كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يقظة الشعب وجاهزية المقاومة للعدو بالمرصاد

يقظة الشعب وجاهزية المقاومة للعدو بالمرصاد

تاريخ النشر: 2019-01-16 | 09:21

إنتهى الزمن الذي كان فيه قطاع غزة نهباً للعدو، وأرضاً مستباحة له، وميداناً يعبث فيه كيف يشاء، ويعيث فيه فساداً حيث يريد، يجتاح ويغير، ويخطف ويأسر، ويقتل ويغتال، ويهدم ويخرب، وينسف ويدمر، ويقلع ويحرق، ويطرد ويُرحِّلُ، ويغتصب ويصادر، ويزرع العبوات وينصب الشبكات، ويبث العيون ويشغل العملاء، إذ لم تعد أسوار غزة واطئة يتسلقها، وحدوده سائبة يتسلل منها، وشوارعه آمنةً يتحرك فيها جنوده، وتتنقل فيها دورياته، وتنفذ فيها مجموعاته الأمنية عملياتها بكل سهولةٍ ويسرٍ، تدخل إليه وقتما أرادت وتنسحب منه بهدوءٍ إذا شاءت، وكأنها في مهمةٍ اعتيادية لا يكتنفها الخطر ولا تعتريها المغامرة.
أياً تكن هوية المشتبهين الثلاثة الذين دخلوا إلى منسق الأمم المتحدة لعملية السلام غرب مدينة غزة، فقد يكونون إيطاليين فعلاً، ويعملون في السفارة الإيطالية لدى الكيان الصهيوني، وأنهم كانوا في مهمةٍ رسميةٍ بتكليفٍ من سفارة بلادهم، وأن السفير الإيطالي قد حضر شخصياً إلى مدينة غزة لمتابعة قضيتهم وضمان الإفراج عنهم، وعدم التعرض لهم بسوءٍ أو أذى، وقد تضمن الأجهزة الأمنية الفلسطينية للسفارة الإيطالية سلامتهم، وتتكفل بعودتهم، شرط أن تتثبت الأجهزة الأمنية من هوياتهم، وتتعرف على شخصياتهم، وتتأكد من سلامة نيتهم وعدم تورطهم في أي عملٍ مشبوهٍ أو مدانٍ، على أن يتعاون المشتبه بهم مع الأجهزة الأمنية، ويفسروا بمنطقيةٍ وعقلٍ مهمتهم في القطاع، وأسباب وجودهم فيه.
أثبتت الأجهزة الأمنية الفلسطينية أنها جاهزة وحاضرة، وأنها يقظة وواعية، وأنها تتابع وتراقب، وتدقق وتتفحص، وأنه ليس من السهب التغرير بها أو الاستخفاف بقدراتها، فقد لاحظت سيارة المشتبهين الثلاثة، وانتبهت إلى الأسلحة الأوتوماتيكية التي يحملونها، ولاحقتها بقوةٍ وسرعةٍ عندما لاذت بالفرار بعد أن رفض سائق السيارة التوقف عند الحاجز الأمني، وتعاون المواطنون الفلسطينيون مع الأجهزة الأمنية، وسهلوا لها مهمة ملاحقة سيارة المشتبه فيهم، وقدم شهود العيان للجهات الرسمية كافة المعلومات التي يملكونها، والملاحظات التي انتبهوا لها ولفتت أنظارهم، بما يؤكد على وعي الجمهور الفلسطيني وإدراكه للحرب الأمنية الخطرة الدائرة مع المخابرات الإسرائيلية.
تأتي هذه الحادثة التي قد لا تكون لها أية ذيولٍ أمنية، تماماً بعد عملية حد السيف الأمنية الإسرائيلية الفاشلة، والتي كان للشعب والمقاومة دورٌ كبيرٌ في إفشالها، الذين يشكلان مع الأجهزة الأمنية ثلاثية ماسيةً نفخر بها ونعتز، وقد يكون العناصر الثلاثة من التابعية الإيطالية وليس لهم علاقة بالمخابرات الإسرائيلية، التي دأبت على استخدام جوازات سفر دولٍ أخرى في تنفيذ مهامها، إلا أن الطريقة التي تعاملت بها المقاومة الفلسطينية من خلال أجهزتها الأمنية المختصة، تؤكد للعدو الإسرائيلي أن أرضناً لم تعد رخوة، وأن مهماته الأمنية فيها ليست سهلة، وأن ما حدث لهؤلاء الثلاثة هو نفسه الذي سيحدث مع غيرهم، ولن تكون قوى المقاومة مرنةً في التعامل مع المشبوهين أياً كانت هويتهم أو مهمتهم.
قد تنجح المخابرات الإسرائيلية في تنفيذ بعض العمليات الأمنية داخل القطاع، ولكنها لن تتمكن أبداً من الانسحاب أو الإفلات من العقاب، كما حدث مع قتلة القائد القسامي مازن الفقهاء، إذ نجحت كتائب الشهيد عز الدين القسام في تفكيك شيفرة العملية، والوصول إلى كل أدواتها القذرة، التي خططت وراقبت وساندت ونفذت، قبل أن تنفذ حكم الإعدام في المتورطين عملياً منهم، وقد تمت عملية الكشف والعقاب بسرعةٍ كبيرةٍ ووقتٍ قياسي، لتكون درساً لكل من تسول له نفسه السقوط في أوحال العمالة.
استطاعت أجهزة الأمن الفلسطينية فعلياً تفكيك شبكات العملاء وقوضت أوكار التجسس، وحاربت أسباب السقوط وعالجت ظواهره، ولم تعد للعدو في قطاعنا خلايا نشطة ولا نائمة، إذ تتعقبهم الأجهزة الأمنية وتقضي عليهم مبكراً، أو تمد لبعضهم أيديها بالمساعدة بقصد التوبة الصادقة والإنابة الحقة، الأمر الذي جفف منابع العمالة لدى المخابرات الإسرائيلية في قطاع غزة، وأعياها العمل فيه، فعميت عيونها، وقطعت أيديها، وأصبحت عاجزة عن أي فعلٍ أمني سواء مباشر على أيدي وحداتها الأمنية، أو من خلال عملائها اليائسين المندسين بخبثٍ في صفوف شعبنا.
قد يكون العدو قادراً على قصف القطاع بطيرانه ودباباته، وقد يستطيع اغتيال وتصفية قادة وعناصر المقاومة من الجو، إذ يتفوق على المقاومة في ذلك، وقد سبق له أن قتل العشرات من كوادر المقاومة بهذه الطريقة، ولكنه يدرك تماماً أن عملياته كلها لم تعد مجانية بدون حساب، فالمقاومة أصبحت قادرة على الرد والصد، ولديها القدرة على إيلامه وإيذائه، وما بات يعلمه أكثر أن غزة لم تعد له ليلاً ولا نهاراً، ولا أرضاً ولا سماءً، ولا براً ولا بحراً، والشعب الذي يراقب ويتابع، ويدقق ويلاحظ، ليس في حاجةٍ إلى المليون دولار التي أعلنتها كتائب القسام جائزةً لمن يستدرج ضابطاً إسرائيلياً أو يكون سبباً في اعتقاله وضبطه، ولكنه بالمكافئة قد يتفاعل وينشط، وبالتنافس قد ينجح أكثر، وبهما معاً على العدو أن يقلق ويخاف أكثر.
إنها الحقيقة التي بات يدركها العدو ويعترف بها، ولا يقوى على إنكارها أو تجاهلها، فقد غدت شوكة القطاع قاسية، ومخرزها يؤلم، وبات من العسير على مجموعات المستعربين الأمنية أن تعمل في قطاع غزة بسهولةٍ دون عقباتٍ أو مخاطرٍ، حتى أولئك الذين يتقنون اللغة العربية واللهجات المحلية الدارجة، وأصحاب السحنات الفلسطينية السمراء، باتوا عاجزين عن تنفيذ المهام، أو المغامرة بالدخول إلى القطاع، الذي أصبح بفضل جاهزية المقاومة ويقظة الشعب وحسه الأمني حرماً آمناً، وأرضاً حرةً مستقلةً، يحسب العدو للمغامرة فيه ألف حسابٍ وحسابٍ، لعلمه التام أن المقاومة له بالمرصاد، تراقبه وتتعقبه، وتتابعه وتستعد له.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط