوحة حتى تزول دولة إسرائيل ويتم طرد اليهود من فلسطين ، هذا التغير حدث بعد أقل من خمس سنوات من انطلاق ثورتهم ،وتقدموا بحلول إنسانية وواقعية عندما تبنى ورفع المجلس الوطني الفلسطيني رسميا عام 1971 شعار الدولة الفلسطينية الديمقراطية التي يتعايش فيها اليهود والمسلمون والمسيحيون ،ورفضت إسرائيل آنذاك هذا الحل .

بعد ذاك التاريخ استمر الفلسطينيون يعبرون عن رغبتهم بالسلام والتعايش مع الإسرائيليين حيث كانت قرارات المجلس الوطني الفلسطيني  في الجزائر 1988 واضحة في اعتمادها قرارات الشرعية الدولية التي تعترف بإسرائيل ، وأكدوا التزامهم بالسلام عندما وقع الرئيس أبو عمار بصفته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني مع إسرائيل اتفاقية الاعتراف المتبادل حيث اعترفت منظمة التحرير بحق إسرائيل بالوجود ، وتجسد هذا الاعتراف عمليا بتوقيعهم لاتفاقية أوسلو والتي تهربت إسرائيل من الالتزام بها بالرغم من التزام السلطة بكل بنودها واستمرار اعترافها بدولة إسرائيل .

لم يتغير الفلسطينيون فقط بل تغير العرب أيضا وعبروا عن حسن نواياهم بالسلام كان ذلك عندما وقعت مصر وإسرائيل اتفاقية كامب ديفيد 1979 والأردن اتفاقية وادي عربة 1994 ،ثم خطو خطوة أشمل عندما أبدوا استعدادهم للاعتراف الجماعي بدولة إسرائيل في حالة انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة عام 1967 وسمحت بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 ،وهو ما تضمنته مبادرة السلام العربية 2002 ،والتي رفضتها إسرائيل أيضا .

المفارقة أنه كلما تغير الفلسطينيون وتوجهوا نحو الاعتدال فإن إسرائيل ما زالت متمسكة بمشروعها الصهيوني الأول كما صاغه قادة الحركة الصهيونية الأوائل ،وبدلا من التجاوب مع خطاب السلام الفلسطيني والعربي تزداد تطرفا فتسارع في عمليات الاستيطان والتهويد وتضع مزيد من العقبات أمام السلام كطلبها من الفلسطينيين أن يعترفوا بيهودية الدولة وهو شرط لم يكن موجودا عند بدء عملية التسوية السياسية في مدريد وأسلو ، بل وصل الصلف والوقاحة عند الإسرائيليين أن حاولوا إغلاق المسجد الأقصى ومنع أهالي القدس من الصلاة فيه ،وهذا يحدث لأول مرة في التاريخ .

وعليه ليست المشكلة عند الفلسطينيين بل عند الكيان الصهيوني الذي مع كل يوم يمر يؤكد عنصريته وعدوانيته ليس فقط على مستوى الحكومات اليمينية المتعاقبة – وكل الحكومات الإسرائيلية حكومات يمينية – بل على مستوى المجتمع الإسرائيلي الذي يزداد تطرفا وعنفا ليس فقط في مواجهة فلسطينيي الضفة وغزة بل أيضا في مواجهة فلسطينيي 48 .

أصبح العالم أكثر إدراكا اليوم بأن الفلسطينيين من أكثر الشعوب في العالم نشدانا للسلام ،وقد تجاوزا مواثيقهم الأولى التي كانت تتحدث عن تحرير كامل فلسطين وإنهاء وجود دولة إسرائيل ،حتى حركة حماس تغيرت بعد وثيقتها الأخيرة (ميثاقها الجديد ) ، وفي المقابل فإن إسرائيل وممارساتها الاستيطانية تشكل العقبة أمام السلام ،وهذا ما دفع غالبية دول العالم للاعتراف بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة وهذا ما يفسر تزايد حالات المقاطعة والانتقاد لإسرائيل .

وحيث أن هذا المسار المتعاكس ،الفلسطينيون ينحون نحو الاعتدال والإسرائيليون نحو التطرف ،لا يمكن أن يؤدي لنقطة التقاء فإنه لن يستمر إلى ما لا نهاية . لا يمكن أن يستمر الفلسطينيون في مد يد السلام والالتزام بنهج السلام في مقابل استمرار إسرائيل في الاستيطان والتهويد والعدوان والتنكر للاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية ، هذا الوضع لا يمكن أن يصبر عليه الفلسطينيون إلى ما لا نهاية وستأتي لحظة قلب الطاولة  .

إن كان خطاب الاعتدال والسلام الفلسطيني والعربي سيؤدي لضياع الحقوق الشرعية الفلسطينية فليس ببعيد اليوم الذي سينقلب فيه الفلسطينيون ليصححوا المسار ويتعاملوا مع إسرائيل بنفس منطقها ونهجها ،وآنذاك لن يلوم أحد الفلسطينيين وستتهاوى كل الكوابح والتبريرات التي تقول باختلال موازين القوى لصالح إسرائيل أو الخوف مما هو أسوء ،فموازين القوى ليست قدرا ثابتا ، وما هو أسوء ليس نتائج ثورة الشعب على الاحتلال بل استمرار الاحتلال دون أية مقاومة .

[email protected]

 

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط