كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يحـق لمصر ما لا يحق لغيرها!

مُطمئنٌ انتهاء "إشْكال" مجلس التعاون الخليجي مع مصر على النحو الذي انتهى إليه، فالعرب ليسوا بحاجة إلى المزيد من الخلافات، والمزيد من التناحر في هذا الظرف الذي وصل فيه الانهيار حتى الأعناق.
ومع التقدير والاحترام والشكر لما قام به العقلاء من تطويق لسوء التفاهم هذا، فإنه كان يجب الأخذ بعين الاعتبار أن المطالبة المصرية لمجلس الجامعة العربية بقرار يسمح بالردِّ على الإرهاب، الذي أوجع قلوب المصريين، خارج الحدود، مبررها أنه من حق أي دولة مستهدفة على هذا النحو، أن تذهب إلى الذئاب والوحوش المسعورة في أوكارها وكهوفها البعيدة، وأن تضربها هناك من قبيل الدفاع عن النفس.
لم يكن ممكناً أن تطالب مصر بما طالبت به مجلس الجامعة العربية لو أن هناك سلطة في ليبيا، ولو أن الدولة الليبية قائمة وموجودة بجيشها وأجهزتها الأمنية، أما إذا كان واقع الحال في هذا البلد العربي كما هو الآن، فمن حق الدولة المصرية أن تدافع عن نفسها، وأن تستهدف الذين يستهدفون شعبها، إن خارج أراضيها وإن داخلها، وهذا يُفترَض أن كل العرب يدركونه ويعرفونه، كما أدركوا أنه عندما فرض "داعش" نفسه كدولة على الأراضي العراقية والسورية "السائبة"، فإنه لا علاج إلا القوة العسكرية.
كان من المنتظر تطويق هذا الإشكال بالسرعة التي تم تطويقه بها، فالوضع العربي، أو باقي ما تبقى من الوضع العربي، لا يسمح بالمزيد من التمزقات والتناحر والخلافات، ويفترض أن الكل، كل العرب وفي مقدمتهم عرب الخليج، مدركون لأهمية أن تبقى مصر متماسكة وقوية ومقتدرة، فـ"انفراط" الوضع المصري، لا سمح الله، لن يُبقي حجراً فوق حجر في هذه المنطقة، وهذا هو التاريخ البعيد والقريب أمامنا منذ غزو الفرنجة "الصليبيين" حتى إقامة الدولة الإسرائيلية، وقبل ذلك وبعد ذلك.
لقد خسر العرب العراق وخسروا سورية، وهما الدولتان الرئيسيتان في المنظومة العربية، ثم ها هي ليبيا قد أصبحت دولة فاشلة مثلها مثل الصومال، وها هو اليمن ينهار أمام عيوننا، وهذا من المفترض أن يلزمنا إلزاماً بوضع مصر في حدقات عيوننا، وأن نحميها من نزوات بعضنا، ومن تطلعات قادة بعض الدول الإقليمية، التي لا يجوز أن تستهدف أرض الكنانة على هذا النحو، والتي لا يجوز إطلاقاً أن تخضع علاقاتها و"استراتيجيتها" في المنطقة لمصالح حزبية ضيقة، وبخاصة أن الحزب الذي تراهن عليه أثبت أنه إذا كان يصلح للإزعاج والمناكفة والمعارضة فإنه لا يصلح للحكم.  
نحن بحاجة إلى مصر، ومكانة مصر، وشعب مصر، وجيش مصر، وإمكانيات مصر، وبخاصة أن إيران غدت تضع أصابعها في عيوننا، وأن بعض كبار قادتها لم يخجلوا، إذا كانوا لا يخافون، من أنْ يتحدُّونا كلنا ويقولوا إنهم باتوا يبسطون هيمنتهم على أربع عواصم عربية هي بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء... نحن بحاجة إلى مصر، لأن العراق في حقيقة الأمر محتل، ولأن سورية محتلة، ولأن لبنان تحتله ضاحية بيروت الجنوبية، ولأن الاحتلال يهدد اليمن، وأيضاً وقبل هذا كله، لأن فلسطين محتلة.  
الآن وفي هذه اللحظة التاريخية الحاسمة والخطيرة يجب ألا نترك "الأمزجة" تتحكم في علاقات بعضنا مع البعض، وفي علاقاتنا بمصر على وجه التحديد، فترك العنان للأمزجة لتحديد العلاقات بين هذه الدولة العربية وشقيقاتها القريبة والبعيدة، إن كان محتملاً ومقبولاً في مراحل الاسترخاء السابقة، فإنه لم يعد لا محتملاً ولا مقبولاً في هذه المرحلة، حيث رؤوس الجميع غدت مطلوبة، وحيث إن ما يجب أن ندركه كلنا هو أن من يستبيح سيادة دولة عربية ويحتلها احتلالاً مقنعاً ومكشوفاً سينتقل إلى دولة أخرى، ولهذا فإننا بحاجة إلى مصر، وإننا بحاجة إلى بقاء مجلس التعاون الخليجي وعدم انفراط عقده، وإننا بحاجة إلى الحفاظ على الأردن كرأس رمح للعروبة، ومن المحيط إلى الخليج... إنه يحق لمصر ما لا يحق لغيرها.

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط