كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يعقوب زيادين....وأفل نجم اخر

رحل يعقوب زيادين، اسم اكبر من ان يوضع قبله نعت..... رحل ابن قرية السماكية في محافظة الكرك مولدا، وابن القدس طبيبا وقائدا وبرلمانيا...رحل الطبيب الانسان اللذي عرفته حواري القدس وعرفه فقراؤها ومطاردوها ومناضلوها في النصف الاول من خمسينيات القرن الماضي حين كان يهب للمعالجة متى طلب اليه ذلك. اهل المدينة المقدسة حفظوا للطبيب ابن الكرك خدمته لهم باخلاص، واحس هو كم احبه اهل المدينة كما احبهم... فترشح للانتخابات البرلمانية ممثلا لمحافظة القدس عام 1956م ليفوز فوزا مؤزرا، ولم يكن قد عمل وعاش في المدينة الا فترة قصيرة.

لم يكن هذا بالامر المفاجيء لزيادين ولحزبه ولابناء بيت المقدس...كانت ثقته عالية بابناء المدينة بمقدار محبتهم لطبيبهم الشهم. كيف لا وهو الذي احب القدس كما احب الكرك واحب الشعب الفلسطيني كما احب ابناء شعبه النشاما الاردنيين.

زج به ورفاقه في سجن الجفر الصحراوي وقبله في زنازنين التحقيق في الزرقاء.... حيث التحقيق هنا ليس لانتزاع اعتراف بجرم ما .... بل هو لانتزاع الكرامة من زيادين ورفاقه.... كان المطلوب من الشيوعي فقط ان يتلفظ ولو شفويا باساءة لحزبه ، فيما عرف ب " الاستنكار".

اعتاد امر السجن، وفي حركة استفزازية، ان يلوح بمفاتيح اقفال السجن اثناء زيارات الاهل لابنائهم الشيوعيين في السجن الصحراوي....استنكر وسافتح لك الباب لتذهب للبيت مع والدتك، يكرر امر السجن مخاطبا زيادين ورفاقه..... وام السجين يتقطع قلبها على فلذة كبدها الذي ستبتلعه الاقبية بعد الزيارة، خاصة حين توازن بين التلفظ بببضع كلمات يطلبها السجان وبين البقاء هنا لسنين قادمة .... ربما يخرج بعدها المعتقل ليجد ان ابواه قد فارقا الحياة. لكن الام كانت دوما تنحاز لجهة موقف ابنها وصلابته بعد نظرات يحدجها الرفيق بها.

كان الضغط لانتزاع الاستنكار يصل مداه في لحظات التعذيب الجسدي والنفسي للشيوعيين..... والخيار هنا ولا اصعب....... فاما التلفظ بالاستنكار لانتزاع الرجولة والكرامة الشخصية والصلابة المبدئية من الجسد، او البقاء تحت سياط الجلاد ودوشات الماء البارد في ليالي الصقيع.

لم تكن المواقف المبدئية هي التي ميزت يعقوب زيادين فحسب، لقد كان رقيقا لطيفا متواضعا حتى مع سجانيه، فكم من سجان كان يتاثر بمعاملة ابي خليل معه ويسرب له المعلومات والرسائل من والى السجن ابان "زياراته" التي تكررت لاحقا لسجن الجفر الصحراوي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ولا بد ان اشير هنا الا ان ظروفا عائلية جمعتني برجل متقدم في السن في مدينة عمان ولاكثر من مرة اسمه ابو ظاهر الصقور. عرفت منه انه عمل سجانا حيث كان زيادين ورفاقه..... بتلقائية ودون معرفتة بخلفيتي الفكرية، حدثني الرجل مادحا الدكتور الشيوعي والمسيحي الكركي – حسب وصفه ليعقوب زيادين- مشيدا بلطفه وحلاوة لسانه.

عندما كنا طلابا سمعنا بكتاب "البدايات" للرفيق يعقوب زيادين، وهو نص مذكرات الرجل منذ نعومة اظفاره في بلدة السماكية في محافظة الكرك حيث الرعي وحياة البداوة، الى اواخر السبعينات مرورا بكل مراحل النضال..... اذكر ان نسخة واحدة وصلت الى المدينة السوفياتية حيث كنت ادرس، تولى احد الرفاق التسجيل "بالدور" لقراءة البدايات مانحا كل واحد منا يومين لقراءة الكتاب..... والا اخذه وسلمه للرفيق التالي...... اتذكر بوضوح ان الواحد منا كان ينهض الساعة الثانية او الثالة فجرا لاخذ جرعة من القوة والوطنية والحماسة والانتماء لحزب يعقوب زيادين اللذي كنا قد انتسبنا الى صفوفه حديثا، بقراءة بضع صفحات من الكتاب منتصف الليل قبل ان يتابع نومه لينهض صباحا للذهاب للجامعة دون تاخير.

لقد تربينا نحن الشيوعيين في صفوف الحزب الشيوعي الاردني الذي جمع الاردنيين والفلسطينيين معا على ان القضية الفلسطينية هي قضية كلا الشعبين الاولى..... ولم يكن مفاجئا ان هب الرفاق الاردنيين للدفاع عن الثورة الفلسطينية عام 1982م جنبا الى جنب مع رفاقهم الفلسطينيين..... وربما كان لتجربة يعقوب زيادين وانصهاره في القدس وحبه لها وحب اهلها له وانتخابهم له خير نموذج لنا.

وداعا رفيق وطوبى لذكراك ابا خليل..........

– عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط