كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يلعن هيك مراجل

يلعن هيك مراجل

تاريخ النشر: 2021-01-04 | 11:38

وصف ابن خلدون مؤسّس علم الاجتماع في "المقدّمة" قبل سبعة قرون الثّقافة العربيّة بأنّها "ثقافة الصّحراء الوحشيّة"، وابن خلدون -كما هو معروف-مفكّر إسلامي ينحدر من أصول أمازيجيّة، فهل تجنّى هذا المفكّر على العرب وثقافتهم بهذا الوصف؟

وإذا ما بحثنا عن أسباب الجريمة المنتشرة في الأراضي الفلسطينيّة، وعدنا إلى مقدّمة ابن خلدون، فلن نحتاج إلى كثير من الذّكاء لتشخيص أسبابها، لكنّنا سنحتاج إلى كثير من الدّهاء لوضع الحلول لها. فالثّقافة المجتمعيّة السّائدة لا تختلف عن الثّقافة الموروثة من العصر الجاهليّ إلا بما يتناسب مع تطوّر الحياة في العصر الرّاهن. فالتّربية العشائريّة لا تزال سائدة من البيت حتّى الحكومة والدّولة وما بينهما، فتقسيم العالم العربيّ إلى دويلات قائم بشكل وآخر على أسس قبليّة، وتغذية الإقليميّة هي نوع متطوّر من القبليّة، بل هو أكثر منها خطورة، والدّول العربيّة قائمة على تحالفات عشائريّة أكثر منها دول مدنيّة، وحتّى الحكومات تقوم هي الأخرى على أسس عائليّة وعشائريّة وطائفيّة. ولا يمكن استثناء الأحزاب والتّنظيمات الحاكمة أو المعارضة من العائليّة والعشائريّة وحتّى الطّائفيّة. وإذا كان ولاء الفرد في جاهليّة ما قبل الإسلام للعشيرة والقبيلة وشيخها، فإنّ الولاءات لم تختلف حتّى يومنا هذا عن ذلك، وبهذا يغيب مفهوم الوطن ومفهوم الدّولة المدنيّة التي يحكمها القانون عن الذّهنيّة العربيّة. ولإثبات ما ذهبت إليه أدعو الجميع إلى التّفكير بالإنتخابات البلديّة والمحلّيّة والبرلمانيّة إن وجدت، فهل أصوات النّاخبين في غالبيّتها تعطى للكفاءات أم لممثّلي العائلات والعشائر؟

وعودة إلى جرائم القتل الشّنيعة التي تحصل في مجتمعنا، فهل تخرج أسبابها عن الثّارات العائليّة والعشائريّة؟ وكيف يفكّر المجرمون القتلة عندما يقتلون؟ ومن يدفعهم لارتكاب عمليّات القتل؟ ومن يشتري السّيارات والأسلحة للشّباب الطّائشين مرتكبي عمليّات القتل؟ ومن ربّاهم على استسهال ارتكاب الجريمة؟ ومن يوفّر الحماية للمنحرفين المجرمين؟  ومن يحتضنهم؟

بعد كلّ جريمة نجد الجميع يستنكرون ويشجبون الجريمة! ولماذا لا يفكّر ذوو المجرمين بردع أبنائهم عن الجريمة قبل وقوعها؟ وهل يدركون أنّ القاتل أخو القتيل، وينتظره المصير نفسه؟ وبقدرة قادر يصبح ذوو القاتل عقلاء بعد وقوع الجريمة! أمّا قبل ذلك فابنهم المجرم مرتكب الموبقات كلّها "سبع ابن سبع"! و" رجل من ظهر رجل." فلماذا لم يتداركوا المصيبة قبل وقوعهم للحفاظ على "سبعهم" قبل الحفاظ على ضحاياه؟ ولماذا لا يتّعظوا من مقولة ذلك الأعرابيّ الحكيم الذي وصف هكذا حالات" يلعن مراجل اليوم اللي بتخلّيك بكره تحتمي بالآخرين وتبوس قنادرهم كي يخلصوك من ورطتك"؟

ومن عهر ثقافتنا الاجتماعيّة بهذا الخصوص ما يقوله رجالات الإصلاح في محاولاتهم لتهدئة الخواطر أنّ "القاتل جاهل" و"أنّ أهله العقلاء" لا ذنب لهم! لكن أحدا منهم لا يجرؤ على مجرّد التّساؤل عن عدد "العقلاء" الذين ساندوا المجرم القاتل وشاركوه وساندوه في "الطّوشة"؟ وكم عدد المرّات التي وفّروا له فيها الحماية في اعتداءاته على الآخرين قبل جريمة القتل؟ ويزداد العهر الإجتماعي عندما يوصف "الضّحايا" بالشّهداء" مع كلّ ما تعنيه الشّهادة -التي لا يعلمها إلا الله -من نُبْلٍ وشرف! ومع الاحترام والتّرحّم على الضّحايا الذين أزهقت أرواحهم ظلما وعدوانا، وهم يتحلّون بالخلق الحسن، وهؤلاء يستحقّون لقب الشّهادة" و"من قتل ظلما فهو شهيد"، إلا أنّ هناك ضحايا سبق الموت إليهم وهم يحاولون قتل قاتلهم.

ويبقى السّؤال: أين الوازع الدّينيّ " من قتل بغير حق فكأنّما قتل النّاس جميعا". وأين الوازع الأخلاقي؟ وأين التّربية السّليمة؟ وأين القوانين الرّادعة فقديما قال الحجّاج في خطبته الشّهيرة في أهل الكوفة "من طال لببه ساء أدبه"؟

ويبقى السّؤال الكبير: هل مجتمعنا شريك في أيّ جريمة تحصل. والحديث يطول.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط