كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يلا نحكي: قراءة نقدية في طوفان الأقصى (4- 5)

يلا نحكي: قراءة نقدية في طوفان الأقصى (4- 5)

تاريخ النشر: 2024-10-16 | 20:22

يتطلب تقييم عملية طوفان الأقصى، بعد مرور عام، دراسة الجوانب المختلفة لما جرى قبل وأثناء العملية ومساراتها ومآلاتها أو تحقيق أهدافها من جوانب متعددة تُأخذ بالحسبان أثناء التخطيط لها، وهي قواعد حاكمة لنجاح العملية أو الفعل. لذا تقرأ هذه المقالات مجتمعية بما يحقق التكامل فيما بينها. سيخصص هذا المقال للحديث عن النجاحات والإخفاقات أو بالأحرى الأرباح والخسائر إثر "طوفان الأقصى".

على الجانب الإسرائيلي، أحدث يوم السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023 زلزالاً هائلاً في نظرية الردع أو هالة قدرة الردع الإسرائيلية في المنطقة بمجملها، والتفوق العسكري المبني على التفاخر بالقدرات التقنية أو الصناعة العسكرية فائقة التقنية، وشكلت ضربة "قاسمة" هزت مكانة الجيش الإسرائيلي "البقرة المقدسة" في المجتمع الإسرائيلي الذي بدا أنه غير قادر على حماية حدود الدولة أو مواطنيها، والقدرات الاستخبارية لأجهزة الأمن الإسرائيلية حيث كشف عن قصور في قدراتها على الوصول إلى المعلومات وعجزها في الحصول على الخطط التي تقوم بها حركة حماس للقيام بعملية "طوفان الأقصى". ناهيك عن عجز تقديرات الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها على التنبؤ أو التقدير لحجم التهديدات أو سلوك الأطراف "المعادية" حيث أشارت تقارير تقدير الموقف أنّ حركة حماس مردوعة وغير راغبة بالمواجهة وأنها استأنست الحكم وملذاته وتريد الحفاظ عليه.

في المقابل شكل طوفان الأقصى في ذلك اليوم (أي العملية العسكرية) نجاحاً مبهراً للفلسطينيين، وطبعاً لحركة حماس كما أشرنا في المقالات الفارطة، لم يعتادوا عليه سابقاً بهذا الحجم والقدرة وأعداد المقاتلين المشاركين في العملية والأدوات والقدرات والوسائل. وإعادة ثقة الفلسطينيين بأنفسهم وبقدرتهم على مواجهة قوات الاحتلال و"التفوق" على قدراته العسكرية والتقنية. فيما أعادت هذه العملية المسألة الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي التي غابت لسنوات أو بالأحرى لم تعد ضرورة من أجل تحقيق الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط.

في المقابل اعتبرت الحكومة الإسرائيلية أنّ الانتقام أو الحرب فرصة للعودة إلى الأحلام التوراتية والأفكار الأيديولوجية التي يتبناها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لاستعادة الأطماع الاستعمارية بإقامة مملكة إسرائيل من البحر إلى النهر وفقاً لما سجله نتنياهو في كتابه "مكان بين الأمم" ومستخدماً في ذلك القوة الغاشمة التي تمتلكها إسرائيل والدعم الدولي الذي تلقاتها بداية الحرب، ومعتمداً على نظرية "الجدار الحديدي" القاضية باستخدام القوة المفرطة لاستسلام الفلسطينيين أو تهجيرهم من أراضيهم.

عملت الحكومة الإسرائيلية بسياسة ممنهجة للتدمير الكلي والشامل في قطاع غزة لمنع إمكانية الحياة فيه ولاستهداف المواطنين الفلسطينيين بشكل واسع، وتدمير البنية التحتية بما فيها نظام الرعاية الصحية بجميع مكوناته وكذلك التعليم وأنظمة البيئة القائمة في القطاع. وهي خسائر هي استراتيجية لجميع الفلسطينيين تؤثر وستأثر في طبيعة حياتهم وفي البنى الثقافية والاجتماعية لعقود قادمة.

في المقابل، نجح الفلسطينيون باستعادة وضع قضيتهم على جدول أعمال المجتمع الدولي، وزيادة التضامن الدولي على مستوى الشعوب بشكل عام، ومنح دولة فلسطين امتيازات استثنائية في الأمم المتحدة تشبه إلى حدٍ بعيد امتيازات الدول الأعضاء، وتغيير في مواقف بعض الدول كان أوضحها الاعتراف بالدولة الفلسطينية من دول أوروبية على سبيل المثال، وظهور بوادر لمقاطعة إسرائيل من بعض الدول الأوروبية في قضايا محددة، وناهيك عن "تفعيل" ملاحقة إسرائيل أمام المحاكم الدولية؛ كمحكمة العدل الدولية في القضية المرفوعة من دولة جنوب افريقيا بشأن خرقها لاتفاقية الأمم المتحدة لمنع  جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، أو المحكمة الجنائية الدولية التي تدرس إصدار بطاقات جلب لرئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير جيشه كمجرمي حرب. ناهيك عن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي صادق على قرار محكمة العدل الاستشاري المتعلق بعدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي واستمرار منع الشعب الفلسطيني من ممارسة حق تقرير المصير باعتباره أحد أهم مقاصد ميثاق هيئة الأمم المتحدة وغايات إنشائها. يجدر التنبيه إلى أنّ هذه النجاحات على مستوى المؤسسات الدولية بشكل خاص لم تكن نتيجة "طوفان الأقصى" وحده بل أيضا نتيجة جهدٍ سياسي مستمر لسنوات متعددة.  

هذا المقال لا يبحث في مفهوم المقاومة اصطلاحاً فهي حق مقدس أو قيمة عليا لشعوب العالم، وهي ملك الشعب وحده، إنّما النقاش والمجدالة في فعل المقاومة أو أساليبها وأياً منها أنجع وأقل تكلفة أو يجنب الخسائر الاستراتيجية للشعب الفلسطيني، والأخذ بعين الاعتبار المخاطر المحدقة بالقضية وبالبشر في آن. مما لاشك فيه أنّ الشعوب لديها الاستعداد للتضحية المتكافئة بحجم الأهداف الاستراتيجية المتحققة أو المراد تحقيقها، وتريد أيضا قيادة تتقدم الصفوف في التضحية وقادرة على إدارة دفة المعركة بتعظيم الإنجازات وتقليل الخسائر، وتحويل التضامن الشعبي إلى تحالف دولي لنزع الظلم وإحقاق الحق للشعب الطامح للحرية والذي يرنو للسلام والأمن والاستقرار والازدهار.  

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط