كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يحيى يخلف واليد الدافئة

يحيى يخلف واليد الدافئة

تاريخ النشر: 2018-09-20 | 19:13

في روايته الصادرة حديثا عن الدار المصرية اللبنانية " اليد الدافئة"، يطوف بنا يحيى يخلف على محطات متعددة، مر بها قطار العمر في زخم انشغالاتنا اليومية وصراعاتنا، التي أخذت الكثير من الجهد والعافية، دون ان نفطن لما انقضى منها و ما هو باق.
في هذه الرواية التي تمتد على مساحة زمنية رحبة، تجمع ما بين الماضي وما به من ذكريات و الحاضر بكل ما حوى من منغصات وتدور أحداثها في أمكنة متعددة، تشكل الحيز المتخيل للمكان الذي رسمه الراوي مسرحا لأحداث روايته، التي امتدت إلى بقاع متعدد داخل الوطن وخارجه" رام الله، لبنان، ألمانيا..ألخ" وافترشت نحو من مئتين وستين صفحة من القطع المتوسط، تدور في فضائها تفاصيل الحكاية التي غزلها الراوي نسيجيا متناسقا.. مبدع الحبك. 
يطالعنا صوت الراوي المتخفي في عباءة الإعلامي أحمد أبو خالد، ذاك الرجل الذي أنهى سنوات خدمته في وزارة الإعلام وحمله مهمة سرد الحكاية باعتباره كاتبا له من الأدوات ما يؤهله للكتابة وبالتالي صار الراوي الذي يضعنا أمام تفاصيلها، بكل ما فيها من شجن ووجع.
فمن خلال سيرة هذا الموظف المتقاعد حديثا، تبدأ خيوط الحكاية في التشكل بشكل انسيابي سلس وبنبرة هادئة، تشبه الهمس في دفئها، معبرة بكل صدق عن واقع يعيشه هذا الرجل، بكل ما فيه من مرار وألم، فبعد أن كان يحيى نمطا حياتيا فيه الكثير من الحيوية والحياة، أثناء سني العمل، التي شغلته عن أشياء كثيرة في حياته الخاصة ، صار بعد التقاعد رهينة لواقع جديد.. واقع فيه الكثير من الألم والجمود وهو الذي يعيش الوحدة بعد وفاة زوجته قبل سنوات معدودة وفراق ابنته التي تزوجت خارج البلاد، ثم الركون إلى زوايا البيت التي يسكنها الصقيع.
برع الراوي في رسم هذه الصورة المثخنة بالأسى والإشفاق لحال هذا الستيني المتقاعد ومحاولاته البائسة في الخروج من تلك الدائرة اللعينة ، سواء من خلال مناجاته لصورة زوجته المعلقة على الجدار والحديث معها عن ذكريات ولت ومضت كأوراق الخريف التي تحملها الريح، أو من خلال أحاديث ابنته التي تأتي على فترات متباعدة من بلاد بعيدة، لكي تطمئن على صحته وتؤنس وحدته، ثم خروجه المحدود لزيارة أصدقائه في نادي المتقاعدين، أو النزول إلى الشارع في بعض الأحيان.
الوحيد الذي ظل وفيا لسني العشرة التي كانت بينهما هو ابو الخير، ذلك السائق الذي كان يقله في كل صباح من البيت إلى الوزارة والعكس، هذا الرجل ظل الوحيد من بين رفاق العمل على اتصال دائم به، يأتيه في كل صباح.. يساعده في اعداد الفطار أو القهوة.. يشتري له بعض الاشياء ، يطلعه على كل جديد شاهده أو سمع به ويعتني بأرضه القريبة من محافظة نابلس، التي هجرها بفعل تصنيفها كمنطقة عسكرية مغلقة.
خلال هذه الملابسات المتداخلة لم يغفل الكاتب عن تسليط الضوء على جوانب اخرى من حياتنا، خصوصا السياسية منها، مع ما حملت من إشارات لا تخلو من اللمز والغمز على بعض المواقف والمسلكيات التي تحدث في واقع الصراع اليومي مع المحتل، كقضايا الاستيطان ومقابر الأرقام التي لم تجد من يدافع عنها سوى عامة الناس ودهمائهم، في حين اكتفى الساسة والقيادات في الوقوف امام الكاميرات وإلقاء الخطب وكذلك حديثه عن بيروت والرفاق الذين تشتتوا في بقاع الأرض، حاملين جراحهم وآلامهم خاصا بالذكر منهم صديقه الرسام الذي أخذت منه سنوات الغربة سني عمره هدرا والقت به في مدارجها الشائكة. 
الرواية فيها الكثير من البوح والألم وفيها الكثير من المحطات والإشارات التي تلقي الضوء على جوانب متعددة من حياتنا بما يشبه النقد الذاتي لمسيرة تحتاج إلى الوقوف كثيرا عندها واستخلاص العبر منها وفيها الكثير من التكنيكات السردية الموظفة بشكل جميل ، البوح، المنلوج الداخلي، الاسترجاع، الضمائر المتعددة، و كذلك توظيف الأسطورة متمثلة في قصة جؤذر حارس التلة على نحو له دلالات عدة ، ربما أراد من خلاله الكاتب القول للمحتل، أن هذه الأرض بإنسها وجنها تلفظكم ولا تقبل وجودكم عليها. 
اليد الدافئة عمل روائي مميز بكل ما تعنى الكلمة وتحتاج لإلقاء الضوء عليها نقديا، بما هو أشمل وأوسع من هذه الإطلالة السريعة ، حتى تستوفي حقها على النحو الذي يليق.
تقديرنا الخالص للكاتب على هذا العمل الجميل وتهانينا الحارة له على نيله جائزة فلسطين للابداع. 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط